آخر الأخبار

الفقراء والعرب والعمال الأجانب في صدارة ضحايا القصف الصاروخي

شارك

يكشف تحليل جديد لصحيفة "هأرتس" لمعطيات القتلى الذين سقطوا جراء الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة منذ 7 أكتوبر عن صورة قاسية: الفئات الأكثر تهميشًا هي التي دفعت الثمن الأكبر. فبين 112 مدنيًا قُتلوا في إسرائيل والضفة الغربية جراء هذا النوع من القصف، برز الفقراء، والعرب، والعمال الأجانب، والعاملون في المهن الدنيا، بوصفهم الفئات الأكثر عرضة للموت.

المعطيات تظهر أن 53 من القتلى سقطوا جراء إطلاق من إيران، و39 من لبنان، و19 من قطاع غزة، إضافة إلى قتيل واحد نتيجة مسيّرة أُطلقت من اليمن. كما قُتل شخصان بنيران الاعتراض. وبين القتلى 68 رجلًا و27 قاصرًا. أصغر الضحايا كان طفلًا في الخامسة من عمره قُتل في عرعرة النقب مع اثنين من أفراد عائلته، من دون أن تتوفر لهم وسيلة حماية. أما أكبر الضحايا فكانت ناجية من المحرقة تبلغ 95 عامًا، قُتلت داخل منزلها في بيتح تكفا رغم وجود غرفة محصنة.

المناطق الفقيرة

ويُظهر تصنيف الضحايا بحسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي أن المجموعة الأكبر جاءت من البلدات والمناطق ذات المكانة المتدنية. فقد بلغ عددهم 53 قتيلًا، أي نحو نصف الضحايا داخل إسرائيل. في المقابل، بلغ عدد القتلى من الطبقة الوسطى 32، بينما سقط 23 فقط من الفئات ذات المكانة الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة. وتشمل الفئة الأضعف أيضًا العمال الأجانب الذين قُتلوا خلال الحرب، وبينهم عمال زراعة ومقدمو رعاية وعمال بناء.

وتبين المعطيات أن أكثر من نصف القتلى من الفئات الضعيفة، أي 32 شخصًا، لم تكن لديهم إمكانية فعلية للوصول إلى حماية مناسبة. بعضهم كان في منازل بلا غرف محصنة أو ملاجئ، وبعضهم كان في العراء، وآخرون لم يتلقوا إنذارًا كافيًا أو لم يتمكنوا من الوصول في الوقت المناسب. وبصورة عامة، فإن 61 من مجمل القتلى لم ينجحوا في الاحتماء لأسباب مختلفة، بينها غياب الملاجئ، قصر وقت الإنذار، أو عدم وصول الإنذار أصلًا.

حماية غير متكافئة

التقرير يربط هذه النتائج مباشرة بسياسات الحماية غير المتكافئة. فبحسب تقرير مراقب الدولة الصادر في ديسمبر الماضي، لا يملك نحو ثلث السكان، أي 3.2 مليون شخص، وصولًا إلى غرفة محصنة. كما أظهرت أبحاث أن سياسة التحصين القائمة تعتمد على الجدوى الاقتصادية ومشاريع التجديد العمراني، ما يعني أن المناطق الفقيرة والهامشية تُترك غالبًا من دون حل حقيقي.

الواقع أكثر قسوة لدى العمال. فسلافا فيدامنت، آخر اسم أُضيف إلى قائمة القتلى، كان قد بدأ لتوه عمله الأول في الحراسة قرب مبانٍ متضررة في تل أبيب، حين أصيب بشظية قاتلة. الرجل، الذي عاش سنوات طويلة على هامش المجتمع، بقي في المكان بعد انتهاء نوبته على ما يبدو لأنه لم يكن يملك المال الكافي للعودة. قصته تحولت إلى مثال واضح على الطريقة التي يدفع بها الفقر الناس إلى البقاء في مواقع الخطر.

ولا تُعد حالته استثناء. فهناك 20 شخصًا قُتلوا أثناء العمل، ومعظمهم من أصحاب المهن ذات الأجور المتدنية. نصفهم تقريبًا لم يتمكنوا من الوصول إلى مكان محمي أو لم يكن لديهم أصلًا مكان كهذا. من بينهم عاملان في البناء قُتلا في يهود، وثلاثة عمال في حريق بمصفاة بازان، وعاملتا رعاية أجنبيتان، وتسعة عمال زراعة، معظمهم من تايلاند. وتشير الشهادات إلى أن بعض هؤلاء واصلوا العمل في مناطق مكشوفة رغم الخطر، وفي ظروف لم تكن تسمح بالوصول إلى الحماية عند إطلاق الإنذار.

فئة الزراعة

وتبرز فئة عمال الزراعة بوصفها من أكثر الفئات هشاشة، لأن طبيعة العمل في الحقول المفتوحة تجعل النجاة أكثر صعوبة. أحد العمال المصابين روى أنه وزملاءه أُرسلوا لقطف الخضروات في منطقة شديدة الخطورة، وأن الصاروخ سقط خلال وقت الإنذار نفسه، بينما كان أقرب ملجأ على بعد كيلومتر كامل. في مثل هذه الحالات، يتحول العمل نفسه إلى عامل تهديد مباشر للحياة.

تقريبًا النصف عرب

أما على مستوى الانتماء القومي، فتُظهر المعطيات أن 52 من أصل 107 قتلى داخل إسرائيل لم يكونوا يهودًا. وبينهم سبعة مواطنين من تايلاند، وخمسة من أوكرانيا، وامرأتان من الفيليبين. كذلك قُتل 32 مواطنًا عربيًا، من مسلمين ومسيحيين ودروز وبدو، وهم يشكلون نحو 30% من مجمل القتلى، أي ما يزيد بنحو مرة ونصف عن نسبتهم في السكان.

هذه النسبة تعيد إلى الواجهة أزمة الحماية في البلدات العربية. فبحسب الأرقام الواردة في التقرير، من أصل 11,776 ملجأ عامًا في إسرائيل، يوجد فقط 37 ملجأ في السلطات المحلية العربية، وثمانية منها غير صالحة للاستعمال وفق فحص أجراه مراقب الدولة. كما يتبين أن 22 من القتلى العرب لم تكن لديهم إمكانية للوصول إلى حماية، إما بسبب خلل في الإنذار أو لأنهم كانوا في مناطق مفتوحة.

رؤساء سلطات محلية عربية ومسؤولون محليون وصفوا هذه الفجوات بأنها نتيجة سنوات طويلة من الإهمال. وهم يربطونها أيضًا بمشكلات التخطيط والبناء وتسجيل الأراضي، إلى جانب الوضع الاقتصادي الصعب، إذ إن بناء غرفة محصنة يرفع تكلفة البناء بشكل لا تستطيع كثير من العائلات تحمله.

الضفة الغربية ايضًا

ويمتد هذا الواقع أيضًا إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية. فقد أشار التقرير إلى مقتل خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء قُتلن قبل نحو أسبوعين قرب الخليل عندما أصابت قنبلة عنقودية صالون تجميل، ورجل قُتل في أريحا في أكتوبر 2024. وفي البلدات الفلسطينية لا تُفعّل صفارات الإنذار أصلًا، ما يزيد من انعدام الحماية.

في المحصلة، لا يعرض هذا التقرير أرقامًا فقط، بل يكشف بنية كاملة من التفاوت. فالموت تحت القصف لا يتوزع بالتساوي. من يملك غرفة محصنة، ومن يسكن في منطقة مخططة، ومن يستطيع التوقف عن العمل وقت الخطر، ومن تصله الإنذارات في الوقت المناسب، كلها عوامل تحدد من ينجو ومن لا ينجو. والنتيجة التي تفرض نفسها بوضوح هي أن الفئات الأضعف اجتماعيًا واقتصاديًا كانت، مرة أخرى، في مقدمة الضحايا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا