آخر الأخبار

توثيق العلاقات مع اليهود اليساريين يصب في مصلحة مجتمعنا

شارك

في ظل التحولات الخطيرة التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي، وازدياد حدة التطرف وسيطرة اليمين المتطرف على مفاصل الحكم، بات من الواضح أن مواجهة هذا الواقع لا يمكن أن تتم بالانعزال أو القطيعة، بل من خلال توثيق العلاقات مع القوى الديمقراطية والتقدمية، وفي مقدمتهم اليهود اليساريون، الذين يشكلون شريكا طبيعيا في معركة التغيير القادمة.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هناك شريحة يهودية واسعة ترفض سياسات التحريض والعنصرية، وتقف ضد اعتداءات اليمين المتطرف. رأينا ذلك بوضوح في مشاركتهم في مظاهرة سخنين، وفي المظاهرة الأخيرة في تل أبيب، وكذلك في الوقفة الاحتجاجية أمام مكتب رئيس الحكومة، إضافة إلى إدانتهم الصريحة للاعتداء الوحشي الذي تعرض له طلاب سخنين على أيدي متطرفين يهود في مدينة العفولة. هذه المواقف ليست عابرة، بل تعبر عن وعي أخلاقي وسياسي يجب الترحيب به والبناء عليه.
إنّ كثرة اعتداءات اليمين المتطرف على مواطنين عرب في حوادث متفرقة، وفي أماكن عامة، تفرض علينا مسؤولية جماعية بالسعي، ما استطعنا، إلى دعم كل توجه يسهم في كبح هذا التطرف وحماية أبناء مجتمعنا. فنحن نعيش في هذا البلاد وهي بلادنا ، طلابنا يتعلّمون في الجامعات، مرضانا يتعالجون في المستشفيات، وعمالنا وموظفونا يتواجدون يوميا في الفضاء العام. ومن واجبنا أن نضمن لهم الأمان والكرامة في كل مكان.
إن توثيق العلاقات مع اليهود اليساريين ليس تنازلا عن الحقوق، ولا تخليا عن الثوابت، بل هو خيار عقلاني وواقعي يخدم مصلحة مجتمعنا، ويساعد في إحداث تغيير داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، الذي شهد في السنوات الأخيرة انزلاقا خطيرا نحو العنصرية والإقصاء.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن فصل هذا النضال عن واقعنا الداخلي. فمجتمعنا يعاني من أزمات اجتماعية متراكمة: عنف مستشرٍ، جرائم قتل، ابتزاز وخاوة، بطالة متفشية، وأكثر من عشرة آلاف طبيب وأكاديمي، ومثلهم من الشباب، بلا وظائف حقيقية وعمل ، ما دفع بعضهم، للأسف، إلى طرق العنف والجريمة. هدم البيوت وآلاف البيوت بدون ترخيص مهددة بالهدم , وضائقة سكنية للأزواج الشابة وسلطات محلية بدون ميزانيات من الحكومة ,هذه القضايا المصيرية لا يمكن حلها دون تغيير سياسي حقيقي، ودون شراكات واسعة تفرض سياسات عادلة في التشغيل، والتعليم، وعلاج العنف والأمن الشخصي.
من هنا، فإن العمل المشترك مع القوى اليهودية اليسارية والديمقراطية هو حاجة ايجابية، وليس خيارا ثانويا. معا من أجل إسقاط حكومة اليمين المتطرف، ومعا من أجل إحداث تغيير عميق في المجتمع الإسرائيلي، ومعا عربا ويهودا ونعم من أجل مجتمع آمن، عادل، وخالٍ من العنف لأبناء مجتمعنا ولجميع المواطنين عربا ويهودا، نعم للعيش المشترك باحترام متبادل وبدون عنصرية وتطرف.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا