كارثة في حضانة بالقدس: مصرع طفل وطفلة وإصابة أكثر من 50 آخرين جراء تسرّب غاز وطبيب أطفال يحذّر: ما حدث إنذار طوارئ لكل الأهالي
لقي طفل وطفلة مصرعيهما، وأُصيب أكثر من 50 طفلًا آخرين، بعد ظهر يوم الإثنين الماضي، إثر حادثة خطيرة ناجمة عن تسرّب غاز داخل حضانة في مدينة القدس .
وبحسب المعطيات فإن مصدر تسرّب الغاز ناجم عن جهاز تدفئة كان يعمل داخل الغرفة التي تواجد فيها الأطفال، الأمر الذي أدى إلى حالات اختناق جماعية، خاصة في ظل عدم توفّر وسائل تهوية مناسبة داخل المكان .
وأفادت طواقم الإسعاف التي هرعت إلى الموقع بأنها قدّمت عمليات إنعاش لطفلين رضيعين، يبلغان من العمر نحو أربعة أشهر، إلا أن محاولات إنقاذهما باءت بالفشل، فيما جرى إجراء فحوصات طبية عاجلة لعشرات الأطفال الآخرين الذين عانوا من أعراض اختناق متفاوتة .
وجرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى عدة مستشفيات في المدينة لاستكمال العلاج، في حين وصلت إلى المكان قوات من الشرطة وطواقم سلطة الإطفاء والإنقاذ، التي عملت على إخلاء المبنى بالكامل، وفرض طوق أمني ومنع المواطنين من الاقتراب، خشية تفاقم الخطر أو امتداد التسرّب إلى محيط الحضانة .
وقالت الشرطة إنها باشرت التحقيق في ملابسات الحادثة، وقامت باقتياد ثلاث حاضنات للتحقيق، فيما أ ش ا ر ت نتائج التحقيق الأولية إلى أن الحضانة تعمل بشكل خاص ومن دون ترخيص رسمي من الجهات المختصة .
طبيب ال أطفال د . صلاح الدين محاميد : ما حدث إنذار طوارئ لكل الأهالي
وعن هذه الكارثة، التقى مراسل موقع وصحيفة “ الصنارة “ مع طبيب العائلة والأطفال، د . صلاح الدين محاميد، الذي شدد على خطورة ما جرى، معتبرًا الحادثة “ جرس إنذار حقيقيًا ” لكل الأهالي . وقال د . محاميد :
“ ما شاهدناه هذا الأسبوع في إحدى الحضانات غير المرخّصة في مدينة القدس، داخل المجتمع اليهودي، هو كارثة بكل معنى الكلمة، ويجب أن يُقرأ كإشارة طوارئ واضحة لكل الأهالي، دون استثناء . وضع الأطفال في حضانات غير مرخّصة هو مجازفة بحياتهم “ . وأضاف :
“ الحضانات المرخّصة تخضع لرقابة وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والجهات المختصة، من حيث عدد الأطفال في كل غرفة، شروط السلامة، التهوية، ونوع وسائل التدفئة . هذه الشروط ليست شكلية، بل وُضعت لحماية أرواح الأطفال “ .
وأوضح د . محاميد أن استخدام وسائل تدفئة غير آمنة يُعد خطرًا مباشرًا على الأطفال الرضع، قائلاً : “ وفقًا لتعليمات الجهات المختصة، يُمنع استخدام مدافئ الغاز أو الحطب في الأماكن التي يتواجد فيها أطفال رضع . الوسيلة الأكثر أمانًا هي المكيّفات الهوائية، مع الحفاظ على درجة حرارة تتراوح بين 22 و 24 درجة مئوية، لا أكثر ولا أقل “ .
وأكد أن الأطفال الرضع أكثر عرضة للخطر من البالغين، موضحًا :
“ الأجهزة المسؤولة عن تنظيم التنفس ودرجة الحرارة لدى الرضع لم تكتمل بعد، لذلك يتأثرون بسرعة بأي ارتفاع في الحرارة أو نقص في الأوكسجين، كما أنهم أكثر عرضة للجفاف، حتى خلال فترات قصيرة “
وشدد د . محاميد على أهمية التهوية المستمرة، قائلاً : “ أي مكان تُستخدم فيه وسائل تدفئة يجب أن يحتوي على مصادر تهوية دائمة . هذا أمر غير قابل للتهاون، خاصة عندما نتحدث عن أطفال في أشهرهم الأولى “ .
ودعا الأهالي إلى الانتباه إلى علامات الجفاف والاختناق لدى الأطفال، مضيفًا : “ إذا لاحظ الأهل أن الطفل يبكي دون دموع، أو أن الحفاض بقي جافًا لفترة طويلة، فهذه علامات خطيرة على الجفاف . في هذه الحالات يجب فورًا إعطاء السوائل، والتوجه دون تأخير إلى أقرب مركز طبي “ .
وختم د . محاميد حديثه بالتشديد على المسؤولية المشتركة، قائلاً :
“ مناعة الأطفال ضعيفة وما زالت في طور التطور، وحجم أجسامهم لا يتلاءم مع أي خلل في التهوية أو التدفئة . على الأهالي التأكد من أن لباس الطفل مناسب لدرجة حرارة الغرفة، وأن عدد الأطفال في المكان يتلاءم مع وسائل التدفئة والتهوية . الإهمال في هذه الأمور قد تكون نتائجه مأساوية، كما رأينا “.
المصدر:
الصّنارة