بعد استلام ترامب زمام السلطة الأمريكية، ركزت إدارة ترامب على إعادة محاصرة إيران وخيّرتها بين أمرين: إما الانصياع للنفوذ الأمريكي والتخلّي عن التأثير السياسيّ والاستراتيجيّ، وإما مواجهة عسكريّة مع القوّات الأمريكيّة. نتنياهو لا بد أن يحشر أنفه في أية مفاوضات أمريكية مع إيران . وقد وضع نتنياهو شروطاً بشأن نجاح أي اتفاق مع إيران: إزالة جميع المواد المخصبة في ايران، ألا يكون هناك أي قدرة على التخصيب وتفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب من الأساس، كما اشترط الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووقف دعم إيران لجماعاتها في المنطقة، وهي شروط رفضتها ايران، بقولها:" لا ينبغي أن تكون جزءًا من المفاوضات الحالية."
من جهة ثانية، التاريخ يقول ان زعيم ايران علي خامنئي سبق له ان مرّ بمثل هذه الحالة عندما وافق على سحب البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات الغربية عن بلاده. وفي خطاب له في أيلول عام 2023 صرح خامنئي بأنه لا يعارض خطوة دبلوماسية مع الغرب معرباً عن استعداد للتنازل ما دام هذا يخدم بقاء النظام، وليس من المستبعد أن يوافق خامنئي على التوصل الى حل سلمي للخلافات مع أمريكا.
لكن من جهة ثانية يبدو إن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الجارية حاليا وحسب بعض المحللين لا تسير في طرق نحو تسوية، بل هي محاولة أمريكية خبيثة لوضع ايران إمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام للشروط الأمركية أو الحرب. الخضوع معروف ولكن كيف ستكون الحرب؟
التجارب علمتنا ان أمريكا لا تذهب لحرب بدون ذريعة وتقوم بتفصيل ثوب مناسب للذريعة. ومن أجل ذلك لا بد من استخدام أساليب معينة مثل الكذب والأمثلة كثيرة: ألم تستخدم أمريكا حدث 11 سبتمبر (ضرب البرجين في نيويورك)ذريعة لغزو أفغانستان؟ ألم تستخدم أمريكا كذبة وجود أسلحة نووية في العراق ذريعة لغزوه وإسقاط نظام صدام؟ الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون اعترف بأن أمريكا تحتاج إلى "تهديد آني" لتبرير ضربة استباقية، مما يفضح آلية التعامل الأمريكي، علماً بأن العراق لم يكن تهديداً حقيقياً. واليوم، أمام إيران شروط تعجيزية تعرف واشنطن ان ايران من المستحيل قبولها وترفضها، وهذه ذريعة لضربها بموافقة دولية.
إيران بطبيعة الحال وفي حالة تعرضها لهجوم أمريكي، لن تقف مكتوفة الأيدي وستقوم فوراً بالرد بهجوم صاروخي قوي على إسرائيل. التقارير الأمنية الإسرائيلية تتحدث عن استعدادات مكثفة داخل المؤسسة العسكرية لسيناريو هجوم صاروخي إيراني واسع ومدمر، في حال فشل المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران وتصاعد التوتر إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
موقع "Walla" العبري ذكر أن المؤسسة الأمنية تدرس احتمال أن يؤدي انهيار المفاوضات إلى ضربة أمريكية استباقية ضد إيران، ما قد يقابل برد إيراني قاس على اسرائي يشمل إطلاق صواريخ باليستية ثقيلة. وبحسب الموقع، فإن السيناريو المتداول داخل الأجهزة الأمنية لا يقتصر على إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية فحسب، بل قد يمتد ليشمل هجمات صاروخية ينفذها حلفاء طهران في لبنان والعراق واليمن، بما يعني فتح جبهات متزامنة وإغراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية بوابل من الصواريخ الثقيلة.
الجنرال شاي كلابر قائد الجبهة الداخلية، واستنادا للمعلومات المتوفرة، فإن الجبهة تستعد للتعامل مع احتمال قصف باليستي مكثف قد يطال مراكز مدنية وبنى تحتية استراتيجية، مع التركيز على ضمان استمرارية عمل المرافق الحيوية حتى في ظل ضربات واسعة النطاق.
وبالرغم من التهديدات التي أطلقها ترامب والتهديدات المقابلة من الجانب الايراني، لكن الجانبين أعلنا في تصريحات عديدة انهما مع التوصل الى اتفاق، والوحيد هو نتنياهو الذي يقرع طبول الحرب ولو كان الأمر يعود اليه "الآن الأن وليس غداً"
المصدر:
كل العرب