في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد وقت قصير من ولادة ابنته، تحوّلت فرحة أ.، وهو من سكان منطقة المركز في الأربعينيات من عمره، إلى معركة حياة أو موت لم يكن أحد يتخيّل كيف ستنتهي. وُلدت الطفلة
سيارات شرطة | الفيديو للتوضيح فقط - تصوير الشرطة
وهي تعاني من مشاكل طبية خطيرة ومعقّدة، تطلّبت علاجات مكلفة وطويلة الأمد، بعضها خارج إسرائيل، ما حوّل حياة العائلة الطبيعية إلى رحلة بقاء يومية. وبعد فشل جميع محاولات تمويل العلاجات، توجّه أ. إلى السوق السوداء، لكن الديون لم تتوقف عن التراكم، وسرعان ما بدأت التهديدات. عندها وجد نفسه يسرق نحو 1.2 مليون شيكل من مكان عمله كل ذلك من أجل إنقاذ ابنته ، وذلك وفق ما جاء في موقع واينت .
وجاء في تقرير تم نشره عبر موقع واينت انه " على مدار سنوات، وبعد إنهائه خدمته كمقاتل في الجيش الإسرائيلي، عمل أ. فنيّا لأجهزة الصراف الآلي في شركة تابعة لبنك كبير، وهو منصب قائم بالكامل على الثقة. أسّس عائلة، ومع شريكة حياته انتظر بلهفة ولادة ابنتهما. لكن مع الولادة انقلبت حياتهما رأسا على عقب، وأدرك الوالدان أنهما مطالبان بفعل كل شيء لإنقاذ طفلتهما. حاول أ. في البداية كل الطرق القانونية الممكنة: عمل ليل نهار، استخدم مدخراته، توجّه للعائلة، وحتى أطلع مكان عمله على وضعه. البنك، الذي كان على علم بالمحنة، قدّم له قرضا، لكنه لم يكن كافيا.
تفاقمت الديون، واشتدّ الضغط الاقتصادي إلى حدّ الاختناق، وعندما أبلغ الأطباء بأن الطفلة بحاجة إلى علاج خاص للبقاء على قيد الحياة، وصل أ. إلى نقطة الانهيار. قالت محاميته، تالي غوار من الدفاع العام: "لم يكن لديه إلى من يلجأ. شعر بأنه وحيد في مواجهة واقع مستحيل". بدافع يأس عميق، توجّه أ. إلى السوق السوداء. المال وصل، لكن القروض جاءت بفوائد فاحشة، والتهديدات بدأت فورا.
وتابع التقرير " وهكذا، بينما كان يفعل كل ما بوسعه من أجل ابنته، ازدادت واقعه قسوة، إذ لم يعد الخوف اقتصاديا فقط، بل وجوديا أيضا. خوفا على حياة عائلته، وعلى سلامة شريكته، وعلى ما تبقّى من هدوء في البيت، ارتكب أ. الخطأ الذي قاده إلى قاعة المحكمة الاستيلاء على أموال من مكان عمله.
خلال نحو ثلاثة أشهر، وبينما كان يُستدعى لإصلاح أجهزة صراف آلي في عدة مواقع، اعتاد أ. تعطيل جهاز الإنذار، معالجة العطل، والمغادرة وبحوزته نقود. بدأ الأمر بآلاف الشواقل القليلة في كل مرة، ثم أخذ المبلغ يتضخم إلى أن بلغ في النهاية نحو 1.2 مليون شيكل. ثم أُلقي القبض عليه.
20 شهرا سجنا فعليا
بحسب لائحة الاتهام، فإن الحديث يدور عن جريمة لا تمسّ بالملكية فقط، بل بجوهر علاقة الثقة بين العامل وربّ العمل. ومع ذلك، لم تنكر النيابة أنه شخص بلا سجل جنائي، ولم يتحرّك بدافع الترف أو الجشع. المال لم يُستخدم للكماليات، بل لغرض واحد فقط: العلاجات الطبية لابنته.
في هذه الأثناء، ازدادت المأساة الشخصية. بعد صراع طويل، فشل الإجراء الطبي، وتوفيت الطفلة عن عمر ست سنوات. غرقت شريكة حياته في اكتئاب عميق، وانهارت العائلة تحت وطأة الحزن. ابنه في هذه الأثناء مقاتل في وحدة نخبوية يشارك في القتال منذ بداية الحرب، فيما اضطر الأب لمواجهة الفقدان والديون ولائحة اتهام جنائية.
أ. لم يحاول التهرّب. منذ التحقيق الأول اعترف، تحمّل المسؤولية كاملة، وأعاد جزءا من الأموال. قال مؤخرا لموقع واينت : "كل ما كان يهمني هو دفع تكاليف العلاجات الطبية. والديون بقيت حتى بعد وفاتها. كنت أعلم أنني سأُكشف في مرحلة ما. لكن هذا كان خياري من أجل وقف التهديدات وحماية عائلتي". هذه الأقوال كررها أيضا أمام المحكمة، وخلّفت أثرا عميقا لدى الجهات المعالجة.
في الجلسة التي سبقت النطق بالحكم، قال أ.: "الجريمة التي ارتكبتها جذورها العناد. طوال حياتي كنت أعتمد على نفسي، فكنت واثقا أنني سأتمكن من تدبير الأمور وحدي. اليوم أطلب المساعدة من المحكمة". القاضي أقرّ بوجود ظروف استثنائية، لكنه شدد على أنها لا تعفي من المسؤولية، فحُكم على أ. بالسجن الفعلي 20 شهرا، إضافة إلى غرامة وتعويض للبنك. كما رُفض الاستئناف الذي قُدّم إلى المحكمة المركزية.
لكن المعركة لم تنتهِ هنا. المحامية غوار توجّهت باسم أ. إلى قسم العفو في وزارة القضاء، الذي نقل توصيته إلى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ. في الطلب، استعرضت غوار القصة الإنسانية كاملة: تحمّل المسؤولية، الندم، الانطباع الإيجابي لخدمة الاختبار، وحقيقة أن السجن الفعلي سيعمّق انهيار العائلة أكثر.
هذا الأسبوع، وبعد فترة طويلة من عدم اليقين، صدر القرار وتلقّى الأب بشرى لم يكن يعتقد أنها ستأتي: رئيس الدولة قرر تخفيف العقوبة. أُلغي السجن، واستُبدل بتسعة أشهر من الخدمة العامة. أما الغرامات والتعويضات فبقيت سارية. شددت المحامية غوار: "هذا ليس محوا للجريمة، بل توازن مختلف، أكثر إنسانية، في حالة استثنائية".
وفي حديثه مع واينت ، قال أ.: " عندما حُكم عليّ بالسجن، فهمت بالطبع خطأ أفعالي لكن من سيدفع الثمن هي عائلتي، التي ستبقى وحدها مع الديون". وبعد قرار الرئيس، أضاف: "الآن أستطيع مواصلة ترميم عائلتي، والعمل، وتسديد ديوني، وإعادة الأسرة إلى مسار حياة ما".
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت