السيد بنيامين نتنياهو --رئيس حكومة دولة إسرائيل
تحية وبعد،
أتوجه إليكم بهذه الرسالة بصفتي مواطنا عربيا يشعر بقلق عميق ومسؤولية أخلاقية تجاه ما آلت إليه الأوضاع في المجتمع العربي داخل الدولة.
أولا، إن وثيقة الاستقلال التي قامت عليها الدولة تنص بوضوح لا لبس فيه على ضمان الحقوق الأساسية والمساواة التامة بين جميع المواطنين دون تمييز على أساس القومية أو الدين أو العرق. هذه ليست شعارات، بل التزام أخلاقي وقانوني يفترض أن يكون أساس كل سياسة حكومية.
ثالثا، خلال فترة رئاستكم، وخصوصا منذ مطلع الألفية الجديدة، شهد المجتمع العربي تغيرا خطيرا وغير مسبوق:
انتشار واسع للسلاح المهرب، تفش لعصابات الإجرام، وتصاعد مرعب في جرائم القتل. منذ سنة 2000 وحتى اليوم قُتل أكثر من 1700 مواطن عربي بواسطة السلاح المهرب ، وبحسب تقديرات الشرطة نفسها، يوجد أكثر من 700 ألف قطعة سلاح مهربه وغير مرخصة، معظمها مصدره من معسكرات الجيش.
ورغم خطورة هذه الأرقام، لم تُتخذ خطوات جذرية وحقيقية لاجتثاث الجريمة في المجتمع العربي، ولا لكشف الجرائم ومحاسبة الجناة، في الوقت الذي نجحت فيه الشرطة في القضاء على الجريمة في مدن يهودية مثل نتانيا وغيرها. هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالا أخلاقيا وسياسيا وقانونيا لا يمكن تجاهله.
كيف يُعقل أن يكون بحوزة مواطنيها هذا الكم الهائل من السلاح المهرب، الذي يكفي لتسليح جيش كامل، دون حسم أو محاسبة؟فهذا يثير الكثير من التساؤلات ؟
خامسا، المجتمع العربي منذ قيام الدولة وحتى اليوم حافظ على قوانينها، ولم يرتكب مخالفات أمنية بحقها.
فلماذا يُكافأ هذا المجتمع بسياسات الإهمال، والتضييق، والتمييز والاجحاف ؟
سابعًا وأخيرا وليس آخرا ، المجتمع العربي يريد أن يعيش بسلام، وأمن وامان واحترام متبادل مع الشعب اليهودي. المصالح مشتركة، والحياة متشابكة، ولا مستقبل لأي طرف دون الآخر.
إن استمرار هذه السياسات التمييزية لا يخدم لا المواطنين العرب ولا المواطنين اليهود، بل يهدد السلم المجتمعي ويقوض الثقة بالدولة ومؤسساتها.
نطالبكم السيد رئيس الحكومة بتغيير جذري وصادق في هذه السياسة، وبالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، ومن الإهمال إلى المسؤولية.
الأمن والعدالة والمساواة ليست امتيازات، بل حقوق أساسية لكل مواطن ونطلب منكم ان تأمروا الشرطة ان تقوم بواجبها بعلاج العنف والكشف عن المجرمين وجمع السلاح المهرب لان هذا المطلب العادل يصب في مصلحة المجتمع العربي واليهودي .
باحترام،
د, صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب