كشف تقرير حديث صادر عن دائرة الإحصاء المركزية، ونُشر اليوم، عن استمرار الفجوات الواسعة في مؤشرات جودة الحياة بين المواطنين العرب واليهود في البلاد خلال عام 2024. وبيّن التقرير أن وضع اليهود كان أفضل في 55 مؤشرًا من أصل 79 مؤشرًا تم فحصها.
وتبرز الفجوات بشكل لافت في مجال الأمن الشخصي، إذ بلغ معدل جرائم القتل بين الرجال العرب 20.9 لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بحالة واحدة فقط بين الرجال اليهود. أما بين النساء، فسُجل 1.5 لكل 100 ألف في المجتمع العربي مقابل 0.2 في المجتمع اليهودي. كما أظهرت المعطيات ارتفاعًا كبيرًا في ضحايا حوادث الطرق في المجتمع العربي (7.6 لكل 100 ألف) مقارنة بالمجتمع اليهودي (3.6).
في المقابل، أظهر التقرير مفارقة لافتة في الشعور الذاتي بالأمان على الطرق، حيث أفاد 53.6% من اليهود بتعرضهم لسلوك عنيف أثناء القيادة، مقابل 14.6% فقط من العرب.
اقتصاديًا، تتجلى الفجوات في مستوى الدخل وسوق العمل. إذ يبلغ متوسط الدخل الشهري للأسرة اليهودية نحو 21 ألف شيكل، مقابل نحو 13,300 شيكل للأسرة العربية. كما تتضح الهوة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، حيث يعمل قرابة 277 ألف يهودي في مجال تكنولوجيا المعلومات، مقارنة بنحو 7,600 عربي فقط. كذلك تصل نسبة البطالة طويلة الأمد بين العرب إلى 40.7%، أي أكثر من ضعف نسبتها بين اليهود (17%).
وفي التعليم، يستمر التفوق الإحصائي لصالح الطلاب اليهود في بعض المؤشرات، منها نسبة الحصول على شهادة الثانوية بخمس وحدات رياضيات (19.2% مقابل 12.2%). كما أظهرت اختبارات "بيزا" أن 68% من الطلاب العرب يواجهون صعوبات في الرياضيات، مقارنة بـ29% من الطلاب اليهود. ومع ذلك، عبّر 75% من طلاب المرحلة الثانوية العرب عن رضاهم عن مدارسهم، مقابل 44% فقط من الطلاب اليهود.
أما في مجال الصحة، فأظهرت البيانات صورة مركّبة؛ إذ يتمتع اليهود بمتوسط عمر متوقع أعلى ومعدل وفيات رضع أقل (1.8 لكل ألف ولادة مقابل 4.6 في المجتمع العربي). في المقابل، كانت معدلات الإصابة الجديدة بالسرطان أقل بين العرب، كما أظهر التقرير ارتفاع مستوى الثقة في الجهاز الصحي لدى العرب عام 2024 (85.5%) مقارنة باليهود (81.1%).
ويعكس التقرير واقعًا مركّبًا من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والصحية، مع استمرار فجوات بنيوية بين المجتمعين، رغم وجود مؤشرات إيجابية متفرقة في بعض المجالات.
المصدر:
بكرا