أعلنت إسرائيل أنها ستفتح معبر رفح خلال أيام، حتى في حال عدم نجاح العملية الجارية في غزة بالعثور على رفات الجندي ران غويلي، الذي تصفه بأنه آخر الجنود المحتجزين في القطاع. وجاء القرار في ختام اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، وسط ما وُصف بـ"تفاؤل حذر" بإمكانية تحقيق اختراق في أعمال البحث.
وقال مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن فتح المعبر سيتم "بعد استنفاد العملية الجارية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي ضمن تفاهمات أوسع مع الإدارة الأميركية. ووفق البيان، فإن إسرائيل كانت قد اشترطت سابقًا فتح المعبر بإعادة جميع الأسرى الأحياء، وبذل حركة حماس "جهدًا كاملًا" لتحديد مواقع جميع القتلى وإعادتهم.
عملية بحث معقدة داخل مقبرة في غزة
بالتوازي مع القرار السياسي، يواصل الجيش الإسرائيلي عملية بحث واسعة داخل مقبرة في مدينة غزة، بناءً على معلومات استخبارية وُصفت بأنها "موثوقة". وتشارك في العملية قوات هندسية وطواقم طبية وخبراء في التشخيص الجنائي، من بينهم أطباء أسنان مزودون بأجهزة تصوير متنقلة، نظرًا لاعتماد هذه الوسيلة كأسرع طرق التعرف على الرفات.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن مئات الجثامين دُفنت في الموقع، وأن عشرات الجنود يعملون في ظروف ميدانية معقدة، مع توفير دعم نفسي لهم بسبب طبيعة المهمة. وأشارت التقديرات إلى أن العملية تمثل "فرصة نادرة" لحسم مصير غويلي، لكنها أقرت في الوقت نفسه بإمكانية عدم التوصل إلى نتيجة.
تنسيق أميركي وضغوط سياسية
مصادر سياسية إسرائيلية أكدت أن العملية العسكرية والتفاهمات المتعلقة بالمعبر جرت بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، بما يشمل اتصالات مع وسطاء إقليميين لتفادي أي احتكاك مع حماس أثناء تنفيذ أعمال البحث.
ويُنظر إلى مسألة العثور على غويلي باعتبارها عنصرًا حاسمًا في الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأميركية الخاصة بغزة، والتي تركز على إعادة الإعمار مقابل نزع سلاح حماس — وهو شرط لا يزال يثير خلافات كبيرة. وتضغط واشنطن من أجل فتح معبر رفح في الاتجاهين لتعزيز دور إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة يُفترض أن تتولى شؤون القطاع مستقبلًا.
انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية
قرار فتح المعبر أثار جدلًا داخل الكابينت. فقد عارض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الخطوة، واعتبرها "خطأً جسيمًا ورسالة سلبية"، مطالبًا بمواصلة الضغط العسكري حتى "القضاء الكامل على حماس". كما حذّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من أن أي ترتيبات لا تشمل سيطرة إسرائيلية مباشرة قد تؤدي إلى "قيام دولة فلسطينية".
من جهتها، انتقدت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك ما وصفته بـ"تسليم غزة للسلطة الفلسطينية"، فيما شددت وزيرة المواصلات ميري ريغف على ضرورة منع عودة حكم حماس أو السلطة الفلسطينية للقطاع.
استعدادات ميدانية لفتح المعبر
في موازاة التطورات، من المقرر أن يصل إلى إسرائيل مسؤول دولي مكلّف بمتابعة الترتيبات المدنية في غزة، لإجراء تنسيقات نهائية قبل فتح المعبر. وتقول تقديرات إسرائيلية إن الاستعدادات قائمة لفتحه فورًا إذا أُحرز تقدم في ملف غويلي، أو خلال أيام قليلة حتى دون ذلك، وفق ما تم الاتفاق عليه مع واشنطن.
المصدر:
بكرا