لقد آن الأوان أن نقولها بصوتٍ واضح: أنتم قيادات أحزاب، لا قيادات شعب
***********
بقلم:- مرعي حيادري ..كاتب ومحلل..
والفارق بين الصفتين ليس تفصيلاً لغويًا، بل هو جوهر الأزمة التي نعيشها منذ عقود. القيادي الحقيقي هو من يشتبك مع هموم الناس، من يضع يده على الجرح، لا من يبحث عن موطئ قدم على مقعد أو في تحالف، ولا من يتوارى خلف بيانات شديدة اللهجة لكنها خاوية من أي فعل
لقد كان شعبنا–برغم كل التحديات، وبرغم كل الجراح المفتوحة منذ النكبة وحتى اليوم–أكثر وعيًا وأقدر على المبادرة من قياداته. وما الهبّات الشعبية التي انفجرت في مختلف المحطات إلا دليل على أن الشارع يتقدم، بينما القيادات تتأخر… تتردد… أو تُهرول فقط عندما تبدأ عدسات الكاميرات بالتقاط المشهد
وليس مستغربًا أن يشعر المواطن اليوم بأن تمثيله البرلماني قد انقطع عنه، أو أنه تحوّل إلى مجموعات صغيرة تتصارع فيما بينها على ترتيب مقعد في قائمة بدل أن تتصارع من أجل حماية بيتٍ مُهدَّد، أو شارعٍ يغرق بالعنف، أو قريةٍ تُصادر أراضيها
كيف يمكن للناس أن تثق بقيادة تفكك نفسها بنفسها مع كل دورة انتخابية؟وكيف يمكن لجماهير أنهكتها الحياة، وضاق بها الواقع، أن تواصل الإيمان بمن لا يظهرون إلا عند اقتراب صناديق الاقتراع؟
المؤلم أكثر أنّ كثيرًا من الإنجازات التي يفترض أن تكون طبيعيّة لم تتحقق، وأن قوانين أساسية كان يمكن سنّها لحماية المجتمع العربي لم تُطرح أصلًا أو تُهمل عمدًا خوفًا من إغضاب شركاء سياسيين. فمتى أصبح الخوف من الآخر أهم من الخوف على شعبكم؟ ومتى أصبحت مصالح المواقع أعلى من مصالح البيوت التي تُحرق، والشباب الذين يسقطون واحدًا تلو الآخر في دوامة العنف؟
إنّ ما جرى في هبّة سخنين مثال صارخ على هذا الانقطاع
خرج الناس بصدقهم وغضبهم وألمهم، خرجوا بلا أجندات ولا حسابات، خرجوا لأنهم تعبوا. وعندما رأى السياسيون هذا الحراك الحيّ، هبّوا مسرعين لا لقيادته، بل لامتطائه، لإعادة توجيه البوصلة نحو الخيمة بدل أن تكون نحو الميدان، نحو الخطابات بدل أن تكون نحو الفعل،حتى لجنة المتابعة، التي نظريًا تمثّل الإطار الجامع، بدت وكأنها تركض خلف الأحداث لا أمامها.
إنّ شعبنا اليوم بحاجة إلى قيادة جديدة، لا بالضرورة أسماء جديدة، بل عقليات جديدة.
قيادة تفهم أن التمثيل البرلماني ليس وظيفة، بل مسؤولية أخلاقية
قيادة تدرك أن الشارع ليس ملكًا لأحد، وأن الجماهير ليست سلعة انتخابية، وأن الثقة التي تآكلت لم تعد تُرمّم بخطاب عاطفي أو بيان مستعجل
لقد تعب الناس من وعودكم… لكنهم لم يتعبوا من حقهم في الحياة والكرامة.تعبوا من صراعاتكم… لكنهم لم يتعبوا من البحث عن صوت صادق يقودهم..تعبوا من التبريرات… لكنهم لم يتعبوا من المطالبة بمحاسبة من خذلهم
وعليه، إن كنتم تريدون أن تُستعاد الثقة بكم، فابدأوا أولًا بالعودة إلى الشارع لا إلى المكاتب، إلى الناس لا إلى البيانات، إلى هموم الجماهير لا إلى هموم المقاعد
وإلا فسيبقى الحكم صريحًا كما قلناه وكما يقوله الناس في كل مكان:
أنتم قيادات أحزاب… ولستم قيادات شعب.
اللهم اني كتبت وقرأت وحللت وأستنتجت ما جاد به القلم ،وصدق الموقف البائن الحاضر..وأن كنت على
خطأ فقوموني..
المصدر:
كل العرب