قالت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي في بيان بمناسبة في الذكرى الـ 50 ليوم الأرض الخالد: " في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، نقف بإجلال أمام ذكرى الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والكرامة والوجود،
مصدر الصورة
وننحني أمام الجماهير التي صنعت في الثلاثين من آذار 1976 محطة وطنية مفصلية في تاريخ الفلسطينيين الباقين في وطنهم، ورسّخت يوم الأرض وقيمه في وعيهم السياسي والكفاحي" .
" يوم الأرض – يوم الانتقال إلى موقع الفعل السياسي الواعي والمنظم"
واضاف البيان: " لقد كان يوم الأرض أكثر من احتجاج على مصادرة الأرض. لقد شكّل لحظة تاريخية توجت نضال جماهيرنا وعززت من جاهزيتها الكفاحية لتتقدم بخطوة نوعية من ردة الفعل على سياسات القهر والتمييز نحو موقع الفعل السياسي الواعي والمنظم، وأكدت قدرتها على بناء الوحدة الكفاحية الحقة وفرض حضورها وتحويل معركة الأرض إلى معركة شعب بأسره يدافع عن مستقبله في وطنه. ولم يكن ذلك الحدث انفجارًا عفويًا، بل تتويجًا لمسار طويل من العمل الشعبي والسياسي والتنظيمي، ساهمت فيه قوى وطنية وتقدمية عديدة، وفي مركزها الحزب الشيوعي، الذي بادر مع سائر القوى الوطنية إلى بناء الأطر الكفاحية وتوحيد الطاقات الجماهيرية في مواجهة مشاريع المصادرة والتهويد والتمييز العنصري. ومن هذا المسار ولدت لجنة الدفاع عن الأراضي، واتسعت دوائر النضال الشعبي، وتكرست وحدة الصف الكفاحية.
وتابع البيان: " وقد شكّل يوم الأرض نقطة انعطاف في وعي جماهيرنا لذاتها بوصفها جزءًا حيًا وأصيلًا من الشعب العربي الفلسطيني، وبوصفها أقلية قومية أصلانية في وطنها، تخوض نضالها من أجل البقاء والتجذر والمساواة والعدالة. ومن هنا، فإن المعركة على الأرض لم تكن يومًا معركة مطلبية ضيقة، بل معركة على الوجود والهوية والحقوق والمستقبل .
وفي هذه الذكرى، نستعيد الحقيقة التي أثبتها يوم الأرض: أن الجماهير حين تُدعى إلى الفعل السياسي وتُبنى وحدتها على أسس وطنية وديمقراطية وتقدمية، تصبح قادرة على صنع التاريخ. وقد واجهت المؤسسة الحاكمة يومها، كما تواجه اليوم، جماهير عربية منظمة تحمل مشروعًا سياسيًا نقيضًا لمشروعها: مشروعًا يؤكد أن جماهيرنا ليست كتلًا صامتة ولا صماء ولا طوائف متفرقة، بل جماعة وطنية لها حقها في الأرض والوطن والمساواة، ولها دورها في النضال ضد الاحتلال والعنصرية والحروب والاستغلال" .
" خصوصية الذكرى الـ 50 تؤكد التمسك بقيم الثلاثين من آذار "
وأردف البيان: " تحل الذكرى هذا العام في واحدة من أخطر المراحل التي مرّت بها جماهيرنا، وشعبنا الفلسطيني عمومًا، منذ عقود. فالحصار وحرب الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان وعنف قطعانه فيها، واستشراس الفاشية والعنصرية في إسرائيل، واستفحال القمع والملاحقة وسياسات الهدم والمصادرة -عموما وفي النقب تحديدا- ومحاولات إسكات أي صوت مناهض للحرب والاحتلال، كلها تؤكد أن القضايا التي فجّرت يوم الأرض لم تنته، بل عادت بأشكال أشد شراسة. فالسلطة ماضية بمشاريعها لفرض الترهيب والعزلة السياسية على الجماهير العربية، بل وإغراقها بدم أبنائها الذي تستبيحه عصابات الإجرام المنظم التي ما كانت لتصل ما وصلته من عربدة وسيطرة على مفاصل هامة في حياة المجتمع العربي لولا سماح المؤسسة بذلك . لكن يوم الأرض يعلّمنا أن الرد لا يكون إلا بالمزيد من التنظيم الشعبي والوحدة والتمسك بالفعل السياسي والجماهيري، وبالثوابت الوطنية والديمقراطية" .
ومضى البيان:" إن الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهما يستحضران هذه الذكرى المجيدة، يجدّدان العهد بأن يبقيا أوفياء للرؤية التقدمية التي تربط النضال القومي بالاجتماعي والطبقي، وقضية المساواة الكاملة للعرب الفلسطينيين في إسرائيل بإنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. إن وفاءنا ليوم الأرض يكون بتحويل ذكراه إلى قوة دفع سياسية وتنظيمية وأخلاقية في معارك الحاضر والمستقبل: بحماية ما تبقى من أرضنا، والتمسك بحقنا في السكن والتوسع والتجذر، ومواجهة محاولات التفتيت والتدجين، ومواصلة بناء مؤسساتنا الشعبية والتمثيلية والكفاحية، وإعادة الاعتبار لقيمة العمل الجماعي المنظم ودور الجماهير في فرض التغيير.
" نحو طرح بديل حقيقي للمجتمع الاسرائيلي عموما "
وجاء ايضا في البيان: " من المهم أن نستحضر في هذه الذكرى أن الإعداد ليوم الأرض جاء في سياق طرح بديل تقدمي وديمقراطي أمام المجتمع الإسرائيلي، باسم الأقلية العربية، بديل يناقض الإجماع القومي الصهيوني، ويؤكد أن الجماهير العربية مؤهلة للتدخل والتأثير في وجهة هذا المجتمع، وقادرة على المساهمة في صياغة بديل يقود إلى السلام العادل والاعتراف بالأقلية القومية العربية كأقلية أصلانية صاحبة حق غير مشروط بالمساواة القومية والمدنية التامة وشريك لا يمكن تجاوزه وتجاهله ببناء مستقبل أفضل لهذه البلاد - وهو البديل الذي طرحه الحزب الشيوعي، ما قبل يوم الأرض وتعزز بعده وبالأخص منذ تأسيسه للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي ولدت من رحم يوم الأرض كأداة كفاحية ذات بعد جماهيري واسع" .
وأردف البيان بالقول: " ولذلك لم يكن صدفة أن تنفلت وثيقة كيننغ بعد يوم الأرض بشكل فاشي على الحزب الشيوعي، ولم يكن صدفة أن تصب حكومة الاضطهاد القومي جام غضبها وأبواق تحريضها على الحزب الشيوعي في معركة يوم الأرض وفي أعقابها، إذ أدركت أن يوم الأرض عبّر عن استراتيجية سياسية نجحت في تحويل رؤية حزب إلى رؤية شعب في قلب المعركة. فقد جسّدت تلك المحطة جدلية التفاعل بين نضال جماهيرنا من أجل حقوقها القومية والمدنية، وبين نضالها من أجل التأثير في وجهة المجتمع الإسرائيلي نفسه وتعميق التناقض بين قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة من جهة، والفكر الصهيوني وممارساته الإقصائية والعنصرية من جهة أخرى.
ومن هنا، فإن المعارك العادلة التي تخوضها جماهيرنا العربية داخل إسرائيل، لم تكن يومًا معركة تخصها وحدها في نطاق ضيق، بل هي جزء أساسي من المعركة على الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل كلها - فلا يمكن لأي تحول ديمقراطي وتقدمي حقيقي أن يتحقق من دون وضع حد للعنصرية والاحتلال، خاصة في ظل الانفلات الفاشي المتصاعد،الذي يؤكد من جديد أن النضال ضد التمييز القومي لا ينفصل عن النضال ضد الاحتلال والحرب والاستيطان" .
ومضى البيان: " من هنا فإننا نتوجه إلى قوى السلام والديمقراطية والتقدم، العربية واليهودية، لنؤكد ضرورة أن يشكل يوم الأرض علامة فارقة في معركة أوسع ضد بنية الاضطهاد القومي، وضد النظام القائم على التمييز والاستعلاء والحرب. ومن هنا، فإن بناء شراكة نضالية عربية-يهودية ديمقراطية، يبقى جزءًا أصيلًا من الرؤية التي حملها يوم الأرض ومن المشروع السياسي الذي نتمسك به"
" نضال الشعب الفلسطيني جزء من المعركة ضد "النظام العالمي الجديد"
وأوضح البيان: " في هذا السياق، تكتسب دروس يوم الأرض أهمية إضافية في مواجهة الحروب العدوانية التي تواصلها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة في المنطقة، بما في ذلك عدوانها على لبنان وإيران وفي كشف طابعها التدميري والاستعماري، وطرح بديل سياسي وأخلاقي يقوم على وقف العدوان، ورفض منطق القوة العسكرية، والدفع نحو حلول تستند إلى العدالة والاعتراف بالحقوق وإنهاء الاحتلال.
إن الحروب التي تشنها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، من غزة إلى لبنان إلى إيران، ليست منفصلة عن طبيعة النظام القائم، بل امتداد مباشر لبنية سياسية وأيديولوجية تقوم على الاحتلال والاستيطان والعنصرية ومنطق الحسم بالقوة. ومن هنا، فإن النضال ضد الحرب هو جزء عضوي من نضال جماهيرنا من أجل المساواة، ومن أجل تغيير طابع النظام، ومن أجل الدفاع عن مصالحها ومصالح جميع القوى المتضررة من استمرار منطق الحرب والتصعيد وكسر الإجماع الصهيوني الذي يسعى إلى تحويل العدوان إلى قدر سياسي دائم" .
وختم البيان: " هذه الجماهير ما يجعلها في موقع متقدم في المعركة لطرح البديل الحقيقي ولبلورة ميزان قوى سياسي وأخلاقي يدفع نحو وقف الحرب وكبح العدوان والتصدي للتحريض القومي وفتح أفق ديمقراطي حقيقي. ومن هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق جماهيرنا العربية، التي تملك من الوعي والتجربة التاريخية وعلى عاتق الحزب الشيوعي والجبهة وكل القوى الديمقراطية واليسارية، هي مواصلة العمل السياسي والجماهيري من أجل بناء جبهة و الحرب ويقاوم الفاشية والعنصرية، ويرى في السلام العادل وإنهاء الاحتلال مدخلًا ضروريًا لمستقبل مختلف لجميع شعوب المنطقة" .
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت