آخر الأخبار

استئناف تسوية الأراضي في المنطقة ''ج''.. انتقال من إدارة الصراع إلى حسمه؟

شارك

يُعد قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف تسوية الأراضي في المنطقة المصنفة "ج"، لأول مرة منذ عام 1968، تحولاً مفصلياً ينقل الصراع من إدارة مؤقتة للأرض إلى محاولة فرض ترتيبات دائمة تتعلق بالملكية والسيادة.



يرى وليد حباس، الباحث في مركز "مدار"، أن ما يجري يتجاوز فكرة التوسع الاستيطاني التقليدي، ليعكس تحولاً عميقاً في شكل العلاقة الإسرائيلية مع الضفة الغربية، سواء على مستوى البنية المؤسسية التي تديرها أو على مستوى التعامل مع الفلسطينيين أنفسهم.


وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أشار إلى أن إسرائيل، منذ عام 1967، تعاملت مع الضفة باعتبارها مسألة أراضٍ وملكية أكثر من كونها وحدة جغرافية متكاملة، لكن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من إدارة الصراع مع وجود فلسطيني دائم إلى محاولة حسمه وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي.


المنطقة "ج": فضاء مفتوح للاستهداف



ويؤكد حباس أن المنطقة المصنفة "ج"، التي تضم مئات القرى والتجمعات الفلسطينية، باتت تعيش واقعاً يومياً من التضييق والاعتداءات، سواء عبر سياسات رسمية أو من خلال اعتداءات المستوطنين، ما يحول الحياة فيها إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم.


وبحسب تقديره، فإن التحولات الأخيرة خلال العامين الماضيين أدت إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية فعلياً، وتحويلها إلى كانتونات معزولة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حرية الحركة والحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين.



معركة إثبات الملكية


وأشار "حباس" إلى أن النقاش انتقل من مسألة شرعية التواجد الإسرائيلي إلى مسألة إثبات ملكية الأراضي أمام المحاكم الإسرائيلية، وهو عبء يقع على الفلسطيني نفسه، في ظل منظومة قانونية يراها منحازة بطبيعتها.


ويضيف أن نشر سجلات الأراضي وإتاحة تسجيل أراضي دولة في المنطقة "ج" يمثلان حلقة جديدة في مسار ممتد منذ عام 1967، هدفه تكريس واقع قانوني يسمح بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.


تسوية أم تمهيد لضم فعلي؟


ويعتبر "حباس" أن سياسات التسوية الحالية لا يمكن فصلها عن مسار طويل من التعديلات التدريجية على اتفاق أوسلو، الذي لم يتضمن نصاً صريحاً حول إقامة دولة فلسطينية، بل أرسى ترتيبات انتقالية استُخدمت – بحسب رأيه – لتوسيع الاستيطان بدل تجميده.


ويشير إلى أن أعداد المستوطنين ارتفعت بشكل كبير خلال سنوات أوسلو الأولى، ما يعكس أن الاتفاق كان أقرب إلى إطار إداري أمني منه إلى مسار سياسي يقود إلى إنهاء الاحتلال.


الملكيات القديمة.. ذريعة انتقائية؟



وفيما يتعلق بالاستناد إلى ملكيات يهودية تعود إلى ما قبل عام 1948 لتبرير الاستيطان، يرى "حباس" أن هذا الطرح يُستخدم بصورة انتقائية، إذ يُطبّق في اتجاه واحد، دون الاعتراف بمطالب فلسطينيين هُجّروا من مدنهم وقراهم داخل الخط الأخضر.


ويخلص إلى أن استئناف تسوية الأراضي في المنطقة "ج" لا يمثل إجراءً إدارياً فحسب، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في طريقة تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية، من إدارة وجود فلسطيني قائم إلى محاولة إعادة رسم الخريطة القانونية والسياسية على المدى البعيد.


ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام

الشمس المصدر: الشمس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا