آخر الأخبار

النظام العالمي في خطر... بعض الدول العظمى تتصرف بعقلية البلطجة

شارك

يشهد العالم في السنوات الأخيرة حالة غير مسبوقة من الاضطراب والتوتر، ما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل النظام العالمي وإمكانية انزلاق البشرية نحو كوارث لا تُحمد عقباها. فالتوازنات الدولية التي أُقيمت بعد الحرب الكبرى بدأت تتآكل، لتحل محلها الفوضى وشريعة القوة وقانون الغاب .

إن أخطر ما يهدد البشرية اليوم هو تهور بعض قيادات الدول العظمى، وتخبطها في مواقفها السياسية والعسكرية، وافتقارها إلى الثبات والحكمة في اتخاذ القرارات المصيرية. مثل هذه القيادات غير المتزنة في تفكيرها قد تتخذ قرارات متهورة وغير مدروسة العواقب، ما قد يشعل حربا عالمية ثالثة ستكون نتائجها كارثية على الإنسانية جمعاء، ولن ينجو من آثارها أحد..

للأسف , لقد انهار النظام العالمي القائم فعليا، وأصبحت بعض الدول العظمى تتصرف بعقلية البلطجة وفرض الأمر الواقع، دون أي احترام سيادة الدول الأخرى أو للقوانين الدولية. كما جرى التنكر للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان التي وقعت والتزمت بها نظريا وعمليا في الماضي، ما أدى إلى فوضى دولية، وازدواجية في المعايير، وشعور واسع بالظلم وانعدام العدالة بين شعوب العالم.

إن المؤسسات الدولية ، التي أُنشئت لحفظ السلم والأمن الدوليين للأسف ، فقدت الكثير من مصداقيتها بسبب خضوعها لمصالح الدول الكبرى. فأصبح القانون الدولي يُطبق على الضعفاء فقط، بينما تُعفى الدول القوية من المحاسبة، الأمر الذي عمق الأزمات، وأشعل النزاعات، وفتح الباب أمام المزيد من الحروب.

أمام هذا الواقع الخطير، لا بد من بناء نظام عالمي جديد قائم على العدالة والمساواة، وسن قوانين دولية حديثة تضمن حفظ السلام العالمي. ويجب إلغاء الامتيازات الخاصة التي تتمتع بها الدول العظمى، وعلى رأسها حق النقض (الفيتو)، ومنح جميع الدول، صغيرة كانت أم كبيرة، حقوقا متساوية في التصويت واتخاذ القرار، بما يضمن العدالة في المكانة الدولية واحترام إرادة الشعوب.

كما تبرز الحاجة الملحة إلى إقامة وتفعيل مجموعة دول عدم الانحياز، لتكون إطارا دوليا مستقلا هدفه حل النزاعات بين الدول بالطرق السلمية، ومنع الانجرار إلى الحروب والدمار. فوجود تكتل دولي متوازن وغير خاضع لهيمنة القوى الكبرى قد يشكل صمام أمان حقيقيا للاستقرار العالمي.

وأخيرا وليس آخرا , إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق خطير , إما الاستمرار في منطق القوة وقانون الغاب والفوضى، أو العودة إلى العقل والحكمة وبناء نظام عالمي عادل يحمي الإنسان وكرامته. فسلام العالم ليس ترفا سياسيا، بل ضرورة إنسانية، وأي تأخير في إصلاح النظام العالمي قد يدفع البشرية ثمنه غالي

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا