في ظل تصاعد الاعتقالات والاقتحامات وتكثيف سياسات الهدم والتهجير، أجرى موقع بكرا لقاءً مع الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل جمعة الريماوي، للوقوف على ملامح المشهد في الضفة الغربية خلال عام 2025، وقراءة انعكاساته على المجتمع الفلسطيني وحياته اليومية.
ثقيلا على الضفة الغربية
وقال الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل الريماوي لموقع بكرا إن عام 2025 كان “عامًا ثقيلًا على الضفة الغربية، مرّ كصخرة على الصدور، ويُقاس بعدد الجنازات وبعدد الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن خلف الأبواب المغلقة”، مشيرًا إلى أن الاستيقاظ اليومي على خبر اعتقال أو اغتيال بات أمرًا اعتياديًا، وأن المجتمع الفلسطيني يُدفع تدريجيًا إلى حافة الاعتياد على الفاجعة.
وأضاف أن “الليل لم يعد وقتًا للراحة، بل موعدًا ثابتًا لاقتحام البيوت وكسر الأبواب، لتفتيش الذاكرة قبل الغرف، واعتقال الشبان من أسرهم وأحلامهم”، مؤكدًا أن الاعتقالات والاغتيالات تحولت إلى سياسة ثابتة تُنفذ بدم بارد في الشوارع وعلى الحواجز وداخل المخيمات، وأن الأطفال في الضفة “تعلموا التمييز بين طرق الحياة وطرق الجنود”.
وأوضح الريماوي أن المخيمات الفلسطينية، التي حملت ذاكرة النكبة الأولى، تتعرض اليوم لعقاب متواصل، يتمثل في تدمير البيوت وتجريف الشوارع وإعادة رسمها بالجرافات، قائلًا إن “الهدم لم يعد إجراءً عقابيًا فحسب، بل رسالة واضحة بأن لا أمان، وأن السقف الذي يحميك اليوم قد يُمحى غدًا بقرار عابر”.
وتابع أن التهجير لا يُعلن رسميًا، بل يُنفذ عبر خنق الحياة اليومية، من خلال إغلاق الطرق ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، “لدفع الناس إلى الرحيل لأن البقاء يصبح شبه مستحيل”، مشيرًا إلى أن الضم “يمضي بصمت، لكنه حاضر في كل دونم يُصادر وفي كل مستوطنة تتمدد على جسد الأرض”.
جزر معزولة
وفي سياق متصل، قال الريماوي إن الضفة الغربية تحولت إلى “جزر معزولة”، تتحكم بها أكثر من ألف حاجز وبوابة في تفاصيل حياة الناس، من الرزق والعلاج إلى المشاركة في الجنائز، لافتًا إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت ممارسة يومية تجري تحت حماية كاملة، ما يكشف، بحسب تعبيره، “عُري العدالة الزائفة”.
وختم الريماوي تصريحاته لموقع بكرا بالقول إن عام 2025 “ترك جرحًا عميقًا في الإحساس بالأمان والقدرة على الحلم”، لكنه في الوقت نفسه أظهر أن الشعب الفلسطيني “لا يملك ترف الانكسار”، مؤكدًا أن “الأرض التي تُروى بالصبر والدم لا يمكن انتزاعها إلى الأبد، وأن الضفة الغربية ما زالت تنبض بالحياة رغم كل شيء، وشعبها يتعلم كيف يعيش جريحًا دون أن يتخلى عن حقه في البقاء”.
المصدر:
بكرا