هذا العنوان لمقالي ليس من بنات أفكاري بل لمسؤول أمريكي كبير اسمه جون كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الذي عينه ترامب واستقال قبل أيام قليلة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يقول كينت في منشور له على منصة إكس:" لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران، لأن إيران لا تشكل أي تهديد مباشر لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها”.
هذا المسؤول الأمريكي ليس يساري الأفكار وليس محباً للعرب ، ولو كان كذلك لما عينه ترامب في هذا المنصب الحساس بل له علاقة باليمين المتطرف. ولكن هل كانت الاستقالة فجأة؟ " يقول كينت:" قدمت استقالتي بعد تفكير عميق". ويرى كينت أن اسرائيل ضللت ترامب بشأن ايران كما ضللت بوش بشأن حربه على العراق. فقد تحدث في رسالة الاستقالة عن "أكاذيب إسرائيل من العراق لإيران”
كينت أوضح في مشوره ان ترامب يخدع الشعب الأمريكي ويوهمه بأن إيران تهدد أمريكا وأنه سينتصر في حربه على ايران. ولكن ما مدى صحة كلام ترامب؟ يقول كينت: “لقد كانت هذه كذبة، وهي الحيلة نفسها التي استخدمها الإسرائيليون لجرنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلفت أمتنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا تكرار هذا الخطأ”.
كينت ضابط المخابرات السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A سي آي إيه) الذي شارك في 11 جولة قتالية خلال مسيرة مهنية امتدت 20 عاما في الجيش لم يقدم استقالته لقناعة سياسية بأنها حرب عدوانية على المنطقة أو بسبب مواقف إيجابية مع شعوب الشرق الأوسط، بل انطلاقاً من تفكيره بالجيل الأمريكي، اذ فال كينت “لا يمكنني أن أؤيد إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تبرر تكلفة الأرواح الأمريكية."
ويبدو ان إسرائيل سببت لكينيت عقدة كراهية لها. ففي العام 2019 قتلت زوجة كينيت جراء تفجير في سوريا. وقد ذكر كينييت في رسالة استقالته إنها قتلت في حرب "اختلقتها إسرائيل" مما يعني انه يحمل دولة "قانون القومية" قتل زوجته التي كانت تعمل خبيرة تشفير في البحرية الأمريكية.
ليس كينيت وحده الذي يشك في مصداقية ترامب حول المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها، والتي تتحدث عن هجمات استباقية محتملة من إيران على القوات الأمريكية في المنطقة، بل هناك مسؤولون في وزارة الدفاع الامريكية نقضوا هذه المزاعم أمام الكونغرس، حيث قالوا إن إيران لم تكن تخطط للهجوم إلا إذا تلقت ضربة استباقية. الأكاديمي والمفكر الأميركي جيفري ساكس الأستاذ بجامعة كولومبيا، ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، يرى ان ترامب لم يفقد أعصابه، وإنما فقد عقله، وأنه مجنون غير مستقر عقلياً، متهوّر ونرجسي خطير.
إذا كان ترامب رئيس أقوى دولة في العالم يتمتع بهذه الصفات، فهو في هذه الحالة يشكل خطراً على البشرية.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب