يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن المرحلة المقبلة تفرض قراءة واعية ودقيقة تستند إلى استخلاص عميق لدروس المراحل الكفاحية السابقة، لا سيما ما بعد السابع من أكتوبر.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الفلسطينيين يقفون اليوم أمام حقبة استراتيجية جديدة قد تستدعي إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
وأوضح الرنتاوي أن التعامل مع الواقع الجديد لم يعد ممكنا بالأدوات والمفاهيم القديمة، قائلا: "في ظني أننا بحاجة إلى أدوات وأطر كفاحية جديدة، وربما إلى بلورة تيار أغلبية حول مشروع وطني جديد، لا أقول إجماعا، يكون محوره الكفاح ضد العنصرية والفاشية الصاعدة في إسرائيل".
وأشار إلى أن مثل هذا المشروع يمكن أن يشكل إطارا جامعا للفلسطينيين في الداخل والخارج وفي الشتات، وأن يحظى بفهم أوسع على المستوى الدولي، خاصة في ظل تنامي الحركة العالمية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وحول مسألة الشرعية الفلسطينية، أكد الرنتاوي أن الشرعية تاريخيا جاءت من مصدرين، موضحا: "إما شرعية ثورية شعبية، كما حصل عندما تحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من دون انتخابات، أو شرعية ديمقراطية تحتكم إلى صناديق الاقتراع".
وانتقد الرنتاوي المراسيم الرئاسية المتعلقة بالانتخابات، معتبرا أنها قد تتحول إلى جزء من المشكلة بدل أن تكون جزءا من الحل، وقال: "هذه المراسيم تصدر دون حوار وطني ودون توافقات، وهي محملة باشتراطات مسبقة وتقصي تيارات كاملة لا تبدي استعدادا للالتزام باتفاقيات أوسلو وتبعاتها، بعد أن انهار هذا المسار ووصل إلى طريق مسدود".
وأضاف: "
وفي قراءته للمشهد العام، رأى الرنتاوي أن الفلسطينيين بحاجة إلى انبثاق حركة وطنية فلسطينية جديدة، موضحا أن الهياكل القائمة، سواء السلطة أو منظمة التحرير أو الفصائل الكبرى، وصلت إلى طرق مسدودة، في ظل حالة عدم اليقين التي تعيشها بعض القوى بعد السابع من أكتوبر واتفاقيات وقف إطلاق النار.
وختم بالقول: "نحن أمام حالة تململ واسعة في أوساط الفلسطينيين، من النخب الوطنية إلى الجيل الجديد، وهذه الحالة مرشحة لأن تطلق من جديد حركة وطنية فلسطينية، قد لا تتخطى الفصائل القائمة لكنها لن تبني حساباتها بالكامل على التراكيب القديمة".
المصدر:
الشمس