خطاب مودي المرتقب في الكنيست: أزمة داخلية ودلالات إقليمية
بقلم خالد خليفة
تشهد إسرائيل في الأسبوع المقبل زيارة رسمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بعد أكثر من عامين ونص على الحرب في غزة، وفي ظل تصاعد العزلة الدولية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية، ولا يمكن قراءة الزيارة كحدث بروتوكولي عابر، بل كونها تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو على مستوى الرسائل الموجهة إلى الداخل الإسرائيلي والخارج الاقليمي.
ويعتبر أحد المحاور المركزية في هذه الزيارة توسيع استقدام العمال الهنود إلى إسرائيل، خصوصًا للعمل في قطاعات البناء والزراعة والبنية التحتية في غلاف غزة وشمال البلاد. فالتقديرات تشير إلى وجود عشرات الآلاف من العمال الهنود بالفعل، مع نية لرفع الأعداد لتعويض النقص الناتج عن تقليص دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية.
ان هذا التحول لا يمكن فصله عن الواقع السياسي، فاستبدال العمال الفلسطينيين بعمال أجانب ليس مجرد قرار اقتصادي، بل يحمل أبعادًا تتعلق بإعادة تشكيل سوق العمل الإسرائيلي والحد من الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني. ومن وجهة نظر منتقدي الخطوة، فإن ذلك يرسّخ واقع الفصل العنصري ويعمّق القطيعة، وفي المقابل، ترى الحكومة أن الأمر ضرورة اقتصادية وأمنية بعد الحرب.
لكن من المهم التمييز بين الموقف من سياسات حكومة معينة، وبين العلاقة مع دولة بحجم الهند، التي تمثل قوة اقتصادية وجيوسياسية صاعدة عالميًا.
السؤال الأكثر حساسية يتعلق بموقف النواب العرب في الكنيست. هل سيشاركون في جلسة الاستقبال أم يقاطعون؟
وإذا قرروا المقاطعة، فهم ينسجمون مع موقف احتجاجي على سياسات الحكومة الإسرائيلية وعلى مواقف مودي المؤيدة لها. وإذا شاركوا، فقد يبررون ذلك بالحفاظ على قنوات سياسية مفتوحة وعدم عزل أنفسهم عن حدث دبلوماسي دولي.
لكن الدعم الدبلوماسي لا يُلغي الواقع على الأرض، ولا يبدد الانتقادات الحقوقية. هو يخفف الضغط، لكنه لا يزيل جذوره.
المصدر:
كل العرب