آخر الأخبار

ليس دفاعًا عن عضوي الكنيست أكرم حسون وعفيف عبد.. ولكن دفاعًا عن الدروز!

شارك

ليس دفاعًا عن عضوي الكنيست أكرم حسون وعفيف عبد.. ولكن دفاعًا عن الدروز!

* بقلم: المحامي سامر خير *


يبدو أنه لا يمكن السيطرة على الشعوب بغير برمجة عقولهم باللونين الأسود والأبيض، بحيث لا تبقى لديهم ألوان أخرى للحكم على الأمور. وعندها يصبح من السهل شيطنة مجموعة من البشر أو حتى أمّة كاملة، بمختلف الذرائع، واستغلال كل حدث شخصي أو تصرّف فردي - وإن كان بصفاء نيّة - لإثبات الشيطنة الجماعيّة.

عندما رأيتُ منشور المذيعة خديجة بن قنة (الجزيرة)، قبل يومين على صفحتها في فيسبوك، والذي عنونته هكذا: "عضوا الكنيست الإسرائيـلي من الطائفة الدرزية، أكرم حسون وعفيف عبد، صوَّتا لصالح إعـدام الأسـرى الفلــسطــينيين" - تساءلتُ مباشرةً: ولماذا لا تذكر هذه الصحفية "المحترمة" أن عضو كنيست درزيًّا ثالثًا يدعى حمد عمار لم يصوّت لصالح ذلك القانون؟!

مصدر الصورة


الجواب واضح: لو ذكرَتْ ذلك لما أصاب منشورُها الهدف المنشود، وهو إثبات "شيطنة" الدروز مرة تلو مرّة!

لو أنها اختارت الموضوعية الصحفية وذكرت شيئًا عن حمد عمار، لكان جمهور الهدف دخل في حيرة عظيمة. ولكنّها لا تفعل ولن تفعل، تمامًا كالمؤسسة التي تعمل فيها، والتي تتعمّد رسم الواقع في عقول جمهورها باللونين الأبيض والأسود فقط.

هذه المؤسسة نفسها أيضًا هي التي "غفلت" عن مجازر إبادة مزعزعة بحق الدروز في تموز الأسود 2025 (وغيرها من المؤسسات الإعلامية)، ولم ترَ المذابح والدماء والاغتصاب والخطف والنهب والتهجير والحرق. وكلّ ذلك بسبب نهج الشيطنة نفسه الذي اتخذته "صراطًا مستقيمًا": إذ كيف يمكن "إقناع" الجمهور بأن "الشيطان" ضحية؟!

لم أذكر بن قنة إلا على سبيل المثال لا أكثر.

وعودةً إلى النائبين الدرزيين أكرم حسون وعفيف عبد، فمن المعلوم أنهما يمثلان حزبيهما قبل أي شيء آخر، وليس بالضرورة ان يمثّلا الدروز في كل تصويت يقومان به. ولهما الحرية الكاملة في التصويت كما يشاءان، وفقًا لقناعاتهما، وبالذّات بعد ما تعرّض له أخوانهم الدروز في السويداء من جرائم إبادة على يد مُخرّبين تكفيريين إرهابيّين كان ينبغي أن يُحاكَموا ويُحاسَبوا.. ولكن لا أحد حاكَمَهُم وحاسَبَهُم!

ومن حقّهما أن يقتنعا بضرورة معاقبة المُخرّبين الإرهابيّين على ما اقترفته أيديهم في كل مكان.

في جميع الأحوال، أيّ نائب في الكنيست الإسرائيلي لا يمثّل بالأساس إلّا حزبَه.

حدث في السابق مثلًا أن صوّت أعضاء كنيست عرب (مسلمون ومسيحيون) ضد إقامة جامعة في مدينة سخنين! - مع أنه لو جرى استفتاء رأي للجمهور العربي الإسرائيلي في حينه لكان تبيّن بالتأكيد أن غالبيته لا تعارض إقامة جامعة. ولكن الحسابات الائتلافية هي التي دفعت أعضاء كنيست عربًا للتصويت كما صوّتوا في حينه. وكان لهم الحق الكامل في التصويت كما يشاؤون.

أسوق هذا المثال فقط لتسليط الضوء على جانب من طبيعة التصويت في الكنيست.

إذًا أستطيع القول: كما أن الجمهور العربي في إسرائيل لم يكن ضد إقامة جامعة في سخنين، كذلك لا يمكن الحكم بأن الطائفة الدرزية في إسرائيل تؤيّد قانون إعدام "الأسرى الفلسطينيين".

بل إن مشايخ الطائفة يؤكّدون أنه من المستحيل أن يؤيّدوا مثل هذه القوانين، وذلك لأسباب دينية.

ومن المعلوم أنه يتم فرض الحرمان الديني ضد كل من تثبت عليه تهمة القتل حتى لو كان جنديًّا في جيش (إلّا إذا كانت الخلفية الدفاع عن النفس وعندها تسقط تهمة القتل من أساسها). وبعض القصص المأثورة تتحدث عن بعض أجدادنا الذين شاركوا في حروب السفربرلك العثمانية، وعندما عادوا سالمين أكّدوا أنّهُم كانوا يتعمّدون إطلاق النار في الهواء كي لا يقعوا في كبيرة القتل فيقع عليهم الحرمان الديني!

بعد كل ذلك.. أليس من الظلم والجُرم اتهام طائفة كاملة بأنها تؤيّد قانون الإعدام؟!

.. في الوقت نفسه أتساءل: كيف يتجاهل المحرّضون على الدروز - لسبب أو بدون سبب مثلما هي الحال الآن - قوانينَ الإعدام في بلدانهم؟ وهل هوية المُشرِّع والقاضي ومنفّذ العُقوبة هي التي تحدِّد الموقف من هذه القضية؟!

قد يقول قائل إن مشكلة "قانون إعدام المخرّبين" (هكذا الاسم الرسمي للقانون) هي في التمييز وعدم المساواة بين مجرم ومجرم، إذ لا يُعقَل أن تقع عقوبة الإعدام على "نوع واحد" من الإرهابيين على أساس انتمائه القومي. وفي هذا كثير من المنطق بدون شك.

ومن المفروض أن تنظر محكمة العدل العليا الإسرائيلية في الالتماسات التي قُدّمت إليها بهذا الشأن. وحتى هذه اللحظة ما زالت لديّ ثقة كبيرة في هذه المحكمة وقضاتها. ويا ليت المحرضين يبحثون عن مثل هذه المحكمة في بلدانهم قبل التفوه بتحريضهم السّافِر ضد الدروز!

(مدينة المغار - 2.4.2026)

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا