بعد هبة سخنين… السؤال الذي لا يجوز الهروب منه
بعد هذه الهبة الجماهيرية والمظاهرة الجبارة في سخنين، وبعد مشاركتنا في خيمة الاحتجاج التي أقامها مشكورا السيد علي زبيدات (أبو إبراهيم)، والتي شكلت صرخة ضمير حقيقية أيقظت المجتمع العربي من حالة اللامبالاة تجاه آفة العنف والجريمة، لا بد من التوقف عند السؤال المركزي الذي يجب أن يُطرح بجرأة ومسؤولية.
كيف تريدون معالجة العنف فعليا في بلداتكم؟
هل لديكم خطة حقيقية، واضحة، ومعلنة لعلاج هذه الظاهرة؟
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن علاج العنف لا يتم فقط عبر خيمة احتجاج، مهما كانت صادقة ونبيلة في أهدافها، ولا من خلال خطابات موسمية تُلقى عند كل جريمة جديدة. خيمة الاحتجاج هي أداة ضغط، وصوت إنذار، لكنها ليست بديلا عن السياسات والخطط العملية.
علاج العنف يحتاج إلى رؤية شاملة تبدأ من الاعتراف بالفشل المتراكم، ولا تنتهي عند تحميل المسؤولية للشرطة أو للحكومة فقط. نعم، الدولة تتحمل مسؤولية كبيرة، لكن السلطات المحلية ليست معفاة من دورها. المطلوب خطط واضحة تشمل:
أطر شبابية، رياضية وثقافية، تُخرج أبناءنا من الشارع ومن دائرة الفراغ.
لجان مهنية دائمة لمتابعة قضايا العنف، لا تُشكَّل عند الأزمات ثم تختفي.
إن ما قام به أبو إبراهيم علي زبيدات هو موقف شجاع يُسجل له، لأنه حرك الساكن ووحد الشارع العربي، لكن تحويل هذا الحراك إلى تغيير حقيقي هو مسؤولية القيادات المنتخبة أولا وأخيرا.
الشارع قال كلمته في سخنين.الآن الكرة في ملعب رؤساء السلطات المحلية:
إما خطة فعلية لمكافحة العنف، أو الاعتراف بالعجز أمام مجتمع يدفع ثمن الإهمال دما وأرواحنا.
المطلوب اليوم ليس خيمة احتجاج جديدة، بل خطة عمل واضحة، بجدول زمني، ومتابعة شفافة، ومحاسبة حقيقية. المطلوب أن يشعر المواطن أن هناك من يعمل لحمايته لا من يكتفي بالوقوف إلى جانبه عند المصيبة.
سخنين قالت كلمتها، والشارع تحرك، والصمت لم يعد خيارا.فإما أن ننتقل من الاحتجاج إلى الفعل، ومن الشعارات إلى الحلول،وإما أن نستمر في دائرة العنف ذاتها، ندفع ثمنها جميعا بلا استثناء.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب