آخر الأخبار

المحكمة: العنصرية ليست مرضًا نفسيًا والاعتداء على شخص بسبب هويته يستوجب المحاسبة

شارك
Photo by Nati Shohat/Flash90

أكدت محكمة الصلح في حكم صدر مؤخرًا أن العنصرية ليست مرضًا نفسيًا، وأن من يعتدي على شخص بسبب هويته أو أصله القومي يفعل ذلك بدافع قائم على اختيار واعٍ، وبالتالي يجب أن يتحمل المسؤولية الجنائية الكاملة عن أفعاله.

عن الحادث

وجاء هذا الموقف القضائي في إطار قضية اعتداء وقعت قرب كفر قرع في كانون الأول/ديسمبر 2024، حين توقف سائق لمساعدة شخص آخر في منطقة مفتوحة، قبل أن يتحول اللقاء خلال لحظات إلى اعتداء عنيف ذي طابع عنصري. وبحسب ما ورد في ملف القضية، فإن المتهم لِيئيل ترنو عبدي دخل إلى سيارة المشتكي، ورفض طلباته، ثم أدلى بأقوال واضحة ضد العرب، من بينها أنه "يريد أن يموت جميع العرب" وأنه "جاء ليبحث عن عرب"، قبل أن يبدأ بالاعتداء عليه باللكمات، وأن يهاجمه جسديًا حتى أصابه بجروح متعددة، بينها كسر في الإصبع، وجروح قطعية، وإصابات في الوجه وأماكن أخرى من جسده.

ورأت النيابة أن أقوال المتهم خلال الحادث، إلى جانب ما ورد في البلاغات التي قُدمت إلى الشرطة في حينه، تشكل أدلة مباشرة على أن الدافع العنصري كان عنصرًا مركزيًا في الاعتداء، وليس تفصيلًا ثانويًا أو عرضيًا. كما شددت على أن روايات المتهم تغيرت مع مرور الوقت، وأنه حاول لاحقًا بناء رواية دفاعية تهدف إلى التهرب من المسؤولية الجنائية.

في المقابل، لم تنكر هيئة الدفاع وقوع الاعتداء نفسه، لكنها ادعت أن الحادث لا يندرج ضمن جريمة ذات دافع عنصري، بل يرتبط بحالة نفسية مضطربة مرّ بها المتهم. وذهبت إلى القول إنه كان في حالة نفسية عاصفة، بل و"ذهانية"، لذلك لم يكن قادرًا على بلورة النية الخاصة المطلوبة لإثبات الدافع العنصري. كما طُرح ادعاء بديل مفاده أن تعاطي المخدرات قد يكون أثّر على حالته وقت الحادث.

إلا أن المحكمة رفضت هذه الادعاءات بصورة قاطعة. وقرر القاضي ألكس أختر أن روايات المتهم ليست موثوقة، خاصة في ضوء التغييرات المتكررة التي أدخلها عليها وإضافته تفاصيل جديدة في مراحل متأخرة. كما أشار الحكم إلى أن المتهم نفسه ربط أفعاله منذ وقت مبكر بهوية الضحية، بل وأقر بأنه لم يكن ليهاجم شخصًا يهوديًا في الظروف نفسها، وهو ما عزز الاستنتاج بأن هوية المشتكي العربية كانت السبب المباشر للاعتداء.

عنصرية

وأكدت المحكمة أن النيابة نجحت في إثبات أن الدافع العنصري كان "الدافع المهيمن" في هذه القضية. واعتمد القاضي أيضًا موقف الخبيرة النفسية من جهة الادعاء، التي أوضحت أنه حتى لو كانت لدى المتهم تعقيدات نفسية معينة، فإن ذلك لا يلغي مسؤوليته، مضيفة أن "العنصرية ليست مرضًا نفسيًا". كما شدد الحكم على أن المتهم كان مدركًا لأفعاله ومسؤولًا عنها وقت ارتكابها.

كذلك رفضت المحكمة الادعاء القائل إن تعاطي المخدرات ينفي المسؤولية الجنائية، وأوضحت أن القانون لا يعفي الشخص من المسؤولية في مثل هذه الحالة. وفي خلاصة القرار، أدين المتهم بجريمة الاعتداء الذي تسبب بإصابة فعلية بدافع عنصري، بعدما اقتنعت المحكمة بأن الضحية استُهدفت فقط لأنها عربية، ومن دون أي استفزاز سابق.

واعتبرت المحكمة أن هذا الحكم لا يتصل فقط بواقعة جنائية محددة، بل يحمل أيضًا رسالة أوسع تتعلق بضرورة تسمية الأفعال بأسمائها وعدم تمييع الجرائم العنصرية أو إلباسها تفسيرات تخفف من خطورتها. وبذلك، كرست المحكمة موقفًا قضائيًا واضحًا مفاده أن الاعتداء على إنسان بسبب هويته ليس لحظة فقدان سيطرة أو أزمة نفسية، بل فعل عنصري متعمد يستوجب المساءلة والمحاسبة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا