رسالة مفتوحة
إلى رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية
السيد مازن غنايم
وإلى رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية
الدكتور جمال زحالقة
تحية واحترامًا،
يشكّل يوم الخميس، الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، محطة مفصلية في تاريخ العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، لا تقلّ أهمية عن محطات وطنية سابقة، وفي مقدّمتها هبّة أكتوبر عام 2000. فالإضراب الشامل الذي انطلق من مدينة سخنين لم يكن مجرّد ردّ فعل غاضب على جريمة جديدة، بل كان تعبيرًا جماعيًا عن انفجارٍ متراكم، وغضبٍ مكبوت، وإرادةٍ شعبية قرّرت كسر دائرة الصمت، والانتقال من موقع الضحية إلى موقع الفعل والتنظيم.
لقد كشف الإضراب الشامل زيف ادّعاء “غياب الدولة”، وأثبت أن الغياب هو قرار سياسي مقصود. فحين يتعلّق الأمر بالمواطن اليهودي، تتحرّك الدولة بكل أذرعها، وحين يكون الضحية عربيًا، تُرفع الأيدي، وتُترك الساحة مفتوحة للعصابات والسلاح. هذا التمييز الفجّ، الذي تعزّز بقوانين عنصرية وسياسات إقصائية، حوّل المواطنين العرب إلى مواطنين من درجة ثانية أو ثالثة، ودفع المجتمع نحو الهشاشة والفوضى.
إن ما جرى في سخنين هو بداية طريق، لا نهايته. والمرحلة المقبلة تتطلّب شجاعة في القرار، وصدقًا مع الناس، وانحيازًا واضحًا لنبض الشارع. فالمعركة اليوم ليست فقط ضد الجريمة، بل على الوجود، والكرامة، والمستقبل.
وتبقى الرسالة الأوضح التي خرجت من سخنين:
أن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع،
وأن الصمت لم يعد خيارًا.
بقلم: خالد خليفة
المصدر:
كل العرب