لم يكن مقتل الفتى يزن محمد مصاروة مجرد جريمة جديدة تُضاف إلى مسلسل العنف المتصاعد في المجتمع العربي، بل فاجعة إنسانية هزّت كفر قرع وتركت أثرًا صادمًا في أوساط عائلته وأصدقائه ورفاقه في المدرسة والرياضة. يزن، الطالب في الصف العاشر، قُتل مساء اليوم إثر تعرضه لإصابات نافذة في حادث عنف، ليكون الضحية رقم 85 في المجتمع العربي منذ بداية العام.
بحسب بيان صادر عن نجمة داوود الحمراء، ورد بلاغ عند الساعة 20:12 إلى مركز الطوارئ 101 في منطقة الشارون بشأن مصاب في حادث عنف في كفر قرع. وأعلنت الطواقم الطبية، بعد إجراء الفحوصات في المكان، وفاة الفتى. وقال المسعف في طب الطوارئ محمد أبو حسين، في البيان نفسه، إن الطاقم وصل ووجد يزن ملقى على الأرض فاقدًا للوعي ويعاني من إصابات نافذة، وأضاف أن إصابته كانت بالغة جدًا، ما اضطر الطاقم إلى إقرار وفاته في المكان.
خلوق ومحبوب
لكن وقع الجريمة لم يتوقف عند حدود الخبر العاجل. فقد تحولت صفحات النعي والتعزية إلى مرآة لحجم الصدمة التي خلفها مقتل الفتى، وإلى شهادة على المكانة التي كان يحتلها بين أبناء بلدته. ففي بيان نعي أصدره فرع الراية – كفر قرع، وُصف يزن بأنه شاب خلوق، محبوب بين أصدقائه، قريب من الجميع، ومتطوع فاعل في الحركة، عُرف بعطائه وحبه لمساعدة الآخرين وبروحه الإيجابية. وأشار البيان إلى أن رحيله جاء بعد أيام قليلة فقط من احتفاله بعيد ميلاده، في صورة كثفت حجم المأساة وقسوتها.
وفي بيان تعزية آخر، أكدت إدارة ولاعبو ومشجعو الفريق أن يزن كان لاعبًا سابقًا في شبيبة مكابي أم الفحم، وتقدموا بالتعازي الحارة لعائلته، في ما يعكس جانبًا آخر من شخصيته وحضوره. فإلى جانب كونه طالبًا في الصف العاشر، كان أيضًا شابًا ارتبط بالرياضة وترك أثرًا في محيطه، ما جعل خبر مقتله أكثر إيلامًا لدى من عرفوه في الملاعب كما في الحياة اليومية.
كما أصدر فريق مكابي أخاء الناصرة، برئاسة الإداري ماهر حامد، بيان تعزية أعرب فيه عن حزنه العميق لمقتل اللاعب الشاب يزن مصاروة، لاعب أشبال هبوعيل باقة الغربية، الذي قُتل جراء جريمة إطلاق نار، داعيًا إلى وقف دوامة الدم في المجتمع العربي، ومقدمًا تعازيه الحارة لعائلته.
وفي بيان مؤثر، نعت عائلة نادي هبوعيل باقة الغربية لاعبها الشاب، الفتى يزن محمد مصاروة، ووصفت مقتله بأنه جريمة مؤلمة هزّت كفر قرع. وأكد النادي أن يزن كان لاعبًا موهوبًا وخلوقًا، عُرف بابتسامته وروحه الرياضية والتزامه داخل الملعب وخارجه، مشيرًا إلى أن خسارته لا تمثل فقدانًا لعائلته فقط، بل للوسط الرياضي والمجتمعي بأسره. كما عبّر النادي عن صدمته وغضبه من استمرار العنف، داعيًا إلى حماية الشباب وتوفير بيئة آمنة لهم.
العجز والصدمة
هكذا، بدا رحيل يزن أكبر من جريمة عابرة. بلدة كاملة وجدت نفسها أمام صورة قاسية لفتى في السادسة عشرة، ما زال في مقاعد الدراسة، وكانت حياته مفتوحة على احتمالات كثيرة، قبل أن تُقطع فجأة. وبين بيانات الإسعاف، ونعي حركة الراية – فرع كفر قرع، وتعزية إدارة ولاعبي ومشجعي الفريق، وبيانات الأندية الرياضية، تتشكل صورة ضحية لم تكن مجرد اسم جديد في قائمة القتلى، بل شابًا صغيرًا يحمل ملامح مستقبل لم يُتح له أن يكتمل.
مقتل يزن أعاد إلى كفر قرع، وإلى المجتمع العربي كله، ذلك الإحساس الثقيل بالعجز والصدمة. فحين يُقتل طالب صف عاشر، عُرف بأخلاقه ونشاطه وتعلقه بالرياضة، لا تبقى الجريمة حدثًا أمنيًا فقط، بل تتحول إلى فاجعة تمس العائلة والبلدة والجيل بأكمله.
المصدر:
بكرا