آخر الأخبار

ب. علي صغير لـ”الصنارة”: الهزة الأرضية قادمة بقوة خلال العامين القادمين وستقع أضرار كبيرة في ظل انعدام وسائل الوقاية

شارك

تشهد بلادنا هزات أرضية خفيفة بعضها نسمع به وبعضها لا نشعر به. يقال بأن بلادنا تتعرض كل قرن لهزة قوية مدمرة. وفي الأسبوع الماضي هبت رياح عاتية لم يفهم معظم الناس أسبابها وعواملها. للاطلاع على مخاطر الهزة القادمة وأضرار الرياح ومسببات تكونها، التقت “الصنارة” المحاضر والخبير الجيولوجي، البروفيسور علي صغير من يركا.

الصنارة: شهدنا في الأسبوع الأخير رياحا شديدة في بلادنا ووصلت سرعتها ما بين 70 – 11 0 كم/ الساعة، وأدت الى خسائر وأضرار بالممتلكات، ما هي هذ ه الرياح وما أسباب تك ونها وحصولها؟

ب. صغير: لا بد وأنك تذكر أنه سبق هبوب الرياح الأخيرة يوما ربيعيا فيه سطعت الشمس وأدت الى تسخين وجه الأرض حتى ارتفاع 10 كم، و بالتالي أدت الى ت سخ ي ن الهواء الملامس لها ، فارتفع الهواء وكون ضغط ا خفيف ا ، بالمقابل فان الهواء العلوي نزل الى الأسفل حارا وتوزع على كل الجهات. وهكذا انخفضت كثافة الهواء وارتفع الى الأعلى فتكون ضغط جوي خفيف. وفي ارمينيا والجزيرة السورية وقسم من ب ادية الشام حصل ضغط عالي ولدينا ضغط منخفض ، فولدت حركة هواء شرقية جنوبية وشمالية ، العامل الأساسي فيها شرقي ولا يجلب مطر . سبب السرعة أن فارق الضغط الجو ي بين أرمينيا وعندنا مرتفع كثيرا ، كل ما كان فارق الضغط أكبر تكون سرعة الريح أكبر من المتوقع ، فت حدث أضرار ا مثل اقتلاع أشجار وأعمدة كهرباء وهاتف وغيرها.

و من ال متوقع أن تكون الرياح أكبر وأقسى في المستقبل ، خاصة اذا استمر الاحتباس الحراري كما هو متوقع. وسجلت الرياح سرعة وصل ت أقصاها الى 110 كم/ الساعة، لكن الأضرار ستكون أكبر ومدمرة أكثر اذا ازدادت سرعة الرياح ووصلت الى 150 كم/الساعة ، خاصة اذا حصلت في فصل الشتاء يمكن تسميتها “أ عاصير شرق المتوسط “ .

الصنارة: بين وقت وآخر نسمع عن هزة أرضية، بعضها لا نشعر به . كيف تقسم بلادنا من حيث مخاطر الهزات الأرضية؟

ب. صغير: بلادنا هي بلاد هزات أرضية، ومنطقة الهزات تقع في غور البحر الميت (تسمية تكتونية وليست جغرافية) الذي يمتد على ألف كم من سهل الحولة شمالا وحتى مضائق تيران جنوبا (شبه جزيرة سيناء). وهذا الغور يشكل جزءا من الشق السوري – الأفريقي ، يحتوي على كسر جيولوجي طويل، من الناحية ال شرق ية الأردن وسوريا وفي الغرب فلسطين وسيناء ولبنان تتحرك فيهما صفائح الصخور نحو الشمال فيحدث التحام بينهما، وبعد نحو 20 عاما تعود الصفائح وتنفصل فتحدث الهزة.

المنطقة الثانية للهزات تقع في شرق لبنان وهناك مناطق تسمى كسور: راشيا، صرغاية، الروم وجنوب لبنان (وهي مناطق غير فعالة منذ خمسينات القرن الماضي ) حيث شهدت هزة عام 1956 آخر مرة ، وا ذ ا وقعت فيها هزة جديدة س تحصل أضرار في الجليل . في داخل البلاد عندنا كسر الياجور ويضم جبل الكرمل ومنطقة السعادة (تشيكبوست) وغور بيسان. وهناك منطقة قريبة من بلادنا جنوب قبرص الحافل ة بالكسور الجيولوجية و مناطق البحر المتوسط القريبة التي تشهد هزات تتأثر بها بلادنا ويمكن أن تشكل تسونامي .

الصنارة: لماذا و م ما ينبع التخوف؟

ب. صغير: شهدت بلادنا هزة أرضية قوية كل مئة عام، وآخر هزة حصلت عام 1927 وكانت قوتها 6 وربع درجات في سلم ريختر، وكانت قوية ومدمرة، لكن الهزة القادمة والمتوقع أن تحصل بعد عامين ستكون مدمرة أكثر، نتيجة تكاثر الناس من حيث ال عدد وخاصة في البلدات العربية، وانتشار البنايات غير المضادة للهزات الأرضية، ويتوقع أن تصل قوتها الى 5 درجات في سلم ريختر. وحسب المعطيات فان أخطر هزة حصلت في العام 760 ق.م (ذكرت في التوراة في سفر عاموس وزكريا) وقدرت قوتها بين 7-8 درجات ريختر. ومن المضحك – المبكي أن الحكومة خصص ت ميزانية كبيرة لتدعيم البيوت في منطقة المركز بدل أن يقوموا بت ق ديم ها ل بلدات الغور والشمال.

في الشهر الأخير لوحده حصلت 30 هزة أرضية لم نشعر بها لأنها كانت ضعيفة، وتقريبا كل يوم وقعت هزة كهذه . الخطر الأكبر يحصل اذا وقعت الهزة في فصل الشتاء بدرجة 5 ريختر، حيث تكون التربة مشبعة بالماء وتماسكها ضعيف فتجري التربة مع الماء بسهولة والأخطر يكون في المنحدرات الجبلية مع الانزلاقات التي تشهدها.

لدينا ما يربو على 600 ألف بيت معرض للهدم في الهزة القادمة. و أضرار الهزة تتعلق ببعدها عن بؤرتها، وعمق البؤرة تحت سطح البحر وبعد الموقع عن المركز العلوي ، ف كلما كانت الهزة عميقة ت قل درجة ال خط و ر ة ، كذلك في أي فصل تقع ، ن و ع الصخور والتربة هل ه ي متماسك ة أم قابل ة للجريان.

الصنارة: كلمة أخيرة!

ب. صغير: لا نستطيع منع وقوع الهزة الأرضية القادمة ولا يمكننا التنبؤ بقوتها وقساوتها، انما يمكننا الاستعداد للهزة باتخاذ الاجراءات الصحيحة وتفادي ال أ ضرار الكبيرة، وكما قيل فان الوقاية أفضل من العلاج.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا