آخر الأخبار

إنجازات تتعدى شهر آذار: نساءٌ عربيات يقفن على خطوط الإنتاج رغم حالة الطوارئ

شارك

بينما تفرض الحرب وحالة الطوارئ ثقلهما على عجلة الاقتصاد، والصناعة عامة، في انحاء البلاد يسعى اتحاد ارباب الصناعة ولجنة الصناعات العربية الى ابراز الدور الريادي للنساء العربيات في الصناعة كشريكات فاعليات ولسن كمجرد رقم ضمن مجمل القوى العاملة، بل هنّ من يحملن أعباء الإنتاج اليوم في أكثر المواقع حساسية. ويعكس هذا التواجد النسائي المكثّف في المصانع عامة والعربية تحديدا تحولاً فعلياً نحو الاعتماد على كفاءات محلية قادرة على إدارة خطوط الإنتاج والتقنيات المعقدة تحت ضغوط غير عادية. لذا، يأتي شهر آذار هذا العام ليؤكد بالأرقام والواقع الميداني أن رفع نسبة تشغيل النساء العربيات في الصناعة هو الحل العملي لمواجهة نقص الأيدي العاملة وضمان استقرار المرافق الحيوية.

نبال هيب: “صبر وتأني النساء أساس نجاح خطوط الانتاج”

وتحدث نبال هيب من قرية الزرازير والتي تعمل في مصنع “سيمطال” في تسيبوريت منذ نحو 10 سنوات وقالت معرّفة طبيعة عمل المصنع:”مصنع سيمطال يختص بمهمة دقيقة وحيوية، وهي طلاء طبقة حماية للشرائح الإلكترونية لعزلها وذلك حفاظا عليها من العوامل البيئية والتغييرات القاسية الخارجية”.

وعن السر الذي جذبها لهذا المكان تحديداً، قالت نبال: “ما شدني للعمل هنا هو البيئة التشغيلية؛ فنحن نعمل في طواقم معظمه من النساء سواء أمهات او شابات في مقتبل العمر، وهذا النوع من البيئات الصناعية يلائمني تماماً. بدأت عملي في المصنع عام 2017، تدرجت خلالها من عاملة إنتاج إلى مسؤولة وردية، وصولاً إلى منصبي الحالي في مراقبة الجودة (QC) وإدارة المشاريع في المصنع بالإضافة الى المساعدة في الأمور الإدارية أيضا بين الفينة والأخرى”.

وفي ردها على سؤال حول ما إذا كانت المرأة تمتلك ميزات تتفوق بها في مواقع اتخاذ القرار، أجابت نبال برؤية لافتة: “بالتأكيد، فالمرأة تمتاز بالمسؤولية الفطرية التي تنقلها من منزلها وعائلتها إلى مكان العمل أي الى المصنع. ان الصبر بالنسبة لنا كنساء والتأني هو مفتاح نجاحنا هنا في العمل، خاصة وأننا نتعامل مع قطع ومنتجات دقيقة تتطلب مهارات ‘نسائية’ بامتياز مثل التروي والتعامل المرن مع المنتج، وهو ما يثبت أننا لسنا مجرد عاملات، بل نحن الأنسب لهذه المهام التشغيلية الحساسة. هذا كله لا يلغي اننا كنساء عربيات عاملات في المصنع، نعمل أيضا في قسم التشغيل والإنتاج وهناك نساء من بين العاملات اللواتي يقمن بمراقبة وتشغيل الماكينات مع كل المجهود والمهارات المطلوبة التي ترافق هذا العمل”.

وحول التحدي الأكبر الذي واجهته في مسيرتها، تستذكر نبال بداياتها بكثير من الفخر: “كان التحدي الحقيقي هو كيف أثبت نفسي وأفرض نجاحي على المسؤولين في المصنع منذ اليوم الأول. واليوم، أستطيع القول إنني نجحت إلى حد كبير؛ فاعتماد المسؤولين عليّ ومنحي الثقة الكاملة وتحميلي المسؤولية هو بالنسبة لي أكبر نجاح وأعظم مكافأة مع العلم ان بدأت كعاملة عادية الى ان وصلت الى المنصب الذي اعمل به في إدارة المشاريع ومراقبة الجودة”.

وفي ختام حديثها تطرقت هيب الى واقع المرأة العربية في الصناعة ونقص الأيدي العاملة، حيث اشارت إلى أن المرونة الإدارية، التي تستند الى تفهم دور المرأة والتزاماتها تجاه العائلة سواء الأولاد او الزوج ودورها كأم أيضا هو الضمانة الحقيقية لاستمرار النساء وتألقهن في الصناعة، مختتمةً قولها بأن “الثقة والتقدير هما أيضا المفتاح الذي يفتح للمرأة العربية طريق التميز والنجاح الدائم”.

سحر أبو دولة:”المصنع ليس مكاناً للنساء؟!! لا تصدري حكماً مسبقا ً

وتحدثت سحر أبو دولة مديرة الإنتاج في مصنع “ماسة” للإلكترونيات في يركا، هذا الذي يعمل على انتاج الدوائر الكهربائية الالكترونية واللحام والتجميع الميكانيكي، تحدثت عن عملها في المصنع كنموذج للمرأة التي لم تكتفِ بدخول القطاع الصناعي فحسب، لا بل دخلته بواسع ابوابه باكتساب العلم والمعرفة الدائمة والإصرار. وقالت سحر، وهي أم لثلاثة أبناء، انها تعمل في المصنع منذ نحو أحد عشر عاماً من منذ بدأت كعاملة عادية، لتتحول بفضل شغفها إلى مديرة مسؤولة عن طاقم يضم 16 عاملة في مصنع قائم منذ أكثر من 14 عاماً.

وفي معرض حديثها عن بداياتها وكيفية تطورها المهني، تستذكر سحر رحلتها قائلة: “بدأت كعاملة بسيطة، ولم أتوقف عن التعلم حتى أدركت المعنى الحقيقي للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة (الهايتك). وبعد خمس سنوات من المثابرة، أصبحت رئيسة طاقم، واليوم أدير فريقاً كاملاً”.

وعن سؤال حول رؤيتها الشمولية تجاه أهمية عمل المرأة تحديدا:”العمل بالنسبة لي هو صقل للشخصية؛ وبناءً على تجربتي الشخصية، ساهم العمل في تقوية شخصيتي وتعزيز قدرتي على المخالطة الاجتماعية والتعامل مع المسؤولين والزملاء بكفاءة بارزة. هنالك من يقول ان الصناعة ليست المكان الأنسب للنساء وانا بدوري أقول ان هذا القول يعتبر بمثابة “حكم إعدام” تصدره المرأة على نفسها لأنه نتاج آراء مسبقة وتصورات خاطئة بأن هذا العمل لا يلائم طبيعة المرأة. نصيحتي لكل سيدة هي التجربة أولاً ثم القرار؛ فأنا لم أقرر البقاء إلا بعد أن جربت واكتشفت أن العمل يلائمني تماماً لذا وصلت الى ما انا عليه”.

وعن أصعب التحديات التي واجهتها في مسارها القيادي، كشفت سحر عن الجانب الإنساني في الإدارة قائلة: “عندما تسلمت منصب المديرة، واجهت فترة صعبة من التساؤلات والقيل والقال بين العاملات حول سبب اختياري. لكنني عرفت كيف أحتوي الموقف وأقنعهن بأنني واحدة منهن ولست مترفعة عليهن. هذه الميزة، برأيي، تتفوق فيها المرأة على الرجل؛ فلدينا أحاسيس تجعلنا نتفهم احتياجات المرأة العاملة بعمق أكبر”.

وفي ظل الظروف الأمنية الراهنة وحالة الحرب، تطرقت سحر الى الجمع ما بين واجبها المهني وقلقها كأم، فأجابت بكل تصميم: “بصفتي مديرة انتاج، واجبي أن أكون قدوة. لا يمكن للمصنع أن يستمر إذا تغيبت المديرات، فأي مثال سنعكسه للعاملات؟”. وأوضحت أنها تعتمد أسلوب الحوار مع أبنائها: “شرحت لهم أننا في وضع معقد، وعليّ الخروج للعمل من أجل تأمين مصاريفهم، وحثثتهم على الاعتماد على أنفسهم ومتابعة دروسهم”.

د. محمد زحالقة:”مليارات ضائعة: كلفة تغييب النساء عن الصناعة “

د. محمد زحالقة رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد ارباب الصناعة: ” لطالما آمنا نحن كأفراد وكأرباب عمل وكأعضاء في لجنة الصناعات العربية، بدور المرأة العربية كمحرك فعلي غير مستغل بالكامل لتحريك عجلة الاقتصاد. تحديدا بالنسبة للمرأة العربية فتحن لا نتحدث هنا عن ‘سد فجوات’ في الأيدي العاملة فحسب، بل نتحدث عن قوة إنتاجية وإدارية أثبتت كفاءتها في أدق المجالات التكنولوجية والهايتك وهنالك العديد من القصص الملهمة والتجارب اللافتة لنساء لا يمكن حصرها او تعدادها بسبب عددها الفائق”.

وأضاف د. زحالقة في حديثه:” لقد صرحنا سابقاً بأن فجوات التشغيل في المجتمع العربي، بما في ذلك تغييب النساء من القطاع الصناعي، تحرم الاقتصاد من مليارات الشواكل سنوياً، واليوم، نرى أمام أعيننا كيف يمكن للمرأة العربية أن تساهم في تقليص هذه الفجوات إذا ما توفرت لها كل الظروف والاحتياجات المطلوبة وهذا ما نقوم بها من خلال عملنا في لجنة الصناعات العربية لتوسيع دائرة النساء في الصناعة اما من خلال ملاءمة أماكن العمل المطلوبة لهن وتعزيز الدورات التأهيلية او حتى من خلال اللقاءات المهنية والجلسات التي نجريها بشكل دوري للتباحث مع ارباب العمل حول السبيل الكفيلة في مضاعفة اعداد النساء المنخرطات في المجالات الصناعية. نحن في اتحاد أرباب الصناعة، نجدد التزامنا بتوفير البيئة الحاضنة التي تحترم التزامات المرأة العائلية وتقدر كفاءتها المهنية في آن واحد، وهذا ما اثبت نجاعته في زيادة عدد النساء فالعاملات في الصناعة، وهو الدليل القاطع على أن الاستثمار في الكوادر النسائية هو الاستثمار الرابح لمستقبلنا الاقتصادي”.

نبال هيب وطاقم العاملات- مصنع سيمطال (تصوير شخصي)

سحر ابو دولة وطاقم العاملات- مصنع ماسة يركا (تصوير شخصي)

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا