سُجّلت خلال اليومين الأخيرين وقائع جديدة تشير إلى تشديد القيود على التغطية الإعلامية، خصوصًا على طواقم أجنبية تعمل ميدانيًا، في سياق التوتر الأمني المتصاعد وما رافقه من تصريحات رسمية عن تطبيق أكثر صرامة لقواعد الرقابة العسكرية.
في 2 مارس 2026، أوقفت الشرطة الإسرائيلية طاقمًا لوكالة أسوشيتد برس في تل أبيب أثناء عمله وطلبت منه التوقف عن التصوير بحجة “تصوير غير مصرح به”، ثم طلبت من الفريق مغادرة المكان، من دون تسجيل اعتقالات أو احتجاز رسمي.
وفي 3 مارس 2026، احتجزت قوات أمنية إسرائيلية مراسل CNN Türk إمراه تشاكماك والمصور هليل كهرمان خلال بث مباشر من تل أبيب، عقب ضربات صاروخية استهدفت المدينة. ووفقًا للقناة، تدخل عناصر أمن أثناء البث وأوقفوا التغطية، ثم اقتادوا الصحافيين وصادروا هواتفهما. وقال كهرمان لاحقًا إنهما بصحة جيدة، لكنهما بقيا محتجزين ومن دون معدات العمل في وقت الإدلاء بالمعلومات. ووقعت الحادثة بينما كان الطاقم يصف آثار الضربات وحركة المدنيين من وإلى الملاجئ، وأظهرت لقطات مصورة اقتراب قوات الأمن من الفريق قبل انقطاع البث المباشر.
تحذيرات وزارية للإعلام
وجاء ذلك بعد بيان مشترك لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير الاتصالات شلومو كرعي أعلن تشديد إجراءات التنفيذ ضد وسائل إعلام أجنبية خلال العملية العسكرية الجارية، التي يُشار إليها باسم “عملية زئير الأسد”. وأكد البيان تنسيقًا بين الوزارتين لمنع بث يُعتبر مهددًا للأمن القومي أو كاشفًا لمواقع حساسة أو متداخلًا مع نشاط عملياتي، مع إعلان “عدم التسامح” مع ما يُشتبه أنه خرق لقواعد الرقابة العسكرية. كما قالت السلطات إنها أرسلت الشرطة إلى مواقع عدة منذ بدء العملية، ما أدى إلى تأخيرات واستجوابات واعتقالات عند الاشتباه بوقوع خروقات.
اعتقال صحافي
وفي موازاة ذلك، اعتقلت السلطات الإسرائيلية في 2 مارس 2026 الصحافي مجد أسدي من منزله للاشتباه بـ“التحريض”، وفق المعلومات المتاحة. ويعمل أسعدي في موقع “صبرا” الإخباري، ولم تُعلن تفاصيل إضافية فورًا بشأن المحتوى الذي استندت إليه الشبهة، في وقت يتحدث فيه صحافيون ومنصات محلية عن تصاعد التدقيق في التغطيات والمنشورات خلال فترة التصعيد.
وفي تعليق على هذه التطورات، دعا مركز إعلام، المركز العربي لحريات الإعلام، الصحافيين إلى رفع مستوى الحذر خلال التغطية الميدانية، خصوصًا في مناطق سقوط القذائف وأثناء البث المباشر، وإلى التشدد في توثيق أي منع أو مصادرة أو استجواب، والتمييز الصارم بين المعلومة المؤكدة وغير المؤكدة وتحديد مصادرها. وأشار المركز إلى أنه وثّق في الحرب السابقة عام 2025 أنماطًا من الملاحقات والتضييق المهني والمساءلات القانونية، مؤكدًا أنه يواصل متابعة الوقائع الحالية ويقدّم استشارة مهنية وقانونية للصحافيين الذين يتعرضون لأي إجراء مماثل.
المصدر:
بكرا