آذانٌ وسط تل أبيب
بقلم: الإعلامي محمد السيد
من الفضائل الكثيرة لشهر رمضان المبارك دعوة الصائمين للإفطار ، وهذا ما دأبت عليه سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في تل أبيب التي يستقبل سفيرها محمد آل خاجة وطاقم السفارة المئات من المواطنين العرب في البلاد لتهنئتهم بالشهر الكريم وتناول الإفطار معهم وسط أجواء رمضانية ، حيث رُفع الآذان وأقيمت صلاة المغرب في فندق الهيلتون وسط تل أبيب.
الحضور لم يكن تقليدياً كما يريد السياسيون، بل طغى عليه نخبة من الأكاديميين ضمن الفوج الأول الدارسين في جامعات الإمارات الذين يشعرون لأول مرة انهم يتلقون الدراسة بدعمٍ كامل لا يقتصر على المنحة الدراسية فحسب إنما تجاوزها إلى الإقامة وتذاكر الطيران في خطوةٍ غير مسبوقة لدعم الباحثين عن مستقبلهم المهني لخدمة بلدهم والنهوص به بعيداً عن الهيمنة الحزبية واستغلال ظروف الطلبة لأغراض سياسية.
التمثيل الإسرائيلي الرسمي كان بحضور الرئيس يتسحاق هرتصوغ الذي أكد على أهمية إحلال السلام في المنطقة رغم المآسي التي يمر بها الشرق الأوسط وتعثر المفاوضات لإنهاء الصراع والاحتلال والوصول إلى سلامٍ عادلٍ وشامل.
وعلى غير عادة لم يكتفِ سعادة السفير آل خاجة بالحديث الدبلوماسي بل تطرق بوضوح إلى آفة العنف التي تجتاح الوسط العربي وتحدث بألم عن هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا العربي وضرورة العمل على وقفها لتنعم بلادنا بالسلم والأمن والاستقرار.
هذا الموقف يبين اهتمام السفارة بوضع الجمهور العربي في إسرائيل واعتُبِر لفتةً كريمة لهذا الوباء الذي ينخر في جسد قرانا ومدننا.
ما لفت انتباهي بساطة ومهنية اللقاء والتركيز على القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تهم الإنسان العربي في البلاد.
وبهذا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الوحيدة التي تبادر إلى هكذا فعاليات في هذا الشهر الفضيل وتتعرف عن قرب على هموم الناس ، حيث تجول السفير بنفسه بين موائد المدعوين وصافح الجميع وتبادل معهم أطراف الحديث ليصطفّ الجميع لإلتقاط الصور التذكارية معه وتوجيه الدعوات ليقوم بزيارة مدنهم وقراهم.
اللقاء الرمضاني اكتسب أهمية كبيرة كونه عُقد في وسط تل أبيب وبحضور رسمي وأقيمت فيه طقوس رمضان كاملة.
ما يهمنا اليوم هو البناء على هذا اللقاء والإدخار في طلابنا وطالباتنا الذين حُرِموا على مدى عقود من حلمهم بالدراسة في دولةٍ عربيةٍ خليجية.
المصدر:
كل العرب