آخر الأخبار

اليهودي "ابن فرفور ذنبه مغفور" والفلسطيني يُعدم/ بقلم: أحمد حازم

شارك

استغلت إسرائيل انشغال العالم بالحرب على ايران و لبنان، وسارع برلمانها (الكنيست) في إقرار قانون إعدام الأسرَى في الوقت الذي، تُطالِب فيه المنظَّمات الدوليَّة بتدخُّل دولي يُتيح لهؤلاء الأسرَى محاكمات عادلة، ومراعاة حقوقيَّة استناداً للمنظمات الحقوقيَّة الدوليَّة. هذا القانون تم تفصيله على قياس الفلسطينييين وعمليا يستثني اليهود، وهو يشبه قانون ساكسونيا أو بصورة أصح، نسخة عنه.

ينص قانون ساكسونيا الذي أصدره امبراطور الامبراطورية الرومانية كارل الكبير (شارلمان) على معاقبة افراد الطبقة الضعيفة بتنفيذ عقوبة القاتل بقطع رأسه وفصله عن جسده، اما النبلاء الاغنياء فيتم قطع رأس ظل القاتل بعد وقوفه فى الشمس. هنا تتلاقى أحكام شارلمان مع أحكام المحاكم العسكرية الاسرائيلية التي يُحاكم فيها الفلسطينيون. فلا فرق بين حكم قطع الرأس أيام الامبراطور الروماني وبين الاعدام شنقا أيام "الملك بيبي" الإسرائيلي.

ماذا يتضمن قانون الكنيست؟ القانون الذي أقره الكنيست يقضي بفرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمدا بمقتل إنسان في إطار عمل يصنف على أنه عمل إرهابي". وعلى جعل الإعدام شنقا العقوبة الأساسية. كما ينص القانون على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.

قانون عنصري بامتياز لا يقل عنصرية عن قانون القومية الذي افق عليه منصور عباس. قانون إعدام الأسرَى الفلسطينيين هو تشريع القتل، وقانون مُسيّس يهدف الانتقام من الفلسطيني وهو ُّتقويض للعدالة الدوليَّة وحقوق الإنسان، وتشريعًا ظالمًا ومسيَّسًا يهدف إلى الانتقام من الأسرَى الفلسطينيين الَّذين يقضون أحكامًا طويلة في السجون الإسرائيليَّة. ألا يكفي إسرائيل حالات تعذيب أسرى حتى الموت؟

المبادر لسن هذا القانون هو اليميني المتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يريد إعدام الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم. والنص يشير بشكل واضح ان القرار يتعلق بالفلسطينيين ويستثني اليهود مما يعني تجاهل جرائم القتل المتكررة التي يرتكبها الإرهابيون اليهود في المناطق المحتلة بصورة دائمة ومتزايدة.

صحيفة هآرتس تقول في هذا الشأن:" قرار إعدام الاسرى الفلسطينيين هو تعطش للدم واستخفاف بقيمة الحياة:." أوروبا، صاحبة التاريخ الطويل في دعم إسرائيل هددت باستخدام عقوبات ضد إسرائيل بسبب قرار اعدام الاسرى الفلسطينيين. بريطانيا، ألمانيا، فرنسا وإيطاليا عبرت بشكل مشترك الرفض والاستنكار للقرار.

قرار الكنيست لاقى ردود فعل سلبية عربية ودولية. وقد أعجبني جداً ماو ورد في مقال للكاتب التونسي البشير عبيد بعنوان "الأسرى الفلسطينيون: حين تتحوّل الزنازين إلى المعركة الأخيرة" يقول فيه :"حين يتحول الأسير إلى هدف محتمل للإعدام، فإ ن ذلك يعني عمليًا انهيار كل الادعاءات المرتبطة بوجود منظومة قانونية أو أخلاقية ضابطة، لصالح منطق القوة المطلقة الذي لا يعترف بأي سقف خارج ذاته. غير أن هذا الانحدار في العنف لا يمكن فهمه خارج سياق الفشل المتراكم في إخضاع مجتمع بأكمله رغم عقود من الحصار والاعتقال والتدمير الممنهج"

وأخيراً...

بقي علينا القول أن إسرائيل لم تشهد في تاريخها سوى حالة حكم واحدة تم تنفيذها عام 1962 بالنازي الألماني أدولف آيخمان على خلفية جرائم الإبادة المعروفة بـ"المحرقة" التي ارتكبها بحق اليهود في أوروبا. وكان عملاء الموساد قد اهتفوا من الارجنتين الى إسرائيل عالم 1960 وتمت محاكمته حيص صدر عليه خكما بالاعدام شنقاً. والآن قد يتعرض الأسير الفلسطيني لنفس الحكم مع فارق كبير جداً في السبب، إذا لم تلغ المحكمة العليا القرار

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا