قال النائب عوفر كسيف في تصريحات لموقع "بكرا" إن الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع المظاهرة المناهضة للحرب في تل أبيب، مساء السبت، تكشف بصورة واضحة ما وصفه بالانقلاب السلطوي الذي تفرضه الحكومة، مشددًا على أن قمع احتجاج سلمي وآمن بهذا الشكل يشكل تصعيدًا خطيرًا ضد حرية التعبير والعمل السياسي المعارض.
وأوضح كسيف أن المظاهرة التي نُظمت في ساحة هبيما كانت مظاهرة سلمية ضد الحرب، لكن الشرطة قامت بتفريقها بالقوة، واعتدت على متظاهرين، وطرحت أحدهم أرضًا، وصادرت لافتات، إلى جانب تنفيذ اعتقالات بحق عدد من المشاركين. وأضاف أن الاعتداء لم يقتصر على المتظاهرين، بل طال أيضًا نوابًا شاركوا في الوقفة، بينهم أيمن عودة وهو نفسه.
المناخ السياسي
وقال كسيف إن ما جرى لا يمكن فصله عن المناخ السياسي العام الذي تفرضه الحكومة الحالية، معتبرًا أن منع التظاهر ضد الحرب والفاشية، واستخدام العنف ضد المحتجين، هو تعبير مباشر عن سياسة تستهدف كل صوت معارض. وأضاف أن الرسالة التي تحاول السلطة فرضها اليوم هي أن الإرهاب ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، والعنف ضد نشطاء اليسار والسلام والعرب داخل البلاد، يمكن احتماله أو السكوت عنه، أما الاحتجاج ضد الحرب والفاشية فيُقابل بالقمع والمنع.
وأكد كسيف أن هذا المشهد يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقة بين السلطة والمجال العام، وأن قمع مظاهرة من هذا النوع يكشف إلى أي حد باتت الحكومة ترى في أي احتجاج ضد الحرب تهديدًا سياسيًا يجب إسكاتُه بالقوة. وقال إن هذه السياسات لن تنجح في إسكات الأصوات المعارضة، بل ستدفع مزيدًا من الناس إلى النزول إلى الشارع.
وأضاف أن مصلحة الشعوب جميعًا، في إسرائيل وفلسطين وإيران ولبنان والولايات المتحدة، أهم من مصالح من يدفعون نحو استمرار الحروب وتوسيعها، مشددًا على أن القوى الرافضة للحرب ستواصل رفع صوتها ضد ما وصفه بحرب القتل المستمرة.
وختم كسيف بالقول إن الرد على هذا القمع يجب أن يكون بمزيد من التمسك بالاحتجاج والعمل الجماهيري، مؤكدًا أن الدعوة إلى وقف الحرب ستستمر، وأن مواجهة الفاشية والتضييق على الحريات أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من المعركة السياسية الدائرة.
المصدر:
بكرا