التأثيرات السلبية لحالة الحرب التي نعيشها حاليا، لا تنعكس فقط في الاقتصاد والعمل والتعليم والحياة اليومية بشكل عام، بل لها تأثير قوي على الأطفال من الناحية النفسية، وليس من المستبعد أن يتضاعف عدد الأطفال الذين يعانون من حالات نفسية نتيجة هذه الحرب إذ تظهر حالات شديدة من الصدمات النفسية مثل القلق المستمر، الكوابيس، وفقدان القدرة على التواصل الاجتماعي مع أقرانهم، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على نموهم النفسي والعقلي.
حفيدي، الذي لم يكمل بعد الخمس سنوات من العمر، كان عندنا في البيت عندما زعقت صفارة الانذار للدخول الى الملاجئ أو للأماكن الآمنة. ارتعب حفيدي واعتراه الخوف من زعيق الصافرة وهرع الى غرفة الملجأ المسمى "الأتوم" واختبأ تحت الطاولة، وقال لي بنبرة حزينة " سيدو أنا خايف". ليس الحفيد فقط الذي شعر بالخوف، فكلنا نشعر به عند سماع الصافرة أو عند سماع دوي انفجارات، فما بالك بطفل يعيش هذه الحالة.
صدمات الحرب ومعالجتها تكون أصعب لدى الأطفال، لأنهم لا يستطيعون التعبير بسهولة عما يشعرون به، ولا يمكنهم فهم ما يدور حولهم. ويرى أخصائيون " أن الأعراض قد تظهر في صورة حركة زائدة عن الحد، أو تصرفات عدوانية، أو عدم القدرة على التركيز، أو بكاء بلا مبرر. وتقول الاختصاصية النفسية الدكتورة ميرنا غناجي: “تختلف مظاهر الصدمة بحسب شخصية الطفل، وعمره، ونوع الصدمة التي مر بها”. غير أن أكثر الأعراض شيوعا هو عجز الطفل عن الكلام عن الصدمة التي تعرض لها، حسبما تقول الدكتورة غناجي التي شاركت في معالجة الأطفال الناجين من “مجزرة قانا” والتي وقعت في جنوب لبنان عام 1996.
معهد أبحاث السلام في أوسلو، نشر تحليلا في هذا الشأن قال فيه ان العام 2024، سجل حوالي 520 مليون طفل يعيشون في مناطق نزاع أي ما يقدر بطفل واحد من كل خمسة أطفال في العالم. أما البروفسورة تيريزا بيتانكورت، مؤلفة كتاب "من الظلال إلى النور" الذي يتناول تجارب الأطفال في الحروب فإنها تعتبر هذا الوضع "أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية". وترى البروفسورة
أن الصدمة النفسية "يمكن أن تؤثّر على تطوير بنية دماغ الأطفال الصغار، بما يخلّف تبعات دائمة على التعلّم والسلوك، وعلى الصحة الجسدية والنفسية على حدّ سواء".
القصف الإسرائيلي اليومي على لبنان خلف آثاراً كارثية على الأطفال بشكل عام. عشرات آلاف الأطفال تشردوا مع أهاليهم من جنوب لبنان بسبب هذا القصف واللجوء إلى مخيمات مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من مأوى آمن إلى غذاء صحي ومياه صالحة للشرب، ومعاناة من نقص الخدمات الطبية، الأمر الذي يفاقم معاناتهم اليومية ويزيد من تعرضهم للأمراض والمضاعفات الصحية.
وأخيراً... مجلة "العربي" الكويتية الواسعة الانتشار في العالم العربي تنبأت في العام 1980 بأن مضيق هرمز سيكون سبباً لحرب عالمية ثالثة وخصصت غلاف عددها 256 لهذا الموضوع.
المصدر:
كل العرب