آخر الأخبار

أبواقكم مكشوفة

شارك

عندما اجتاح صدام حسين الكويت عام 1990 كلكم باركتم خطوته وتمنيتم نجاحها والقضاء على القيادة هناك في خطوة أنستكم كل ما قدمته الكويت لقضايا العرب والوقوف إلى جانبها ثم ما لبثتم أن عدتم لمغازلة الكويت واستجدائها. لم يتوان كاتب إلا وتحول إلى بوق يشيد بالخراب الذي حل بالكويت ويسخر من قيادتها التي فرّت إلى السعودية، ثم تراجع في خطوة ذليلة بعد عودتها وعدّل كتاباته ليثبت أنه بوقٌ وكاتب بلاط يتقلب وفق المكان والزمان.

كل الأقلام التي بثت سمومها ضد الخليج العربي في حينه تحولت إلى ناقدة لسياسات صدام الغبية ، لكنها لم تكن إلا منتفعة وحتماً ستعود لحقيقتها رغم نفاقها العلني للخليج. لا تكاد تخلو زاوية في فلسطين والعالم العربي إلا وتشهد بصمات للمؤسسات الخيرية الخليجية ، وليس من مؤسسة أو جمعية إلا وكانت وجهتها الأولى دول الخليج للعون والمساندة والتي لم تتردد في تقديم الدعم الهائل دون تلكؤ .

لقد بنت دول الخليج نفسها وتجاوزت كل المراحل وتسير بسرعة نحو تحصين الذات وحماية كياناتها من المخاطر والأطماع التي تهددها وهي معروفة وقد عززت حضورها حتى باتت على مشارف حدود دول الخليج بل وتحرك خلايا داخلها لزعزعتها .

اليوم باتت تلك التهديدات والأطماع واضحة، فما أن بدأت الحرب بذبح إسرائيل كل قيادات الصف الأول في ايران حتى كان الرد بإطلاق الصواريخ التي لم تقتل اسرائيلياً واحداً بل أحدثت أضراراً جسيمة لم تمسح إسرائيل عن الخريطة كما أشبعونا الإيرانيون، ولكن بان الهدف الأوضح وهو استهداف دول الخليج العربي فكان حجم الضربات وشكلها ليس استهدافاً لقواعد عسكرية أمريكية فحسب بل استغلال الحرب لتمرير أجنداتٍ تخريبية هدفها ضرب الإقتصاد العربي وتراجع التطور التكنولوجي والاقتصادي والعسكري والسياسي وصولاً إلى السيطرة والهيمنة بدعمٍ مطلق من الأبواق العربية التي تنادي وقت الإعتداء وتصمت وتعود إلى النفاق بعد زوال الزوبعة.

الولايات المتحدة واسرائيل تسيطران على أجواء ايران منذ 28 فبراير وتواصل ضرباتها دون إسقاط طائرة معادية واحدة ، وعلى الرغم من تحفظ دول الخليج العربية وعدم الرد على استهداف ايران لأراضيها إلا أنها كانت في قلب هذه الحرب وتعرضت مصالحها الحيوية والمدنية للقصف بذريعة استهداف مصالح الولايات المتحدة الموجودة في كل دولةٍ من العالم تقريباً.

نفس الأبواق التي هللت لصدام تكرر نفسها وتهلل لأعداء صدام وتفرح لكل ضربة على دول الخليج في اسوأ إهانة لمهنةِ الإعلام . صحيح اننا كإعلاميين نقف إلى جانب قضيتنا وننحاز لها في تغطياتنا ، لكن ما يجري هنا هو التملق والقفز من منبرٍ الى آخر بل وجلد الذات وفي نفس الوقت نشتكي من التفرقة العربية .

كلكم تدركون ان دول الخليج العربي تمتلك ترسانة عسكرية تمكنها من مهاجمة أي دولة تعتدي عليها ، لكنها اكتفت بالتصدي للإعتداءات في أنبل موقفٍ عربيٍ إسلامي وفوتت الفرصة على أبواقكم التي تنعق بالخراب وعلى سائر الدول العربية المتهالكة والمدمرة التي تريد الخراب للخليج كي يكونوا سواسية.

الإمارات وحدها تصدت لمئات الصواريخ في سمائها ودمرتها وإلا لكانت النتائج كارثية وتحلت بموقفٍ عروبي ورفضت الدخول في الحرب رغم المحاولات لجرها والسعودية معها وسائر دول الخليج.
اليس كافٍ هذا الموقف أيتها الأبواق المتقلبة ، أم انكم تهوون الخراب ؟ ثقوا ان الإمارات ودول الخليج ستُفشل مخططاتكم ومن يقف من خلفكم وستواصل البناء والتطور والتحصين ومساعدة شعوب الأرض.

حبذا لو كتبتم شيء عن الموقف العربي ان كانت قضاياه تهمكم ، حبذا لو ذكرتم جامعة الدول العربية وموقفها مما تتعرض له أهم الدول الداعمة للجامعة . غداً ستنتهي الحرب وستبدأ ايران بلملمة جراحها وستغيب عن المشهد لسنوات وفي ذات الوقت ستظل تحت المراقبة فقد ثبت انها الأكثر اختراقاً من الداخل.

غداً ستعيد دول الخليج حساباتها وستعلم ان مصالحها بالوحدة وليس الإتكال على الغير ولا بالمناكفة الإعلامية ، فالتعاون الخليجي هو الحل الأمثل لتحقيق الاستقرار وحماية المصالح الوطنية المشتركة.
غداً ستعود الأبواق وتبحث عن مستقرٍ لها لتواصل نهج النفاق.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا