يشهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا متواصلا، في ظل قصف مستمر من طيران الجيش الإسرائيلي والمدفعية، إلى جانب إطلاق نار عشوائي من الجنود المتمركزين على الحدود الشرقية، ما أدى إلى سقوط ضحايا في مناطق سكنية بعيدة عن أي مواقع عسكرية.
وحسب ما أفاد به الصحافي من غزة عماد أبو شاويش، لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، فإن أصوات المدفعية لا تزال تُسمع في مختلف أنحاء القطاع، فيما تحلق طائرات الاستطلاع بشكل دائم في الأجواء، بالتزامن مع استهدافات برية وبحرية وجوية متفرقة، مشيرا إلى أن إطلاق الرصاص يتم أحيانا بشكل عبثي ويصل إلى منازل المواطنين، على مسافات قد تتجاوز الكيلومترين، ما تسبب بإصابات داخل البيوت.
وأشار إلى أن عدد الضحايا منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم بلغ عشرة أشخاص، بينهم أطفال ونساء، فيما ارتقى نحو ثلاثين آخرين خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية في مناطق مختلفة من القطاع، مؤكدا أن معظم الاستهدافات وقعت في عمق الأحياء السكنية، من خان يونس جنوبا وصولا إلى مدينة غزة وشمالها.
ولفت إلى استهداف خيمة غرب خان يونس أدى إلى ارتقاء عائلة كاملة تضم الجد والأب والأحفاد، إضافة إلى قصف شقة سكنية قرب دوار حيدر عبد الشافي في مدينة غزة، وأماكن أخرى في وسط وشمال المدينة، مثل منطقة موقف جباليا وساحة الصحابة، وهي مناطق مكتظة بالمواطنين وبعيدة عن الحدود والمعابر.
كما تحدث عن مقاطع مصورة سربها جنود إسرائيليون تظهر إطلاق نار عشوائي من أسلحة رشاشة، داعيا إلى فتح تحقيق في هذه الممارسات التي وصفها بالخطيرة، والتي تهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.
وفي ما يتعلق بالمعابر، أوضح أبو شاويش أن فتحها لا يعني انفراجا حقيقيا في الوضع الإنساني، مشيرا إلى أن عشرات العائدين من مصر تعرضوا أمس لمعاملة مهينة، شملت تجريدهم من الملابس والأموال والهواتف والحاجيات الشخصية.
وسرد حالة امرأة وصلت إلى غزة وهي تبكي بعدما توسلت لأحد الجنود أن يسمح لها بالاحتفاظ بلعبة طفلها، لكنه رفض، مؤكدا أن العديد من العائدين وصلوا إلى مستشفى ناصر في أوضاع نفسية صعبة ومرعبة.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية أعلنت إجلاء خمسة جرحى فقط، في مقابل أكثر من 17 ألف جريح ونحو 42 ألف مريض بحاجة للعلاج، معتبرا ذلك دليلا على عمق الكارثة الصحية في القطاع.
وتطرق أبو شاويش إلى أزمة الدخان في غزة، موضحا أن تهريبه تحول إلى تجارة ضخمة تديرها عصابات فلسطينية وإسرائيلية، حيث كانت تدخل كميات كبيرة عبر حاويات كاملة، وليس بشكل فردي.
وبين أن سعر علبة الدخان التي كانت لا تتجاوز 10 إلى 15 شيكلا قبل الحرب، قفزت إلى نحو 500 شيكل حاليا، ووصلت في ذروة الحرب إلى ألف دولار للعلبة الواحدة، فيما بلغ سعر السيجارة الواحدة أحيانا 150 شيكلا.
وأشار إلى أن هذه الأزمة زادت من معاناة السكان، في ظل الفقر والدمار، مؤكدا أن استغلال حاجة الناس خلق سوقا سوداء قاسية يتحكم بها تجار وعصابات، بينما يعجز المواطن العادي عن توفير أبسط احتياجاته اليومية.
المصدر:
الشمس