آخر الأخبار

المئات من فلسطينيي الداخل فرّوا إلى الإمارات بحثًا عن الأمان، لكن الحرب وصلت إليهم

شارك


منذ توقيع اتفاقيات التطبيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020، انتقل المئات من أبناء المجتمع العربي في الداخل، إلى الإمارات العربية المتحدة، إحدى دول الخليج الموقعة على الاتفاقيات. بحثوا عن حياة هادئة في دولة قدمت نفسها بوصفها “سويسرا الشرق الأوسط”، وعن فرص اقتصادية في واحدة من أغنى دول العالم، وكذلك وسيلة للابتعاد عن الجريمة المنظمة التي تهدد حياة السكان في البلدات العربية داخل إسرائيل.

لكنهم يكتشفون الآن أن الحرب لاحقتهم إلى هناك. فالأصوات التي اعتادوا سماعها في بلداتهم في الجليل نتيجة المواجهة مع حزب الله، باتت تُسمع اليوم في دبي أو أبوظبي. وقد أُعلن اليوم أن شخصين قُتلا وأصيب ثلاثة آخرون جراء شظايا في الإمارات. ورغم ذلك، لا يخطط الفلسطينيون الذين تحدثوا إلى وسائل إعلام محلية لمغادرة الإمارات حالياً، إذ يرون أن الحياة مستمرة إلى حد كبير، وأن الوضع في إسرائيل لا يقل خطورة وربما أشد. كما تقول إحدى المتحدثات: لم يكن أحد يتوقع ما يحدث الآن.

المتحدثون فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية مخالفة القيود الصارمة المفروضة في الإمارات فيما يتعلق بالحرب. ففي حين تفرض إسرائيل رقابة عسكرية على نشر مواقع سقوط الصواريخ، تحظر الإمارات بشكل كامل تصوير مواقع الضربات أو نشرها. وبينما تعود القيود في إسرائيل إلى اعتبارات أمنية ضمن واقع حرب مستمرة، يبدو أن الهدف في الإمارات هو الحفاظ على الصورة التي رُوّج لها لسنوات كدولة مستقرة وآمنة بعيدة عن الاضطرابات الإقليمية.

يقول شاب من منطقة الناصرة يعمل في قطاع العقارات في دبي إنه دخل هذا المجال بعد انتقاله إلى هناك، وحقق تقدماً كبيراً، وتمكن خلال السنوات الأخيرة من تسويق مئات الشقق لمشترين من إسرائيل. ويضيف أن الحجة الأساسية التي استخدمت لإقناع المشترين كانت الاستقرار، وهو سيناريو لم يكن في الحسبان إطلاقاً.

ويؤكد رجل أعمال من إحدى القرى العربية في الشمال، انتقل مع عائلته إلى دبي، أنه لم يتخيل حدوث مثل هذا الوضع. بعد توقيع الاتفاقيات، بدأ بزيارة دبي بانتظام، ثم أصبح شريكاً في شركة محلية، وانتقل مع عائلته وسجل أبناءه في مدرسة دولية. ويقول إنهم يعيشون حياة هادئة بمستوى أعلى من إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالأمن الشخصي، سواء بسبب العنف داخل المجتمع العربي أو حالة الطوارئ المستمرة هناك، مضيفاً أنهم وجدوا استقراراً لا مثيل له، حيث لا يُسأل الشخص عن هويته أو لغته.

ويضيف أن الحياة في الإمارات توفر ما يفتقدونه في وطنهم، رغم غياب الروابط الاجتماعية والعائلية، إلا أن الانشغال بالعمل وزيارة الأهل بين الحين والآخر يعوض ذلك.

وأشار إلى أنه كان على دراية بالتهديدات الإيرانية لدول الخليج، وكذلك تهديدات الحوثيين، لكنه لم يتوقع أن تتطور الأمور إلى هذا المستوى أو أن تمتد خارج استهداف القواعد الأمريكية. في الأيام الأولى للحرب، كان الخوف كبيراً وأُغلقت خدمات رئيسية، كما يروي، مشيراً إلى أن الإمارات تفتقر إلى الملاجئ والإنذارات التقليدية، وتعتمد بدلاً من ذلك على تطبيق رسمي يرسل التحذيرات والتعليمات.

ورغم استمرار الهجمات، بدأت الحياة تعود تدريجياً، حيث يلجأ الناس إلى المباني أو الطوابق السفلية عند تلقي التحذيرات. ومع ذلك، لم تعد الحياة إلى طبيعتها بالكامل، إذ تحولت المدارس إلى التعليم عن بعد ولا تزال بعض المراكز التجارية مغلقة، بينما تعمل المطاعم والمجمعات التجارية بشكل شبه طبيعي. يشكل الفلسطينيون واحدة من أكبر الجاليات في الإمارات، حيث يعيشون إلى جانب ملايين الأجانب، إذ لا يشكل المواطنون سوى نحو 12% من السكان.

ويؤكد أحد المتحدثين أن المعاملة لم تتغير منذ اندلاع الحرب، رغم التشديد على عدم نشر أو تصوير أي محتوى، مع تسجيل حالات اعتقال بسبب ذلك، مضيفاً أن التعامل مع حاملي الجنسية الإسرائيلية قد يكون أفضل في بعض الحالات. ويرى أن الدولة قادرة على الصمود، لكن استمرار الحرب يثير القلق. ويضيف أنهم لا يفكرون بالعودة إلى إسرائيل حالياً لأن الخطر هناك أكبر، خاصة مع غياب الملاجئ في بعض القرى.

وتشير تقارير إلى أن الإمارات تعرضت لأكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة، معظمها استهدف مناطق في دبي، مقارنة بنحو 800 صاروخ أطلقت باتجاه إسرائيل. رغم ذلك، تحرص السلطات على تقديم صورة مطمئنة بأن الأمور تحت السيطرة وأن الحياة مستمرة بشكل طبيعي، بينما يلاحظ أن الأطفال الذين اعتادوا على أصوات الحرب أقل خوفاً من غيرهم.

سوق العقارات
في ظل تصاعد التوتر، أثارت تقارير عن احتمال توسيع العمليات العسكرية مخاوف إضافية، خاصة مع الحديث عن ردود محتملة قد تشمل دول الخليج، ويشير عامل في قطاع العقارات إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية، أو على العكس قد يعزز مكانة الإمارات إذا حافظت على استقرارها.


ويؤكد أن السوق لم يشهد تراجعاً كبيراً في الأسعار رغم انخفاض الطلب من بعض المستثمرين، مع استمرار نشاط مستثمرين آخرين، خاصة من الهند، ويضيف أن الحياة ليست طبيعية تماماً، خاصة في دبي حيث أُغلقت بعض المرافق السياحية الكبرى، بينما استمرت الحياة بشكل أكثر استقراراً في إمارات أخرى مثل أبوظبي والشارقة، حيث انتقل بعض السكان إليها بحثاً عن أمان أكبر. ويشير إلى وجود رقابة مشددة على المحتوى المنشور، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع انتشار واسع للكاميرات والإجراءات الأمنية، في إطار الحفاظ على صورة الدولة.


وتقول سيدة تعيش في أبوظبي منذ سنوات إن الحياة هناك منحتها شعوراً بالأمان والاستقرار، لكنها لم تتوقع هذه التطورات، مشيرة إلى أن البنية العمرانية لم تُصمم لمثل هذه السيناريوهات، ورغم ذلك، تؤكد أن الدولة نجحت في الحد من حالة الذعر، مع استمرار الخدمات وتقديم رسائل طمأنة للسكان، وتضيف أن السكان تكيفوا مع الوضع، خاصة مع استهداف مواقع محددة وعدم توجيه الضربات إلى مناطق سكنية عشوائياً. وتشير إلى أن أصوات الانفجارات قوية ومخيفة رغم الاعتياد عليها سابقاً، لكنها لا تفكر بمغادرة الإمارات حالياً، معتبرة أن الخطر ليس موجهاً بشكل مباشر إليها.

في المقابل، غادر بعض المقيمين الأجانب، خاصة من أوروبا، مع بداية التصعيد، فيما يفضل آخرون الانتقال مؤقتاً إلى دول أخرى. كما صدرت تحذيرات أمنية للإسرائيليين في الإمارات تدعوهم لتجنب الأماكن العامة المرتبطة بهم، في ظل المخاوف الأمنية، وفق ما تقوله السيدة، التي ختمت حديثها بالقول " لا أظن أن أحدًا من المقيمين هنا يرى بالعودة إلى البلاد خيارًا أكثر أمنًا، إذ لا يغادر الناس منطقة حرب للانتقال إلى منطقة أكثر خطورة، ما يعكس تعقيد المشهد بالنسبة للمقيمين في المنطقة .

التقرير نشر بالعبرية في "سيحا مكوميت".

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا