آخر الأخبار

بعض المسيحيون الأنجليكان يُسيئون إلى السيد المسيح بادعائهم أنه سينزل إلى الأرض عند كثرة سفك الدماء.

شارك

بعض المسيحيون الأنجليكان يُسيئون إلى السيد المسيح بادعائهم أنه سينزل إلى الأرض عند كثرة سفك الدماء.


إن من المؤسف أن تُنسب إلى السيد المسيح عليه السلام تصورات تتناقض جذريا مع جوهر رسالته، تلك الرسالة التي قامت على السلام والمحبة والتسامح. فادعاء أن المسيح سيعود إلى الأرض عند كثرة سفك الدماء على الارض ليس فقط قولا بلا دليل ، بل هو تشويه صريح لصورة نبيٍ عُرف بأنه رمز الرحمة والمحبة والسلام بين البشر.


إن هذا الادعاء الباطل يحمل في طياته إساءة مزدوجة: فهو من جهة يُقدم تصورا غير منسجم مع تعاليم المسيح عليه السلام , ومن جهة أخرى يزرع في الأذهان صورة مشوهة لنبيٍ دعا إلى نبذ العنف والكراهية والتعصب . كيف يُعقل أن يُربط نزول المسيح بانتشار الدماء، وهو الذي وقف في وجه القوة والعنف والقسوة بالكلمة الطيبة والاسلوب الحسن والتسامح ، ودعا إلى كسر دائرة العنف بالعفو والإحسان والمحبة ؟


المسيح عليه السلام الذي قال: "أحبوا أعداءكم"، وعلم أتباعه أن يقابلوا الإساءة بالإحسان، لا يمكن أن يُنسب إليه أي تصور يُوحي بقبول العنف وتأييده . بل إن رسالته كانت ثورة أخلاقية على منطق الانتقام والقتل ، حيث نقل الإنسان من ردّ الفعل الغاضب إلى سمو التسامح وضبط النفس. فكيف بعد ذلك يُقال إن ظهوره مرتبط بمشاهد الدماء والصراعات؟


إن مثل هذه التصورات لا تسيء إلى المسيح عليه السلام فحسب، بل تسيء إلى الفهم الديني عموما، لأنها تُفرغ الرسالات السماوية من مضمونها الأخلاقي، وتحولها إلى أدوات تُستخدم لتبرير قراءات خاطئة للواقع. والدين، في جوهره، جاء ليحفظ النفس البشرية والحياة من الهلاك لا ليُربط بمظاهر فنائها.


ومن الواجب على كل من يتناول سيرة السيد المسيح عليه السلام أن يتحرى الصدق والإنصاف، وأن يُدرك أن مكانته لا تُختزل في تأويلات خاطئة ، بل في رسالته الواضحة التي دعت إلى الرحمة، والصفح، ونبذ العنف بكل أشكاله.


واخيرا وليس آخرا , ان تنسب مثل هذه الادعاءات الباطله إلى السيد المسيح عليه السلام ليست مجرد خطأ فكري فادح ، بل هي انحراف عن حقيقة رسالته. والمطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للسيد المسيح وتعاليمه السمحة التي تنادي الى المحبة والسلام ونبذ العنف والتعصب ، لا الى سفك الدماء؛ والخراب وقتل النفس البشرية .


الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا