كشف تقييم عسكري إسرائيلي، اطّلعت عليه رويترز، أن حركة حماس تعمل على ترسيخ قبضتها على قطاع غزة عبر تعيين موالين لها في مناصب حكومية وأمنية رئيسية، إلى جانب جباية الضرائب والاستمرار في دفع الرواتب، وذلك وفقًا لمصادر إسرائيلية وأخرى من داخل القطاع.
ويعزز استمرار نفوذ حماس داخل هياكل الحكم في غزة الشكوك حول فرص نجاح خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تشترط تخلي الحركة عن سلاحها مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع.
ومن المقرر أن يعقد مجلس السلام الذي اقترحه ترامب اجتماعه الأول اليوم الخميس في واشنطن، لبحث ترتيبات المرحلة الانتقالية في غزة.
وجاء في وثيقة قدمها الجيش الإسرائيلي إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أواخر يناير أن حماس “تتخذ خطوات عملية للحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة، من القاعدة إلى القمة، عبر دمج مؤيديها في المؤسسات الحكومية والأمنية والسلطات المحلية”.
في المقابل، تقول حماس إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدعومة من الولايات المتحدة تضم خبراء فلسطينيين برئاسة علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية، لكنها تؤكد أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بدخول غزة لمباشرة عملهم.
ولم يعلّق نتنياهو على ما ورد في التقرير، فيما قال مسؤول حكومي إسرائيلي إن الحديث عن أي دور مستقبلي لحماس “محض خيال”، مؤكدًا أن دورها كسلطة حاكمة في غزة “انتهى”. كما امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق على تصريحات الحركة.
وبحسب مسؤولين عسكريين إسرائيليين، تستغل حماس وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر لإعادة بسط سيطرتها على المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، رغم أن إسرائيل لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين يعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في مناطق تخضع لنفوذ حماس.
وأشار التقرير إلى أن الحركة عيّنت خمسة محافظين مرتبطين بكتائب القسام، إلى جانب تغييرات في مناصب عليا بوزارتي الداخلية والاقتصاد، المسؤولتين عن الأمن والضرائب. كما حذر التقييم من أن حماس ستتمكن من الحفاظ على سيطرتها حتى في حال عمل لجنة تكنوقراط، ما لم يتم نزع سلاحها.
من جهته، نفى مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إجراء تعيينات جديدة، مؤكدًا أن ما جرى يقتصر على استمرار الموظفين الحاليين في أداء مهامهم لمنع حدوث فراغ إداري وضمان تقديم الخدمات الأساسية.
وفيما تواصل اللجنة الوطنية لإدارة غزة مساعيها، أقرت مصادر مقربة منها بأنها غير راضية عن تحركات حماس، محذرة من أن أي تأخير في تمكين اللجنة سيكرس “سياسة الأمر الواقع” ويُبقي حماس السلطة الفعلية في القطاع.
ويخلص التقرير إلى أن غياب تنفيذ بنود نزع السلاح وتأخر ترتيبات الحكم الانتقالي يمنح حماس وقتًا إضافيًا لتعزيز سيطرتها الإدارية والأمنية، ما يهدد بشكل مباشر فرص إنجاح أي تسوية سياسية في غزة.
المصدر:
بكرا