كشف تقرير جديد صادر عن دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل عن استمرار تفوق المجتمع اليهودي على المجتمع العربي في معظم مؤشرات جودة الحياة، وذلك قبيل انتهاء الخطة الخماسية للمجتمع العربي وبدء التحضير لخطة جديدة. التقرير يخلص إلى أن الفجوات اتسعت في غالبية مجالات الحياة، مع تسجيل تحسن محدود لدى العرب في بعض مؤشرات الرضا الذاتي.
في الصورة العامة، أشار التقرير إلى أن اليهود في وضع أفضل في 55 من أصل 79 مؤشرًا لجودة الحياة لعام 2024، وهو ما يعكس فجوات بنيوية لا ترتبط بمجال واحد فقط بل تمتد إلى الأمن الشخصي، العمل، التعليم، الصحة، والسكن.
الأمن الشخصي وسوق العمل
الأمن الشخصي بقي من أكثر المجالات التي تظهر فيها الفجوة، في سياق سنة شهدت مقتل 252 عربيًا، ما يفسر اتساع الفارق في مؤشرات الإحساس بالأمان. وفي مفارقة لافتة، سجّل العرب إبلاغًا أقل من اليهود عن تكرار التعرض لسلوك عنيف على الطرق، واتسعت الفجوة بين المجموعتين بين 2020 و2024.
في سوق العمل، يبيّن التقرير أن جودة التشغيل لدى اليهود أعلى في معظم المؤشرات، مع اتساع الفجوة بشكل حاد منذ 2021 في البطالة الطويلة وفي العمل الجزئي. بالمقابل، سجّل عام 2024 ارتفاعًا لدى العرب في نسبة العاملين بوظائف تتوافق مع مجال دراستهم، وللمرة الأولى جاءت النسبة لدى العرب أعلى من اليهود، 76.4% مقابل 72.5%.
الصحة والسكن والتعليم
في الصحة والسكن، يظهر تفوق يهودي في مؤشرات مثل متوسط العمر المتوقع لدى الرجال، ووفيات الرضع، ونمط الحياة الصحي، بينما سُجلت لدى العرب حالات جديدة أقل من السرطان. كما عبّر اليهود عن رضا أعلى عن منطقة السكن وكثافة الاكتظاظ، في حين يدفع العرب كلفة سكن أقل نسبة إلى دخلهم المتاح، بما قد يعكس محدودية تطور سوق الإيجارات والرهون في البلدات العربية.
في التعليم، بقيت الفجوة لصالح اليهود أوضح في التحصيل، ورغم وجود نسبة متقاربة من العرب واليهود في جهاز التعليم بعمر 15–17، اتسع الفارق في الاستحقاق لشهادة “بجروت” مع 5 وحدات في الرياضيات خلال 2015–2024، وبلغ الفارق في 2024 نحو 36% مقابل 30% في 2023.
أما في المشاركة المدنية والثقة بالمؤسسات، فارتفع الفارق في التطوع لصالح اليهود من 70% في 2023 إلى 80% في 2024. وفي المقابل تقلص الفارق في الثقة بالحكومة بين اليهود والعرب من 46% في 2023 إلى 20% في 2024.
في الختام، يسجل التقرير ارتفاعًا في رضا العرب عن وضعهم الاقتصادي وتقاربًا نسبيًا في هذا الشعور مقارنة باليهود، إضافة إلى رضا أعلى لدى العرب عن التوازن بين العمل والوقت الشخصي. لكن على مستوى المؤشرات المادية والهيكلية، بقي الوضع الاقتصادي لليهود أفضل، كما حافظت الفجوات في استخدام التكنولوجيا على تفوق يهودي، مع إبلاغ العرب عن شعور أعلى بالأمان في البيئة الرقمية.
المصدر:
بكرا