شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فجر وصباح الإثنين، تصعيدًا ميدانيًا ملحوظًا مع تنفيذ قوات الجيش الإسرائيلي حملة اقتحامات ومداهمات واسعة، تركزت بشكل رئيسي في محافظة الخليل، وأسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، إلى جانب عمليات تنكيل وتخريب طالت منازل وممتلكات مدنية.
ووفق مصادر محلية، اقتحمت القوات الإسرائيلية أحياء عدة في الخليل، حيث داهمت منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت السكان لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات، في مشهد يعكس تصاعد وتيرة الإجراءات الأمنية في المنطقة.
بالتوازي مع الاقتحامات، شن مستوطنون هجمات على عدد من القرى الفلسطينية، حيث أضرموا النار في مبانٍ ومركبات، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 13 شخصًا، وسط حالة من الذعر بين السكان.
وفي بلدة دير الحطب شرق نابلس، أُصيب تسعة فلسطينيين، أحدهم بالرصاص الحي، خلال هجوم نفذه مستوطنون، فيما طالت اعتداءات أخرى بلدات متعددة، تخللها إغلاق طرق رئيسية، ما أدى إلى تعطيل حركة الفلسطينيين وإلحاق أضرار بممتلكاتهم.
ولمزيد من التفاصيل، تواصلنا في إذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر"، مع عبد الكريم حسين، رئيس مجلس دير حطب، والذي قال إن الاعتداء جاء بشكل منظم واستهدف المنطقة الشرقية المحاذية لإحدى المستوطنات.
وقال حسين إن "أكثر من 300 مستوطن" شاركوا في الهجوم، حيث تم استهداف المنازل القريبة من المنطقة الشرقية المحاذية لما يسمى مستوطنة "ألون موريه".
وأوضح أن الاعتداء أسفر عن "حرق أكثر من منزلين"، إلى جانب "تكسير وتخريب نحو 5 منازل"، مشيرا إلى أن الأضرار طالت أيضا الممتلكات الخاصة.
وأضاف أن المستوطنين أقدموا على "حرق ما لا يقل عن 6 إلى 7 سيارات"، في مشهد وصفه بأنه يعكس حجم التصعيد في الاعتداءات.
وأشار حسين إلى وقوع "نحو 9 إصابات" بين المواطنين، لافتا إلى أن بعض الحالات لا تزال تتلقى العلاج في المستشفى.
وأوضح أن من بين المصابين حالات وُصفت بالمتوسطة، فيما غادر بعض المصابين بعد تلقي العلاج، مع توقع خروج آخرين خلال وقت قريب.
وبيّن حسين أن بلدة دير حطب تقع في المنطقة الشرقية من محافظة نابلس، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المدينة.
وأضاف أنها تتوسط عددا من القرى في المنطقة، ما يجعلها عرضة لاعتداءات متكررة، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات.
ولفت حسين إلى أن:
"هذه الاعتداءات ليست الأولى، لكنها تتكرر بشكل لافت في مواسم معينة، خاصة خلال موسم قطف الزيتون."وأوضح أن السكان يتعرضون لاعتداءات "شبه سنوية" خلال هذه الفترات، حيث يتم استهدافهم أثناء تواجدهم في أراضيهم.
وأضاف أن الاعتداءات الكبرى قد تتكرر كل عدة سنوات، لكن التضييق والاعتداءات الصغيرة تبقى مستمرة.
وأشار إلى أن السكان باتوا يتوقعون تكرار مثل هذه الاعتداءات، خصوصا في ظل غياب أي ردع حقيقي لها.
طالع أيضا: وسط ارتفاع حصيلة الضحايا..حرب لبنان تدخل مرحلة إعادة رسم الجغرافيا بالنار
في سياق متصل، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات طالت 15 فلسطينيًا، بينهم 12 عاملًا جرى توقيفهم أثناء محاولتهم دخول القدس قرب منطقة عطروت الصناعية، وفق بيان صادر عن محافظة القدس.
كما أعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال الكاتبة الصحفية لمى خاطر بعد مداهمة منزلها في الخليل، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة.
وشملت الاعتقالات شبانًا من بلدات الشيوخ وحلحول وأحياء متعددة في الخليل، إضافة إلى خمسة شبان في محافظة سلفيت، جرى توقيفهم عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها.
تأتي هذه التطورات ضمن سلسلة عمليات متواصلة تنفذها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تتخللها اقتحامات واعتقالات متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، أسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء 1133 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,700 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف شخص، في ظل استمرار عمليات الهدم والتخريب وتهجير السكان.
تعكس هذه الأرقام والتطورات واقعًا متوترًا ومتقلبًا في الضفة الغربية، حيث تتزايد المخاوف من انفجار الأوضاع بشكل أوسع، في ظل غياب أفق سياسي واضح، واستمرار التصعيد الميداني الذي يطال مختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين.
المصدر:
الشمس