في مقابلة دورية مع وسائل إعلام محلية مصورة بثها التلفزيون الجزائري الرسمي مساء السبت (السابع من شباط/ فبراير 2026)، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود خلافات مع من سمّاها" دولة أو دويلة" اتهمها بضرب استقرار بلاده، مستعرضاً في ذات الوقت المثل الشعبي الجزائري: "لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه"، ما اعتبره الكثير من المراقبين إشارة واضحة إلى الإمارات.
وفي نفس الحديث وصف علاقات بلاده بالسعودية بأنها "أكثر من قوية" وأن "ما يمسهم يمسنا ونحن ممتنون لدعمهم".
ومن المعلوم أن العلاقات بين أبوظبي والرياض تمرّ بمرحلة توتر على خلفية تباين وتنافس في عدة ملفات في المنطقة، ووصل بعضها حد الخصومة العلنية كما في اليمن.
وفي نفس يوم كلام الرئيس تبون السبت الماضي ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن الجزائر بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة في أبوظبي في أيار/ مايو 2013.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قال في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي إن علاقات بلاده مع جميع دول الخليج ودية باستثناء دولة واحدة، في إشارة مبطنة إلى الإمارات. آنذاك وصف تبون العلاقات مع السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر بأنها علاقات "أشقاء".
وفي أيار/مايو قال المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث عبر فضائية "سكاي نيوز عربية" إن "الهوية الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي ".
يُشار إلى أنه جرى الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية في الجزائر عام 2016، وفي عام 2017 تمت إضافة "يناير"، رأس السنة الأمازيغية، إلى قائمة الأعياد الوطنية.
وحمل تلفزيون الدولة الرسمي آنذاك على الإمارات بأنها "تتحول إلى مصانع للفتنة وبث السموم الإيديولوجية". وبحسب القناة الجزائرية، فإن ما وصفته بـ"تصعيد إعلامي خطير" من دولة الإمارات حيث مقر "سكاي نيوز عربية"، "يتجاوز كل الخطوط الحمراء".
كما ذكرت صحيفة "الخبر"، المعروفة بقربها من السلطات الجزائرية، أن الإمارات العربية المتحدة مشتبه بها في دعم حركة تقرير مصير القبائل (ماك) ، وهي حركة انفصالية مصنفة كمنظمة إرهابية في الجزائر.
وفي الثالث من شباط/فبراير رد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على الاتهامات الموجهة لدور بلاده الإقليمي:
ويرى خبراء أن أبرز أسباب الخلاف في تضارب وتصارع أجندات السياسة الخارجية لكلا البلدين في شمال إفريقيا ودول الساحل وجنوب الصحراء، وخاصة أن الإمارات تدعم المغرب في موقفه بشأن الصحراء الغربية على عدة صعد منها افتتاح قنصلية في الصحراء الغربية .
كما تتهم الحكومة الجزائرية الإمارات بدعم رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر في وجه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة المدعومة من قطر وتركيا ودول أخرى والمعترف بها دولياً.
وتتهم الجزائر الإمارات العربية المتحدة بتمويل أو تزويد المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي توترت علاقاته مع الجزائر ، بالأسلحة.
وفي السودان تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، فيما تدعم الجزائر الجيش السوداني.
والأحد (الثامن من شباط/فبراير 2026) رحبت الإمارات بخطة السلام الشاملة للسودان التي أعلن عنها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس. وأشاد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة بالإمارات، بالدور القيادي الذي يضطلع به دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، "في الحيلولة دون انزلاق السودان نحو مزيد من التطرف والانقسام وتعميق الكارثة الإنسانية". وأكد في بيان اليوم الأحد التزام دولة الإمارات بدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإرساء هدنة إنسانية غير مشروطة، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وسريع وآمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان. وشدد على أن هذه الخطوات أساسية لتمهيد الطريق أمام عملية انتقالية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة، بما في ذلك تلك المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وبما يلبي تطلعات الشعب السوداني إلى قيام حكومة مدنية مستقلة.
وتقوم الخطة على خمسة محاور رئيسية تشمل: هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول إنساني مستدام وحماية المدنيين، ووقفا دائما لإطلاق النار، وانتقالا سياسيا إلى حكومة مدنية، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
كما تشكل العلاقات المتنامية بين إسرائيل والإمارات نقطة خلاف بين الجزائر وأبوظبي.
وتبادل البلدان افتتاح السفارات في منتصف سبعينات القرن العشرين وتوطدت علاقاتهما في فترة رئاسة عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019 ) الذي أقام لفترة في الإمارات بعد استبعاده من السلطة عقب وفاة الرئيس الأسبق هواري بومدين نهاية 1978.
ولا تميل الإمارات إلى الرد المباشر أو الانجرار إلى حرب تصريحات، وتفضل الاحتفاظ بمواقفها ضمن أطر دبلوماسية واقتصادية. وفي تعليقها على إعلان الجزائر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية نقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن الهيئة العامة للطيران المدني قولها إن الإخطار الوارد من الجزائر بشأن إيقاف اتفاقية خدمات النقل الجوي بين البلدين لن يكون له أي "تأثير فوري على حركة الرحلات الجوية". وقالت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات إن اتفاقية خدمات النقل الجوي تظل سارية "خلال المهلة القانونية المحددة"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
بيد أن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالل، المقرب من دوائر صنع القرار في أبوظبي، علق على القرار الجزائري بالقول: "من لا يردنا، لا نريده":
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW