نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقًا موسعًا تناول آلية اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية قبيل التوجه إلى الحرب ضد إيران، كاشفًا عن تفاصيل اجتماع غير اعتيادي عُقد في البيت الأبيض، ناقش خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة المضي نحو عمل عسكري ضد طهران.
وبحسب التحقيق، جرى اللقاء الأخير بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة، حيث عرض نتنياهو خلال الاجتماع تقديمًا مفصلًا، فيما شارك عبر اتصال بالفيديو رئيس جهاز الموساد دادي برنياع إلى جانب مسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار قدموا إحاطات مباشرة للمشاركين.
وأشار التقرير إلى أن غالبية أعضاء الكابينيت الإسرائيلي لم يكونوا على علم بانعقاد هذا الاجتماع، كما اقتصر الحضور من الجانب الأميركي على مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
ووفقًا للتحقيق، شدد نتنياهو خلال الاجتماع على ضرورة الذهاب إلى الحرب ضد إيران، مستعرضًا المقاربة الإسرائيلية التي تعتبر أن مرور الوقت يمنح طهران فرصة لإنتاج مزيد من الصواريخ، بما يوفر حماية إضافية لبرنامجها النووي.
وأضاف التقرير أن نتنياهو طرح خلال اللقاء تقديرًا مفاده أن عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة قد تؤدي إلى تصفية القيادة الإيرانية، وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، ودفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج، وصولًا إلى تغيير النظام.
كما عرض رئيس الموساد، بحسب التحقيق، معطيات تتعلق بأنشطة إسرائيلية هدفت إلى تشجيع احتجاجات داخل إيران، إلى جانب مساعٍ لدعم مجموعات كردية إيرانية للمشاركة في مواجهة ضد حكم الجمهورية الإسلامية.
وتضمن العرض الإسرائيلي أيضًا صورًا لشخصيات اعتُبرت بدائل محتملة لقيادة إيران، من بينها رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، فيما أبلغ الجانب الإسرائيلي واشنطن أن العملية العسكرية ستكون قصيرة، وأنه لا يوجد خطر فعلي من إغلاق مضيق هرمز أو شن إيران هجمات على دول الجوار.
وبحسب الصحيفة، أبدى ترامب في تلك المرحلة ميلاً للاقتناع بالطرح الإسرائيلي، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قدمت في اليوم التالي تقييمًا منفصلًا للرئيس داخل غرفة العمليات، اعتبرت فيه أن بعض الأهداف العسكرية قد تكون ممكنة، لكن تغيير النظام في إيران غير واقعي.
ونقل التحقيق أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وصف التقدير الإسرائيلي بشأن إسقاط النظام بأنه “سخيف”، بينما رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن هذا السيناريو غير قابل للتحقق، في حين حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة من أن الحرب قد تخلق تحديات كبيرة للولايات المتحدة، خصوصًا مع استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.
كما أشار التحقيق إلى أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس كان الأكثر معارضة للتوجه العسكري، إلا أن ترامب، متأثرًا بما اعتبره نجاحًا في حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران، إضافة إلى العملية في فنزويلا، اقتنع بإمكانية تنفيذ تحرك عسكري قصير يحقق النتائج المرجوة.
وفي ختام التحقيق، ذكرت الصحيفة أن ترامب اتخذ قراره النهائي يوم الخميس 26 شباط/فبراير، خلال اجتماع قصير في غرفة العمليات، لتبدأ الحرب بعد ذلك بيومين.
المصدر:
الصّنارة