ودخلت المواجهة يومها الخامس، وسط انعكاسات متزايدة على الساحة الدولية، تمثلت في اضطرابات ملحوظة بالأسواق العالمية، وإلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية، في وقت شرعت فيه عدة حكومات بتنظيم عمليات لإجلاء رعاياها من الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات الأمنية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو بدأ فجر الأربعاء موجة جديدة من الغارات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي وبنى تحتية عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، دوّت صفارات الإنذار صباحًا في مناطق داخل إسرائيل إثر إطلاق صواريخ إيرانية، فيما سُمعت انفجارات ناجمة عن عمليات الاعتراض.
وخلال إحاطة عبر الفيديو، أوضح كوبر أن حجم الضربات المنفذة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من عملية أُطلق عليها اسم “ملحمة الغضب” يعادل تقريبًا ضعف ما تحقق في الساعات الأولى من حملة الصدمة والترويع التي دشنت حرب العراق عام 2003.
وأشار إلى أن التقييم الأولي يُظهر تراجع قدرة إيران على استهداف القوات الأميركية وحلفائها، مقابل تصاعد فعالية القوات المشاركة في العمليات. ولفت إلى أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تعرضت لأضرار واسعة، وأن البحرية الإيرانية فقدت 17 سفينة قتالية في الممرات المائية الرئيسية.
وأكد أن الضربات استهدفت حتى الآن أكثر من ألفي موقع داخل إيران.
وكشف كوبر أن نحو 50 ألف جندي أميركي يشاركون في العمليات الجارية، مع وصول تعزيزات إضافية إلى المنطقة دعمًا للقوات المنتشرة. وأعلن الجيش الأميركي أسماء أربعة من أوائل الجنود الذين قُتلوا خلال العمليات، في حين أشارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن استمرار التصعيد قد يرفع عدد الخسائر، دون استبعاد خيار نشر قوات برية إذا اقتضت التطورات ذلك.
وبحسب مصدر مطلع على التخطيط العسكري الإسرائيلي، فإن الحملة كان من المفترض أن تستمر نحو أسبوعين، إلا أن تنفيذ الأهداف يجري بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تحقيق إنجازات مبكرة في استهداف قيادات إيرانية بارزة منذ الضربات الأولى.
وكانت تقديرات أميركية سابقة قد رجّحت استمرار العمليات بين أربعة وخمسة أسابيع، وفق تصريحات لترامب.
في الداخل الإيراني، أعلنت السلطات أن عدد القتلى جراء الضربات بلغ 787 شخصًا حتى الثلاثاء، بينهم ضحايا في مواقع مدنية. كما أفادت تقارير بتزايد حركة النزوح من مدن عدة، لا سيما العاصمة طهران، في ظل استمرار القصف وتدهور الأوضاع الأمنية.
وفي لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة لـ** حزب الله**، الحليف الرئيسي لطهران، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل. كما أصدر تحذيرات لسكان 16 بلدة في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء، محذرًا من الاقتراب من مواقع الحزب أو عناصره.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين في غارة استهدفت مبنى سكنيًا في مدينة بعلبك شرق البلاد.
وبرر ترامب قرار شن الحملة العسكرية بوجود مؤشرات على استعداد طهران لتنفيذ هجمات، عقب تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي، فيما وصفت إيران العمليات بأنها “عدوان غير مبرر”.
وحذر مستشار في الحرس الثوري الإيراني من رد قوي في حال استهداف منشآت حيوية إضافية، مشيرًا إلى احتمال استهداف مراكز اقتصادية في المنطقة.
وفي سياق الرد الإيراني، أُطلقت صواريخ ومسيّرات باتجاه دول عربية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، بينما تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيراتها الاقتصادية.
المصدر:
الصّنارة