تُظهر معطيات حديثة أن مدينة تل أبيب تحتل المرتبة الثانية في إسرائيل من حيث نسبة السكان الذين يعيشون في شقق مستأجرة، إذ تبلغ نسبتهم 49.4%، بينما تتصدر حريش القائمة بنسبة 52.1%، في حين تسجل متسبيه رامون أعلى نسبة مستأجرين بين التجمعات السكانية في البلاد بنسبة 56.1%.
ويبرز فرق واضح بين القدس و تل أبيب، رغم أنهما أكبر مدينتين في البلاد ويقطنهما أكثر من مليون ونصف نسمة، ما يجعل أسعار الإيجارات فيهما ذات تأثير مباشر على مؤشر أسعار المستهلك، خاصة أن بند الإيجارات يشكل نحو 27% من مؤشر الغلاء.
وبحسب تحليل بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، فإن النمط في المدينتين متشابه: كلما كان السكان أصغر سنًا، انخفضت نسبة مالكي الشقق وارتفعت نسبة المستأجرين، وهو ما يُعد تطورًا طبيعيًا في ظل ارتفاع أسعار الشقق والحاجة إلى رأس مال أولي كبير لشراء مسكن.
أما الفارق الأبرز فيظهر بين الشباب؛ ففي تل أبيب يعيش نحو 90% من السكان حتى سن 34 عامًا في شقق مستأجرة، مقابل 62% فقط في القدس، ما يعني أن نسبة أكبر من الشباب في القدس تملك شققًا مقارنة بتل أبيب.
وتشير المعطيات أيضًا إلى أنه رغم وجود نحو 10 آلاف شقة غير مباعة في تل أبيب، فإن نسبة الشقق المعروضة للإيجار لا تزال منخفضة مقارنة بحجم الطلب، ما يطرح تساؤلات أمام لجان التخطيط والبناء حول ضرورة تطوير حلول سكنية مختلفة في المدينة.
وفي الفئة العمرية بين 35 و44 عامًا، تصل نسبة المستأجرين في تل أبيب إلى 73.4%، بينما تنخفض في القدس إلى 41% فقط، ما يعني أن غالبية سكان تل أبيب حتى منتصف الأربعينات ما زالوا دون شقة مملوكة.
أما في الفئة العمرية 45–54 عامًا، فلا يزال أكثر من نصف سكان تل أبيب يسكنون بالإيجار، مقابل 30% فقط في القدس.
ورغم ذلك، تُظهر البيانات تغيرًا واضحًا بعد سن 65 عامًا؛ ففي تل أبيب تنخفض نسبة المستأجرين إلى 27% فقط، وفي فئة 75 عامًا وما فوق تقل النسبة إلى أقل من خمس السكان، ما يدل على توجه متزايد نحو شراء شقة في سن متقدمة، ربما بهدف ضمان السكن أو توريث العقار للأبناء والأحفاد.
وفي القدس، تتركز أعلى نسب الاستئجار في ثلاث مناطق رئيسية: وسط المدينة، تلبيوت الشرقية، وشمال تلبيوت، حيث تتراوح نسبة السكان المستأجرين بين 55% و62%
المصدر:
الصّنارة