آخر الأخبار

تعهدات مالية وقوات دولية: مجلس السلام بين تحديات التنفيذ وغياب التمثيل الفلسطيني

شارك

من واشنطن، انطلقت أولى اجتماعات مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معلنة بداية مرحلة دولية جديدة لإعادة رسم مستقبل قطاع غزة بعد الدمار الشامل الذي لحق به من جراء الحرب الإسرائيلية.

وشهد اجتماع الخميس تعهدات مالية ضخمة، إلى جانب إعلان مشاركة قوات دولية تمتد من إندونيسيا إلى تركيا والمغرب، في أكبر تحرك دولي لإعادة الاستقرار للقطاع.

ويبرز المجلس الجديد كمنصة حيوية لحشد النفوذ واتخاذ القرارات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وسط رهانات أميركية دقيقة وتحفظات بعض الدول المشاركة.

وجاء إعلان وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، عن تقديم بلاده مليار ومئتي مليون دولار لدعم الفلسطينيين في غزة، ليؤكد الدور المحوري للدول العربية في هذه المبادرة، مسلطا الضوء على التزام عالمي مشترك بإعادة الإعمار وتحقيق استقرار مستدام، في وقت تتجه به الأنظار إلى قدرة مجلس السلام على ترجمة هذه التعهدات إلى واقع ملموس على الأرض.

الأموال والقوات أساس إعادة الإعمار

أوضح رئيس جمعية العرب الأميركيين من أجل السلام بشارة بحبح خلال خلال حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، أن الأموال ضرورية لبدء إزالة الركام وإعادة بناء المنشآت والبنى التحتية، مشيرا إلى أن عملية إعادة الإعمار تتطلب أيضا توفير الخيم والمساعدات العاجلة للسكان المتضررين.

وأضاف أن تواجد قوات الاستقرار الدولية أمر أساسي لإجبار إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة، موضحا أن هذه القوات "ليست مخصصة لنزع سلاح حماس، بل لحماية الشعب الفلسطيني والفصل بين القوات الإسرائيلية والمدنيين"، وهو ما اعتبره شرطا أساسيا لبدء إعادة الإعمار بشكل كامل، خاصة أن إسرائيل تتحكم حاليا في نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع.

وأشار بحبح إلى أن الفصائل الفلسطينية تتوافق حاليا على خطة العمل في غزة، معتبرا أن هناك اتفاقات عدة تم التوصل إليها في القاهرة تشمل كافة الأطراف، بما فيها حماس، التي تتمثل مشكلتها الرئيسية في ضمان أمن عناصرها قبل تسليم أي أسلحة.

وأكد أن هذا الموضوع الجذري يمكن حله خلال أسابيع على صعيد الاتفاق، رغم أن تطبيقه ميدانيا قد يستغرق شهورا.

تفاصيل قوات الاستقرار الدولية

كشف بحبح أن 6 دول على الأقل، على رأسها إندونيسيا، قررت إرسال قوات إلى مجلس الاستقرار، مع تحديد جاكرتا نائب قائد لهذه القوات، بعدد يصل إلى نحو 8 آلاف جندي.

وأضاف أن حجم قوات الاستقرار الإجمالي قد يصل إلى 20 ألفا، إضافة إلى 12 ألف عنصر أمن فلسطيني أو معاد تدريبهم من العناصر الحالية.

وأوضح أن مصر والأردن وقطر مستعدة لتدريب هذه القوات، متوقعا أن يشكل وجود نحو 32 ألف عنصر أمن أساسا للاستقرار وضمان وقف خروقات إسرائيل المستمرة لوقف إطلاق النار.

دور الولايات المتحدة وحماية العملية

أكد بحبح أن الولايات المتحدة، وبشكل خاص الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هي الضمانة الأساسية لنجاح إعادة الإعمار، لافتا إلى أن واشنطن وحدها يمكنها ضبط إسرائيل ووقف أي محاولات إفشال للعملية.

وأضاف أن وجود القوات الدولية يضمن أن أي هجوم على القطاع سيتعرض لردع دولي، مما يعزز أمن السكان ويضمن استمرار وقف إطلاق النار.

كما أشاد بحبح بموقف الإمارات، معتبرا أن دورها في تقديم أكبر نسبة من المساعدات لغزة يعكس التزامها بإعادة الإعمار ودعم حل الدولتين.

في المقابل، انتقد بحبح غياب التمثيل الفلسطيني الفاعل في مجلس السلام، معتبرا أن هذا الغياب يشكل خطأ أساسيا قد يؤدي إلى إفشال العملية.

وأوضح أن الفلسطينيين يجب أن يكونوا جزءا من صنع القرار وليس مجرد منفذين لتعليمات المجلس، مع الإشارة إلى أن التنسيق القائم بين السلطة الفلسطينية ومجلس السلام لا يكفي، إذ "يجب أن يكون لديهم دور سياسي مباشر".

وحذر من أن استمرار هذا الغياب يمنح إسرائيل دورا غير مبرر في تحديد سياسات إعادة الإعمار والقرارات المتعلقة بوقف إطلاق النار.

وخلص بحبح إلى أن عملية إعادة إعمار غزة لن تنجح إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، وتوفير ضمانات دولية قوية لحماية السكان المدنيين، مع وجود فلسطيني فعلي في مجلس السلام لمراقبة وتنفيذ الخطط، مؤكدا أن أي إخفاق في هذه العملية سيعزى جزئيا إلى غياب هذا التمثيل.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا