يتواصل الجدل السياسي والإنساني حول معبر رفح البري، في ظل اتهامات فلسطينية لإسرائيل بتعطيل فتحه وفرض شروط اعتُبرت انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تصاعد المخاوف على مصير آلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة.
وأكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن فتح معبر رفح يُعد استحقاقًا إنسانيًا ووطنيًا للشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي يؤخر فتحه بشكل تعسفي، ويربطه بتسليم جثمان آخر جندي إسرائيلي في غزة.
وحذر قاسم من أي قيود أو شروط قد تفرضها إسرائيل على حركة القادمين أو المسافرين عبر المعبر، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا لوقف إطلاق النار وللقوانين الدولية ذات الصلة.
ودعا الوسطاء والدول الضامنة إلى مراقبة الوضع عن كثب والتدخل لمنع أي انتهاكات تمس حقوق المدنيين، لا سيما المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج.
من جهتها، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن إعادة فتح معبر رفح تمثل خطوة ملموسة وإيجابية ضمن تنفيذ خطة السلام في غزة، مؤكدة أن المعبر يشكل شريان حياة للمرضى والجرحى، وأن بعثة مدنية أوروبية تتواجد في المكان لمراقبة عمليات العبور.
غير أن القيادي في حماس، غازي حمد، أكد أن الشروط الإسرائيلية ما زالت تعرقل حركة المسافرين، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يريد تسهيل الدخول أو الخروج من القطاع، ولا يرغب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
كما أشار إلى تعثر بدء عمل اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة غزة، محذرًا من أن استمرار القتل الإسرائيلي سيقوض أي جهود تنظيمية أو إدارية، داعيًا إلى توفير ميزانية عاجلة لتمكين اللجنة من مباشرة عملها.
وسبق، وأعلنت الجهات المختصة عن بدء ترتيبات جديدة لتنظيم حركة العبور عبر معبر رفح، تقضي بمغادرة نحو 150 فلسطينيًا يوميًا من قطاع غزة، مقابل السماح بدخول 50 فلسطينيًا فقط يوميًا، ضمن آلية تنسيق متعددة الأطراف تهدف إلى ضبط حركة الدخول والخروج بشكل تدريجي ومقيّد.
وبحسب المصادر، ستقوم مصر يوميًا بإرسال قائمة تضم 50 اسمًا للحصول على الموافقة الإسرائيلية لدخول غزة في اليوم التالي، فيما تتولى القوة الأوروبية إرسال قائمة المغادرين من القطاع إلى الجانب المصري، مع تحديد وجهاتهم النهائية، بما يضمن انسيابية الإجراءات ومنع الازدواجية أو الفوضى في حركة العبور.
وتنظر الأطراف المعنية إلى إعادة فتح معبر رفح باعتبارها اختبارًا عمليًا لمدى الالتزام بالتفاهمات المبرمة، إذ تقرر أن يقتصر الافتتاح في مرحلته الأولى على عبور الأفراد فقط، دون إدخال بضائع أو مساعدات.
ويركز هذا الترتيب بالأساس على الحالات الإنسانية، وعلى رأسها المرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع.
طالع أيضا: الإمارات تسعى لإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة بموافقة إسرائيلية
ووفق التفاهمات المعلنة، سيسمح يوميًا بخروج نحو 50 مريضًا، يرافق كلًا منهم فرد أو اثنان من عائلته من الدرجة الأولى، ليصل إجمالي المغادرين ضمن المسار الطبي إلى قرابة 150 شخصًا يوميًا.
كما تشمل الترتيبات عودة محدودة لفلسطينيين غادروا القطاع خلال الحرب، على أن تخضع هذه الحالات لإجراءات فحص وتدقيق أمنية مشددة.
ميدانيًا، أطلقت آليات الجيش الإسرائيلي ، فجر اليوم الإثنين، نيرانها بشكل مباشر باتجاه وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى حالة من التوتر في المنطقة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بوقوع إطلاق نار من آليات متمركزة شرقي مخيم البريج وسط القطاع، دون ورود معلومات مؤكدة حتى اللحظة حول وقوع إصابات أو أضرار.
وأدانت المفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، الهجمات الإسرائيلية المستمرة، مؤكدة أن مئات الفلسطينيين قتلوا أو جرحوا نتيجة القصف في نهاية الأسبوع، ومشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في جميع الأوقات.
إنسانيًا، لا تزال أزمة المرضى تتفاقم، فقد أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطينيين اثنين بنيران الجيش الإسرائيلي خارج مناطق انتشاره في مواصي خان يونس، فيما تقتصر الترتيبات الحالية للسفر عبر معبر رفح على خروج خمسة مرضى فقط، يرافق كل منهم اثنان من أقاربه.
وأكد مدير المجمع أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر، محذرًا من أن تأخير خروجهم يهدد حياتهم، وواصفًا تقليص الأسماء المعتمدة بأنه “حكم بالإعدام” على المرضى في ظل غياب مبررات واضحة.
ميدانيًا، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 26 ضحية و68 إصابة، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ووفق معطيات الوزارة، بلغ عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 523 ضحية، إضافة إلى 1,433 إصابة، فيما جرى انتشال 715 جثمانًا.
أما الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فقد ارتفعت إلى 71,795 ضحية و171,551 إصابة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
المصدر:
الشمس