آخر الأخبار

العنف والجريمة لا تنتج من فراغ بل نتيجة إهمال التربية الأسرية

شارك

العنف والجريمة لا تنتج من فراغ بل نتيجة إهمال التربية الأسرية
نسبة كبيرة من اسرنا العربية لا تحسن وتجيد تربية اولادها ولذا لا يولد العنف والجريمة فجأة، ولم يظهرا من فراغ، بل هما نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال التربوي داخل الأسرة، والقصور في منظومة التعليم، وغياب القيم التي تُزرع في نفوس الأبناء منذ سنواتهم الأولى. فالمجرم لم يستيقظ ذات صباح ليقرر أن يكون كذلك، بل هو نتاج بيئة فشلت في التربية، ومجتمع قصّر في التوجيه، ومؤسسات غابت عنها المسؤولية.


إن الأسرة هي المدرسة الأولى، والأب والأم هما المعلمان الأولان في حياة الطفل. فإذا نشأ الطفل في بيت يفتقر إلى القدوة، ويغيب عنه الحوار، وتُهمل فيه القيم الأخلاقية، فلا عجب أن نراه لاحقا فريسة سهلة للعنف والجريمة والانحراف. التربية ليست طعاما وشرابا وملبسا فقط، بل هي بناء للضمير، وغرس للرحمة، وتعليم لاحترام الآخر والقانون.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا لا نتعلم من تجارب الأمم الناجحة؟


خذوا اليابان مثالًا. في اليابان تُدرَّس في المدارس مادة تُسمّى " الطريق إلى الأخلاق" ابتداءً من الصف الأول الابتدائي. يتعلم فيها التلاميذ كيفية التعامل مع بعضهم البعض، واحترام المعلم، واحترام النظام، والمحافظة على الممتلكات العامة، والعمل بروح الجماعة. الهدف ليس الحفظ والتلقين، بل التربية وبناء الشخصية وغرس القيم والمفاهيم الإنسانية.


لقد أصبحت اليابان، بفضل التربية والتعليم، من أكثر الدول تقدما على هذا الكوكب. وهذا يدفعنا للتساؤل بمرارة: لماذا لا نتعلم منهم؟ ولماذا لا نصل ولو إلى مقربة مما وصلوا إليه؟ ولماذا نبقى مكانك سر؟


إن الإجابة تكمن في نظرتنا للتعليم وللمعلم. فقد سُئل وزير التربية والتعليم الياباني عن سر تقدم بلاده، فأجاب:
"السر في التعليم، والنهوض بالمناهج الدراسية، والمعلم هو سر كل نجاح".


ثم أضاف أن سر نجاح المعلم الياباني يقوم على ثلاثة أمور:


أعطيناه راتب الوزير، وسلطة العسكري، وهيبة القاضي.


فكيف نريد تعليما ناجحا ومعلما ضعيف المكانة، مثقلا بالأعباء، قليل التقدير؟ وكيف نطمح إلى مجتمع خالٍ من العنف ونحن لا نستثمر في التربية منذ الطفولة؟


إن معالجة العنف والجريمة لا تكون فقط بالقوانين والعقوبات، بل تبدأ من البيت، ومن الروضة، ومن المدرسة. تبدأ بإعادة الاعتبار للتربية الأخلاقية، وبناء منظومة تعليمية تضع الإنسان قبل الشهادة، والقيم قبل العلامات.
وفي الختام، يبقى السؤال مفتوحًا أمامنا جميعًا:


هل نملك الشجاعة لنراجع أنفسنا، ونصلح تربيتنا، وننهض بتعليمنا، حتى نصل يوما ما إلى ما وصلت إليه اليابان؟
الجواب ليس مستحيلا، لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية، ومسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند المدرسة.
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا