تحية إجلال وإكبار لرجال الإصلاح في مجتمعنا الذين يحقنون الدماء في المجتمع
تحية إجلال وإكبار لرجال الإصلاح في مجتمعنا أينما كانوا، أولئك الرجال الذين يحملون رسالة نبيلة في خدمة الناس وإصلاح ذات البين، ويؤدون دورا كبيرا ومؤثرا في تهدئة النفوس تطوعا وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. فهم يتركون بصماتهم الواضحة في المجتمع العربي من خلال جهودهم المخلصة ومساعيهم الحثيثة لإطفاء نار الخلافات وإحلال روح التسامح والوئام بين الناس.
إن رجال الإصلاح يبذلون جهودا جبارة من أجل وأد الخلافات قبل أن تتفاقم، أو تقليصها إن وقعت، ويعملون ليلا ونهارا لاعادة اللحمة بين المتخاصمين. فهم رجال أوفياء غيورين على أبناء مجتمعهم، يضحون بوقتهم وجهدهم وأموالهم، بل وبصحتهم أحيانا، من أجل إصلاح ذات البين وحل النزاعات بين الأفراد والعائلات والجماعات قبل أن تستفحل وتتحول إلى عداوات طويلة الأمد.
ويقوم هؤلاء الرجال بعلاج أمراض المجتمع، ويسعون إلى قطع دابر النزاع، وإنهاء العداوة والبغضاء، وجلب المودة والتآلف إلى قلوب المتخاصمين. فهم بحق صمام الأمان في مجتمعنا، حيث يسارعون إلى التدخل فور وقوع حوادث القتل أو الشجارات العنيفة بين العائلات في قرانا ومدننا، ليقدموا ما يمكن تسميته بـ"العلاج الأولي" للأزمة، عبر فرض التهدئة ووضع الضوابط التي تحافظ على الأمن والأمان.
ومن الوسائل التي يعتمدونها في هذا المجال إعلان العطوة أو الهدنة، بهدف حصر الخلاف والسيطرة عليه قبل أن يتوسع ويتفاقم، كما يسعون إلى نزع فتيل الاقتتال وسد الطريق أمام دعاة الفتنة. و بحكمتهم وخبرتهم ينجحون في كثير من الأحيان في إنهاء الخصومات بعد وقوعها برضا وقناعة جميع الأطراف المعنية، وفي وقت قصير نسبيا، وذلك لحقن الدماء والحفاظ على السلم الأهلي في مجتمعنا. , كما يعمل رجال الإصلاح على رأب الصدع وإعادة العلاقات إلى طبيعتها قدر الإمكان، وتعزيز روح الأمن والوحدة بين أبناء المجتمع، حفاظا على النسيج الاجتماعي المتماسك والتكافل بين العائلات، وصونا للترابط الأسري الذي يشكل أساس استقرار المجتمع وقوته.
ويتميز رجال الإصلاح بما يمتلكونه من معرفة واسعة وخبرة طويلة في التعامل مع مختلف القضايا الاجتماعية، فهم يجيدون إدارة الخلافات بحكمة وروية، مستندين إلى الأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، وبما يتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، وفي الوقت نفسه يراعون الجوانب القانونية ومتطلبات العصر.
إنهم يعملون بكل ما يستطيعون من أجل تحقيق الصلح في معظم القضايا، تخفيفًا لمعاناة الناس، تجنبا
للخسائر في الأنفس والاموال، وابعادا للمجتمع عن دوامة الانتقام والتوتر. لذلك يستحقون منا كل التقدير والاحترام، فهم جنود الخير والإصلاح الذين يعملون بصمت وإخلاص من أجل مجتمع أكثر أمنًا واستقرارا وتسامحا.
وأخيرا وليس آخرا، نسأل الله عز وجل أن يجزي رجال الإصلاح خير الجزاء، وأن يجعل أعمالهم هذه في ميزان حسناتهم، وأن يبارك في جهودهم لما فيه خير مجتمعنا ووحدته واستقراره.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب