في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية إغلاق المسجد الأقصى لليوم التاسع والعشرين على التوالي، ومنع المصلين من الوصول إليه بذريعة الأوضاع الأمنية، قال الشيخ كمال ريان في تصريحات خاصة لموقع "بكرا" إن ما يجري لا يمكن فصله عن مسار أوسع وأخطر يستهدف تفكيك "الوضع القائم" في المسجد، وإعادة صياغة هويته ووظيفته الدينية بشكل تدريجي.
وأضاف ريان أن ما كشفه أبراهام بورغ، الرئيس الأسبق للكنيست، بشأن محاولات استهداف الأقصى منذ عام 1967، هو اعتراف صريح بأن هذه المحاولات كانت قائمة ومستمرة، لكنها لم تتوقف، بل تغيّرت أدواتها. وأكد أن إسرائيل امتنعت عن الهدم المباشر ليس حرصا على المسجد، بل لأنها تدرك أن ذلك سيؤدي إلى انفجار واسع لا يمكن احتواؤه.
مرحلة أخطر
وشدد على أن هذا المنع لم يكن نهاية المشروع، بل بداية مرحلة أخطر، تقوم على تفكيك "الوضع القائم" الذي رسّخ عبر قرون أن الأقصى مكان عبادة إسلامي خالص تديره الأوقاف الإسلامية، مع منع أداء طقوس دينية لغير المسلمين داخله.
وأوضح ريان أن ما يجري اليوم هو استهداف مباشر لهذا الإطار، من خلال تقليص دور الأوقاف، وفرض سيطرة مشددة على المداخل، وتوسيع الاقتحامات الجماعية، والسماح بممارسات ذات طابع تعبدي داخل المسجد، ما يعني تغييرا فعليا في طبيعة المكان.
وأكد أن هذه السياسات لم تعد مجرد تجاوزات، بل أصبحت سياسة معلنة تسعى إلى فرض سيادة دينية جديدة داخل الأقصى، مشيرا إلى أن شخصيات في الحكومة الإسرائيلية تدفع بهذا الاتجاه بشكل واضح.
وقال إن الخطورة تكمن في أن المشروع لم يعد يهدف إلى تدمير المسجد بشكل فجائي، بل إلى تفريغه من مضمونه الديني والتاريخي، وتحويله تدريجيا إلى فضاء قابل للتقسيم أو إعادة التعريف.
واقع جديد
وأضاف أن ما يحدث في القدس اليوم، بالتوازي مع استمرار إغلاق الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، يعكس محاولة فرض واقع جديد في المدينة ومقدساتها، وليس مجرد إجراءات أمنية مؤقتة.
وأكد أن المعركة الحالية هي على هوية الأقصى ومعناه، محذرا من أن تفكيك "الوضع القائم" يتم بشكل تدريجي وتحت غطاء قانوني وإداري، ما يجعله أكثر خطورة وأبعد أثرا من أي اعتداء مباشر.
وختم الشيخ كمال ريان حديثه لـ"بكرا" بالتشديد على أن ما يجري هو مشروع طويل الأمد، يتطلب وعيا وتنظيما وموقفا جماعيا لحماية المسجد الأقصى ومنع تغيير واقعه التاريخي والديني.
المصدر:
بكرا