لقد جاء لقاء جنيف بين الطرفين بين الولايات المتحدة وإيران في 17/2/2026 كلحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تختلط لغة الدبلوماسية بتهديدات القوة، وتتصاعد رهانات الحرب والسلام في آن واحد. فالحديث عن احتمال نشوب مواجهة عسكرية لم يعد مجرد سيناريو نظري، بل أصبح جزءاً من الخطاب السياسي المتبادل، خاصة مع التحركات العسكرية الأميركية البحرية الواسعة النطاق في الخليج والتشدد الإيراني في الدفاع عن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. وكما قالها المرشد الروحي الإيراني خامنئي بان دونالد ترامب يلعب بالنار من حيث تهديداته
أما إسرائيل، بقيادة شخصيات مثل بنيامين نتانياهو، فترى في إيران التهديد الاستراتيجي الأول. الهدف الإسرائيلي يتجاوز الجانب النووي ليصل إلى إضعاف بنية “محور المقاومة” ككل، سواء في لبنان أو سوريا أو غزة. إسرائيل تعتقد أن ضربة عسكرية واسعة قد تفتح الباب لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يضمن لها تفوقاً طويل الأمد، وربما تمهد لتغيير داخلي في إيران نفسها، ويمكن إضافة منظور أخر وهو الصراع بين الحضارات الذي تطور في الولايات المتحدة في مطلع التسعينات وهو منظور انجيلي يهودي ابيض معادي للإسلام والقوة الشيعية الصاعدة في هذا المضمار
وتبدو المقارنة مع غزو العراق في عام 2003 حاضرة بقوة في الذاكرة الإيرانية. اذ قادت الولايات المتحدة آنذاك، حرباً لإسقاط نظام صدام حسين تحت شعار أسلحة الدمار الشامل التي لم تكن متواجدة أصلا في العراق. وانتهت هذه الحرب ضد العراق بإسقاط النظام البعث ونظام الرئيس صدام، ولكن الاحتلال الامريكي الطويل كلّف واشنطن تريليونات الدولارات وخسائر بشرية قدرت ب 35 ألف جندي امريكي، وفتح الباب نتيجة لذلك لفوضى إقليمية واسعة ولم تنتهي حتى يومنا هذا.
وهنالك أيضاً البعد الدولي. فحرب واسعة قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، وتدفع قوى كبرى إلى التدخل سياسياً وربما عسكرياً. كما أن دول الخليج، التي تستضيف قواعد أميركية، ستجد نفسها في موقف بالغ التعقيد بين التزاماتها الأمنية ومخاوفها من أن تصبح ساحة رد إيراني.
المصدر:
كل العرب