آخر الأخبار

زياد شليوط : قصتان قصيرتان

شارك

نصّار في غرفة التحقيق

استدعوه للتحقيق وهو يعلم أن الخروج من المبنى لن يكون كالدخول إليه.

جلس أمام المحقق الذي رسم بسمة صفراوية على وجهه، نظر إلى وجه نصّار القلق، وصرخ فجأة:


* اعترف، ولا تحاول الإنكار.. فنحن نملك الأدلة على جريمتك.. لقد دخلت أرض العدو.. اعترف!

إذن صدقت هواجسك وقد وقعتَ يا نصّار، لن يفيدكَ الإنكار فأنتَ تعرف أي وجبات تعذيب تنتظرك.. لكن هل أعترفُ بأمر لم أقترفه؟


* نعم دخلتُ.. ولكن..
* ها.. جيّد.. أنت إنسانٌ عاقل.. وتعرف أنه لا جدوى لك في الإنكار.. والآن أخبرني ماذا أعطوك؟
* مَن؟ لا أعرف عمّن تتحدث. أنا ذهبتُ لزيارة أهلي الذين فارقتهم منذ العام 1948. لقد غلبني الحنينُ والشّوق!
* أهه.. هل عدنا للكذب؟ بدأت معنا بشكل جيّد وايجابي.. ماذا دهاك؟ دعكَ من هذه القصص العاطفية ولنتحدث في الحقائق.
* هذه هي الحقيقة.. التي لا حقيقة غيرها.. كان والدي على فراش الموت.. جازفت وذهبت لأودعه قبل أن يموت.
* وكيفَ عرفتَ أنه سيموت.. من أخبرك؟ لا بد وأنهم اتصلوا بك كالعادة. فاعترف الآن وإلا..
* يا سيدي أخبرتك ولم أخدعك.

نادى المحقق على الحارس وأمره بسحل “المتهم” إلى غرفة الاستقبال طالبا منه أن يعتني به جيدا!

خرج نصّار مع الحارس وغاب، ولم تعد تُسمعُ سوى صرخاتٍ موجعة.

من أنت؟

توقف الجندي الجبان فجأة وتسمّر مكانه وخاطب الواقف أمامه:


* من أنت؟ قف!

لم يجبه الشخص فأصدر أمره ثانية بصوت مرتجف:

قلت لك قف! وأخبرني من أنت؟

لم يجبه ثانية وعاد ليسأله بوضوح:


* هل أنت من “المكاومة” * ؟

فأجابه:


* أنت قلت!
* ماذا قلت، أنا سألتك فأجبني!
* وأنا أجبتك، ألا تفهم؟
* لا أنت وقح ويجب تربيتك!

أطلق نحوه صلية رصاص لكنه بقي مكانه دون حراك، فقال الجندي وقد ارتعدت فرائصه:


* قل لي بربك من أنت، هل أنت الناصري يسوع؟
* أنت قلت.
* لا تجعلني أغضب وأصلبك!
* لقد فعلتها قبل ألفي سنة..
* حسنا واليوم سأعيد ما فعلته قبل ألفي عام.

نظر حوله ثم نحو زمرة الجنود حوله وقال:


* ليس هناك خشب ومسامير، ولا وقت لديّ لأضيّعه، بدل الصلب سأحطمه! وأمرهم:
* هاتوا لي المطرقة الكبيرة.

وانهال بمطرقته الكبيرة على الشخص تحطيما..


* المكاومة: لفظة الجندي الإسرائيلي اليهودي بلكنة عبرية لكلمة “المقاومة”.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا