رغم مرور 130 يومًا على إعلان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل خرق الهدنة في قطاع غزة عبر قصف مدفعي وجوي مكثف طال مناطق واسعة من القطاع، مخلفًا ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين والنازحين، وسط أوضاع إنسانية توصف بالأكثر قسوة منذ بدء الحرب.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتقى 12 فلسطينيًا في سلسلة غارات وضربات متفرقة، في وقت كثفت فيه القوات الإسرائيلية هجماتها شرق خان يونس جنوب القطاع، مستخدمة المدفعية الثقيلة والطائرات الحربية، بالتوازي مع إطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية.
وأفاد الدفاع المدني بإصابة عدد من النازحين في منطقة المسلخ غرب خان يونس ، جراء استهدافهم بنيران الجيش الإسرائيلي ، فيما طالت القذائف المدفعية المناطق الشرقية لمخيم البريج، إضافة إلى قصف متواصل على جباليا شمالًا، واستهداف الزوارق البحرية لسواحل غزة، فضلًا عن قصف شرق غزة ورفح.
كما ارتقى فلسطيني جراء قصف استهدف حي الشجاعية شرق غزة ، في إطار الضربات المتواصلة، بينما دخلت 158 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم، بينها 12 شاحنة مساعدات إنسانية فقط، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.
وفي موازاة التصعيد الميداني، وصل عدد محدود من العائدين عبر معبر رفح، في وقت حذرت فيه وزارة الصحة الفلسطينية من أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مؤكدة أن التشغيل الجزئي للمعبر لا يرقى لمستوى الاستجابة للكارثة الصحية المتفاقمة.
طالع أيضا: ارتقاء لبناني جراء غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة حانين جنوب لبنان
وعلى الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام الذي يرأسه يمتلك إمكانات كبيرة لدعم غزة، كاشفًا عن اجتماع مرتقب في واشنطن في 19 فبراير الجاري، تعهدت خلاله دول أعضاء بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار، إضافة إلى إرسال آلاف العناصر لقوة استقرار دولية والشرطة المحلية.
في السياق ذاته، أعلنت إندونيسيا عن خطة لتجهيز ألف جندي للتوجه إلى غزة بحلول أبريل المقبل، على أن يرتفع العدد إلى ثمانية آلاف بحلول يونيو، مع التأكيد أن مهامهم ستقتصر على الدعم الإنساني وتدريب الشرطة الفلسطينية دون الانخراط في أي أعمال قتالية.
أما حركة العبور، فظلت محدودة للغاية، إذ لم يتجاوز عدد المسافرين عبر رفح منذ مطلع فبراير 811 شخصًا من أصل 2800 كان من المفترض سفرهم، ما يعكس استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على المعبر الحيوي لسكان القطاع.
وبين نيران القصف، وضيق المعابر، والوعود الدولية المؤجلة، يعيش سكان غزة واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، في ظل هدنة تبدو شكلية، وتصعيد عسكري يهدد بمزيد من الضحايا والانهيار الشامل لمقومات الحياة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
المصدر:
الشمس