يخطيء المحللون عندما يقولون أن الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب "متهور" لأنه أكثر من مجنون بكثير فهو "مهووس" بحب العظمة وتسليط الأضواء عليه، وهو يسير حسب متطلبات وأجندة الدولة العميقة، وهو الذي يريد إخضاع العالم تحت سيطرته . "مجنون" واحد اسمه أدولف هتلر أراد السيطرة على العالم وجرّ البشرية الى حرب عالمية ثانية أسفرت عن خسارته فيها لكبريائه وعنجهيته وغادر الحياة انتحاراً.
ترامب هو أكثر رؤساء أمريكا إثارة للجدل وهو أول رئيس أمريكي دون خلفية عسكرية أو سياسية وثانى رئيس أمريكي ينتخب لولاية ثانية بعد خسارته للانتخابات التى تلت ولايته الأولى، والذى أدين بعدة قضايا. يعني شعب انتخب فاسداً للرئاسة وتحول هذا الفاسد الى "أزعر" باختطافه رئيس فنزويلا نيكولاس مادور وتهديده باحتلال غرينلاند بالقوة. سياسة بلطجة ترامبية واضحة وسياسة وعيد وتهديد. لا أحد يوقفه ولا أحد يتصدى له، لا روسيا ولا الصين ولا الأمم المتحدة، التي يريد ترامب الغائها تدريجيا من خلال دعوته لتأسيس "مجلس سلام عالمي".
هذا المجلس الذي تم التوقيع على ميثاقه مؤخراً في بلدة دافوس السويسرية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، بحضور ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء، يتجاوز كونه مبادرة لمرحلة ما بعد الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة ودعمتها واشنطن سياسيا وعسكريا واستخباراتيا قبل أن توقفها (نظريا) في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. هذا المجلس، كما يراه محللون، يشكل خطوة لإعادة تشكيل النظام الدولي عبر أطر بديلة عن منظومة الأمم المتحدة ليكون أدالة لإعادة تعريف ومعالجة إدارة النزاعات عالميا.
المشروع الترامبي الجديد ظاهره من أجل غزة، لكن هدفه أيضاً تقويض دور الأمم المتحدة، وإعادة إدماج إسرائيل في النظامين الإقليمي والدولي، وحمايتها من المساءلة القانونية على خلفية حرب الابادة التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين، حسب بعض الخبراء. ومن يقرأ ميثاق مجلس السلام يستنتج بسهولة أن رئيس المجلس ترامب أصبج فعلاً الإمبراطور االذى يمسك بيده كل شىء ليس فقط فى قطاع غزة ولكن فى كل المنطقة ومن خلالها العالم أيضاً.
المحلل السياسي الأمريكي المعروف توماس فريدمان يقول في مقاله الأسبوعي في صحيفة نيويورك تايمز، أن تصرفات ترامب تلحق ضررا بالسياس الأمريكية. فقد ذكر في المقال:" لقد أصبح سلوك ترامب متهورًا إلى هذا الحد، وأنانيًا إلى هذا الحد، ومتناقضًا بشكل واضح مع المصالح الأمريكية".
وفي نهاية المقال يقول فريدمان:" انتخب الشعب الأمريكي رجلًا ليس نحو “أمريكا أولًا”، بل نحو “أمريكا وحدها” و ”أنا أولًا”. صورة عن عنجهية وكبرياء وغطرسة.
لم يكن فريدمان أول من تحدث عن كبرياء ترامب ولغة "أنا" في خطابه السياسي. فقد سبقه في ذلك كاتب عربي اسمه محمد المتشاوي، الذي يقول في كتابه " ترامب أولا.. كيف يغير الرئيس الأمريكى أمريكا والعالم" الصالدر عام 2020 " أن ترامب يحاول استقطاب واستغلال نقاط الضعف فى المجتمع الأمريكى للعب عليها، وبنى قاعدته الجماهيرية من خلال اللعب على مشاعر الغضب الشعبى، واستثمار العنصرية، والخوف من المهاجرين، وإعادة إنتاج فكرة «أمريكا العظيمة» فى مواجهة كل ما هو أجنبى أو تقدمى". الكتاب يقدم رؤية موضوعية لفهم طبيعة سياسات ترامب وكيفية تأثيرها على الداخل والخارج،
بقي علينا القول ان ترامب ينظر الى العالم من منظار" عصر الزنوج والأمريكان!" فعلا وقولاً.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب