في السابع من شهر أيلول/ سبتمبر العام الماضي وفي إطار مقالي اليومي على صفحات هذا الموقع، كتبت مقالاً بعنوان " والله نحن عرب لا نستحي" قلت فيه بكل وضوح وبكل صراحة:" مجتمعنا العربي المسمى عرب إسرائيل أصبح عرب القتل ونحن ضربنا الرقم القياسي عالميا في حالات القتل بالنسبة لعدد السكان وكنت أتمنى أن نكون أصحاب رقم قياسي في انجازات علمية وليس في القتل، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه. بالله عليكم، ألسنا عرباً لا نستحي؟" ومنذ ذك الوقت لم يتراجع القتل وازدادت أعمال "الطخ" حتى في وضح النهار. "واللي مش عاجبو يبلط البحر".
ما العمل؟ أعداد القتلى تتكاثر، وأعداد الجرحى تزداد وشرطة بن غفير "بتتفرج علينا". دولة إسرائيل تتكون من مجتمعين: يهودي وعربي. استقرار اجتماعي أمني واقتصادي في المجتمع اليهودي، فلا قتل فيه ولا ضائقة اقتصادية، لأن الشرطة تلاحق المجرم وتعتقله والدولة تهتم بمواطنيها اليهود، أليست هذه الدولة تحمل اسم "دولة اليهود ؟" وماذا عن المجتمع العربي؟ عدم استقرار اجتماعي وأمني حيث وصل عدد ضحايا القتل فيه منذ مطلع الشهر الحالي 23 ضحية، والشرطة غير مهتمة وتتعامل مع المجتمع العربي على طريقة "فخار يكسر بعضو" كما يعاني هذا المجتمع من وضع اقتصادي صعب.
فما العمل في هذه الحالة؟ قالوا لنا : الإضراب الشامل والمظاهرات احتجاجاً على تفشي العنف وعلى تقصير الشرطة في مواجهته. فعلنا ذلك وبدأت الحكاية في سخنين التي شهدت مظاهرة ضخمة شارك فيها حوالي مائة ألف شخص من كافة أطياف المجتمع العربي ولا تزال بلدات عربية مضربة وتجري فيها مظاهرات.
"الشباب اللي بطخوا" كان ردهم سريعا. ففي اليوم الثالث للإضراب الشامل ولمسيرة عشرات الآلاف في سختين، تعرض الشاب النصراوي جمال مزاوي مساء السبت الماضي لجريمة إطلاق نار وقعت في مدينة الناصرة، اسفرت عن وفاته. وماذا قالت الشرطة؟ إن خلفية الجريمة جنائية، ولا تزال التفاصيل قيد الفحص والتحقيق وكالعادة لم تعرف بعد هوية المنفذين.
وفي صباح أمس الأحد وقعت حادثة إطلاق النار أمام مدرسة البيروني الابتدائية في مدينة طمرة على مرآى من الطلاب. تصوروا طلاب صغار يشاهدون اطلاق نار حي. فكيف سيؤثر ذلك على نفسية الطالب؟ وهل سيكون الطالب قادراً على الذهاب لهذه المدرسة في اليوم التالي أم ان الرعب مما جرى سيمنعه من ذلك.
المحامي محمد صبح، رئيس اللجنة الشعبية في طمرة، يرى "إن ما جرى يشكّل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء ويعكس حالة الفلتان الأمني الخطيرة التي يعيشها المجتمع العربي". ً والله يا عزيزي محمد هم تجاوزوا الخطوط الحمر من زمان. أليس إطلاق نار على إمام وهو خارج من المسجد تجاوزاً للخطوط الحمر؟ أليس دخول القتلة لقلب البيوت وقتل الناس تجاوزاً لكل الخطوط الحمر؟
مفتاح حل مشكلة تفشي العنف في مجتمعنا بيد الشرطة "وغير هيك كلام فاضي" وشرطة بت غفير غير معنية بذلك. نقطة أول السطر.
المصدر:
كل العرب