وسعت المحكمة العليا الإسرائيلية الهيئة القضائية إلى تسعة قضاة للنظر في الالتماسات المطالبة بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وألزمت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتقديم تبرير مفصل لاستمراره في منصبه، يشمل ممارساته المتعلقة بالتدخل في عمل الشرطة، لا سيما في مجالي التحقيقات والتعيينات.
وقال المحامي محمد دحلة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن تعيين بن غفير رافقته التماسات سابقة انتهت باتفاق تضمّن تعهدات واضحة بعدم التدخل في استقلالية الشرطة، موضحا أن "بن غفير التزم حينها بعدم التدخل في التعيينات، وعدم التأثير على قرارات التحقيق، وعدم التدخل في القرارات العملياتية المتعلقة بقمع الاحتجاجات أو تحركات الشرطة".
وأضاف أن هذه التعهدات "تم خرقها بشكل منهجي"، مشيرا إلى أن بن غفير "تدخل في ترقية الضباط، وطلب مقابلة المرشحين قبل تعيينهم، وسعى لترقية ضباط بعينهم لأسباب سياسية، ما حول الشرطة إلى جهاز سياسي تابع لحزبه".
وأوضح دحلة أن الالتماسات قدمتها مؤسسات مدنية وحركات تعنى بنزاهة الحكم، بهدف "الحفاظ على استقلالية الشرطة وضمان بقائها جهازا يخدم جميع المواطنين، لا أداة بيد الائتلاف الحاكم لقمع الاحتجاجات أو تنفيذ أجندات سياسية".
وأشار إلى أن تدخلات بن غفير طالت أيضا قضايا هدم المنازل، إضافة إلى ما وصفه بـ"التقاعس المتعمد في معالجة الجريمة داخل المجتمع العربي"، معتبرا أن هذه الممارسات تمس بأمن المواطنين وبمكانة الشرطة القانونية.
وفيما يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة، قال دحلة إن المحكمة العليا سبق أن ألزمت رؤساء حكومات بإقالة وزراء في قضايا سابقة رغم عدم وجود نص قانوني صريح، موضحا أن "الصلاحية التقديرية لرئيس الحكومة تتحول إلى واجب في حالات تمس بسيادة القانون واستقامة الحكم".
وأضاف أن التوجه الحالي يسعى إلى توسيع هذه السابقة لتشمل وزيرا لم تقدم ضده لائحة اتهام، لكنه "يقوض استقلالية جهاز أمني مركزي ويستخدمه سياسيا".
وختم دحلة بالتأكيد على أن مؤشرات عديدة تدل على أن الحكومة قد تتجه إلى مواجهة دستورية مع المحكمة العليا، في ظل تصريحات وزراء من الائتلاف برفض تنفيذ أي قرار بإقالة بن غفير، معتبرا أن الأزمة مرشحة للتصاعد خلال الفترة القريبة المقبلة.
المصدر:
الشمس